أبرز رئيس جمعية البورميين في ألمانيا أن أحداث العنف في ميانمار (بورما سابقا) ليست عرقية وإنما هي ذات طابع ديني، ودعا إلى إرسال قوة سلام من الأمم المتحدة من أجل وضع حد لأعمال العنف التي تستهدف المسلمين في منطقة أراكان الواقعة غربي ميانمار.

وقد تعالت أصوات التنديد بالمجازر ضد مسلمي بورما، حيث أكد نائب رئيس الوزراء التركي، بكير بوزداغ، اليوم الأربعاء، أن ما يرتكب بحق مسلمي في إقليم راخين بميانمار يعد جريمة ضد الإنسانية تستهدف أصحاب معتقدات وأفكار مختلفة، مشيرا إلى ضلوع إدارة البلاد في تنفيذ هذه المجازر.

وطالب الأزهر الشريف مجددا بضرورة وقف التصرفات العنصرية وأعمال التطهير العرقي التي يتعرض لها الشعب المسلم في ميانمار وسياسة العقاب الجماعي من جانب الأكثرية البوذية. واستنكر المجلس القومي لحقوق الإنسان بمصر تصريحات الرئيس البورمي بأن المخرج الوحيد لأفراد أقلية الروهينجيا المسلمة غير المعترف بها، يقضي بتجميعهم في معسكرات لاجئين أو طردهم من البلاد، وأشار المجلس إلى أن مثل هذه التصريحات من شأنها زيادة العنف والكراهية بين أفراد الشعب الواحد وحصد مزيد من الضحايا، ويؤكد إلى أن تلك الأقلية لها حقوق كاملة وفقا للمواثيق والأعراف الدولية لحقوق الإنسان.

من جانبها استنكرت منظمة العفو الدولية سياسات التطهير العرقي ضد المسلمين متهمة الحكومة بالتواطؤ مع الجماعات البوذية المتشددة في تنفيذها.

كما نفذت اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان في بريطانيا اعتصاما مساء أمس الثلاثاء أمام سفارة ميانمار احتجاجاً على اضطهاد أقلية الروهينغا المسلمة، وقالت اللجنة إن الاعتصام هو جزء من سلسلة من الفعاليات بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الروهينغا، الذي تنظمه لجنة العمل الدولية لوقف التطهير العرقي للروهينغا في ميانمار، واعتبرته نداء يقظة لعدم تجاهل محنة هذه الأقلية المسلمة التي تواجه التطهير العرقي على أرضها في أراكان).

يذكر أن مجازر تُرتكب في ميانمار الواقعة جنوب شرق آسيا يندى لها الجبين، ذهب ضحيتها حتى الآن الآلاف وأدت إلى تشريد أكثر من 90 ألفاً وتدمير آلاف المنازل، مجازر تعيدنا إلى تاريخ المأساة التي يعيشها المسلمون في هذا البلد الذي تحدُه دولتا الهند وبنغلادش من الشمال الغربي، وتبلغ مساحته 680 ألف كيلومتر مربع، ويصل عدد سكانه إلى 50 مليوناً بينهم 15 مليون مسلم، يتركز نصفهم في ولاية أراكان الواقعة على حدود بنغلادش.

عمليات الإبادة الجماعية والقتل الوحشي والتطهير العرقي الذي يصل إلى درجة الإحراق ليست جديدة، بل يعود تاريخها إلى عام 1948، وهو التاريخ الذي نالت به ميانمار استقلالها عن بورما، ومنذ ذلك الحين السلطات التي تدين بالبوذية تمعن في ارتكاب المجازر بحق المسلمين بذريعة أنهم ليسوا من السكان الأصليين في البلاد، بينما تثبت الوقائع التاريخية أن المسلمين في تلك البلاد هم من السكان الأصليين بدليل وجودهم فيها منذ 4 قرون، وهو الأمر الذي ينكره الرئيس الميانماري ثاين سين الذي يرى أن الحل الوحيد للتخلص من عرقية الروهينغا المسلمة يكمن في تجميعهم في مخيمات للاجئين أو طردهم كلياً من البلد.