الجود والجد والإيمان يعرفني *** والصبر والنصر والإصرار والجَلدُ
—————–
البدر يعرفني لما أنار لكمْ *** بابَ الدخول فطاب العيش والرغدُ
نصرٌ ندَرِّسهُ للكون كيف أتى *** مِنْ قلةٍ ومتى لا ينفعُ العدد
جمعان يلتقيان الجمع بينهما *** أنْ كلهمْ وجدوا في الحرب ما قصدوا
—————–
والنصر أعظمُهُ بالسِّلم يومَ هوتْ *** أصنامُ ذل تهاوت بعدَ مَنْ عبدوا
فتح تطيب الرُّبا منه ومبدأه *** طِيبا سليلُ السَّنا ذو المِسك ذا البلدُ
من هاجروه لأجل الله ها رجعوا *** فإن هُمُو وصلوا أسوارَهُ سجدوا
————–
والقادسيّة يَوْمٌ حين أذكره *** يا سعدُ يُبهرني القعقاعُ مَنْ حَشدوا
فرْدٌ كأنَّ جُنودَ الأرض مَنْ حُشِدَتْ *** والناصَرُ اللهُ نِعْمَ الناصرُ الأحد
—————
واذكرْ إذا صرختْ في الأرض مُسلمة ٌ *** قالت بمُعتصم ٍ فاستنفرَ المَدَد
كمْ صرخةٍ رُفعت مِنْ بعدها فأبى *** حُرّاسُنا السَّمْعَ إلا اللغوَ ما وَجَدوا
—————
وعينُ جَالوتَ يَوْم طالَ مَوْعِدُهُ *** فجاء وحشُ الوغى كالقط يَرْتعد
متى فلسطينُ في الماغول يُعلنها *** بيبَرْسُ أو قطزٌ أنْ جاءَ ما وُعِدوا
—————
وفيك حِطينُ أيضا فالُ مقدسِنا *** خيرٌ فرُبَّ صَلاح ٍ صخرُها يَلدُ
القلبُ يا أسَدَ الرومان تجهله *** وقمة الطوْد لا يلهو بها الأسدُ
—————
وفيكِ يا خيرَ أيام الدّنا فتحت *** في الغرب أندلسٌ واليوم تفتقدُ
لولا الخنا مِنكِ يا أمس السناء لما *** أتيتك اليوم في مأواك أجتهد
—————
زلاقة الأمس كانت خيرَ رحلتنا *** وبعدَ طارقَ خيرُ الوفد من وفدوا
فكان مِن وطني منْ طاب معشره *** عشقا وكان ذليل العشق معتمِدُ1
——————
فكيف لي اليوم لا أشدو لمطلعهم *** همُ النجوم وبالظلماء أتقدُ
عَجَزْتُ عن كسبِ حرْب لستُ أجهلها *** لكنَّ حربي سقاني مُرَّها الخلدُ
النكسة النفسُ إني منْ يُدَوِّنها *** شِعرا وأرجو فلاحا يُصْدِرُ الصمد
1- المعتمد بن عباد ملك إشبيلية وقد أتى به يوسف بن تاشفين أسيرا بعدما عاد لمساندة نصارى قشتالة على المرابطين المسلمين الذين كانوا حينها يسيرون الأندلس بعدما تلاعبت بها أهواء ملوك الطوائف.