لقد جرت سنة الله في أرضه كما أخبر بذلك في كتابه العزيز بإهلاك الظالمين والمستبدين والطغاة والمتجبرين كما حدث لفرعون مصر الذي جعله الله عبرة لأولي الأبصار، فطغيان فرعون مصر ومن تبعه من الفراعنة الصغار الذين “تألهوا” على العباد فهووا وسقطوا شر سقطة نموذج لسقوط السلطات الفرعونية الطاغية الظالمة الفاسدة في أيامنا هذه الواحدة تلو الأخرى.

استحق فرعون مصر عقاب الله تعالى وغضبه بعد أن نازع الله في قوته وجبروته عندما قال لقومه كما يصور ذلك القرآن الكريم: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى 1 وقوله: يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي 2 ومَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ 3 . فرعون طغى عندما وجد قومه في غفلة وذلة وابتعاد عن الإيمان، قال تعالى: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ 4 ، وقد جعل الله نهايته عبرة وعظة لمن شاء أن يتعظ فقال تعالى: فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَى 5 ، وقال: فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ 6 . ومن نعم الله تعالى وحكمته إبقاء جثته بعد الهلاك ليستيقن الظالمون من نهايته ولتبقى مثلا أمام أعينهم وأبصارهم وأنظار حاشيتهم وزبانيتهم؛ قال تعالى: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ 7 .

سنة الله تعالى أن يهلك الجبابرة والطغاة بسبب أعمالهم الفاسدة وأعمال حاشيتهم وزبانيتهم الذين يزينون لهم أعمالهم، ولنا في نتائج ثورات العزة والكرامة بتونس ومصر وليبيا مثال حي على ذلك حين أطاحت برؤوس ثلاثة جبابرة عملوا طيلة سنوات حكمهم على تفقير شعوبهم وتكميم أفواه معارضيهم، حكام تعطلت أفهماهم وعقلوهم فلم يدركوا أن ما هم فيه من الجاه والسلطان والمال استدراج لهم كما قال تعالى: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 8 .

اليوم يشاهد العالم أجمع جرائم فرعون سوريا وحماقاته التي فاقت كل التوقعات بحق شعبه الذي صمت لسنوات عانى فيها من الظلم والقهر والفقر، حماقات تضعنا أمام قوله صلى الله عليه وسلم: “ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار. ألا إن كتاب الله والسلطان سيختلفان. فلا تفارقوا الكتاب. ألا إنه سيكون عليكم أمراء يرضون لأنفسهم ما لا يرضون لكم، إن أطعتموهم أضلوكم وإن عصيتموهم قتلوكم. قالوا: وما نفعل يا رسول الله؟ قال: كما فعل أصحاب موسى، حملوا على الخشب، ونشروا بالمناشير. فوالذي نفس محمد بيده، لموت في طاعة خير من حياة في معصية” 9 . لقد جمع هذا الحاكم الظالم لنفسه ولشعبه بين الظلم المادي حين سلط أتباعه وزبانيته لقتل الأطفال واغتصاب النساء وفعل كل المنكرات من جهة، وبين الفساد الأخلاقي والمالي والترف الفاحش من جهة أخرى وذلك بجمع ونهب الأموال والثروات وتكديسها في البنوك في حسابه وحساب عائلته التي استولت على كبريات الشركات والمؤسسات الحساسة، متناسين قوله تعالى: وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ 10 .

حتما سيسقط فرعون سوريا بشار وسيكون عبرة لفراعنة العالم كما وعدنا بذلك عز وجل في كتابه العزيز وكما أخبرنا بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وسيدرك العالم أن طريق النصر تلزمه بداية صادقة وأن لكل بداية نهاية، قال تعالى: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون 11 ، صدق الله العظيم الذي هزم الجبابرة على مر السنين فأرانا فيهم عجائب قدرته وعظيم صنعه إنه هو القوي الجبار.


[1] سورة النازعات، الآية 24.\
[2] سورة القصص، الآية 38.\
[3] سورة غافر، الآية 29.\
[4] سورة الزخرف، الآية 54.\
[5] سورة النازعات، الآية 25.\
[6] سورة الزخرف، الآيتين 55 – 56.\
[7] سورة يونس، الآية 92.\
[8] سورة الأعراف، الآيتين 182 – 183.\
[9] مسند الإمام أحمد، ج 5، ص 251.\
[10] سورة إبراهيم، الآية 42.\
[11] سورة القصص، الآيتين 4 – 5.\