واصل الجيش السوري عملياته العسكرية في دمشق وأنحاء من البلاد غداة الهجوم الذي تعرض له مبنى الأمن القومي أمس الأربعاء في دمشق العاصمة استهدف اجتماعا لما يعرف بخلية إدارة الأزمة، وأسفر الهجوم عن مقتل أربعة من كبار قادته وزير الدفاع داوود راجحة ونائبه آصف شوكت صهر الأسد، ووزير الداخلية اللواء محمد شعار بالإضافة إلى رئيس خلية الأزمة العماد حسن توركماني وجرح كبار القادة الأمنيين بينهم رئيس مكتب الأمن القومي، واعتبرت أكبر ضربة للقيادة العليا للرئيس بشار الأسد خلال الثورة المندلعة ضد النظام منذ 16 شهرا، وأحاط الغموض بمكان الرئيس السوري بشار الأسد اليوم الخميس مع استمرار المعارك في قلب العاصمة دمشق، ولم يظهر الأسد علنا منذ التفجير ولم يلق أي خطاب.

ميدانياً قال نشطاء وسكان إن اشتباكات اندلعت صباح اليوم قرب مقر الحكومة السورية في العاصمة دمشق بعد أن هاجم مقاتلو المعارضة قوات موالية للأسد انتشرت في مصفحات وزادت أعداد حواجز الطرق في أنحاء المدينة، وأضافوا أن تقارير أفادت بمقتل شخص على الأقل في الاشتباكات التي وقعت في حي الإخلاص المتاخم لمجلس الوزراء وهو مجمع ضخم.

وأمس الأربعاء أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان استشهاد 214 شخصا بنيران الجيش النظامي السوري معظمهم من المدنيين في مختلف أنحاء سوريا بينهم 76 سقطوا في العاصمة دمشق التي تشهد منذ خمسة أيام معارك غير مسبوقة بين القوات النظامية والمعارضين المسلحين، وأعلن الجيش السوري الحر الثلاثاء أنه بدأ معركة لتحرير دمشق.

وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن أكثر من 100 قتيل وعشرات الجرحى سقطوا في مجزرة جديدة نفذتها قوات النظام إثر استهداف مروحية موكب تشييع مساء أمس في منطقة حجيرة التابعة للسيدة زينب بريف دمشق. وقد وجه الأهالي والسكان نداءات استغاثة وسط استمرار القصف للمنطقة ونقص في الكوادر الطبية وانقطاع للاتصالات والكهرباء عن المنطقة.

وفي موازاة ذلك، دعا مجلس قيادة الثورة بدمشق إلى استكمال الإضرابات والعصيان المدني في كل سوريا مهنئا الشعب السوري بالقضاء على الدفعة الأولى من كبار المجرمين بحقه).

وكانت لجان التنسيق المحلية في سوريا قد أكدت أن انشقاقات عديدة وواسعة تتم في عدة مناطق سورية بعد إعلان مقتل القيادات العسكرية في الجيش النظامي، حيث أعلن انشقاق حواجز بأكملها بضباطها وجنودها وسلاحها في عدة مناطق من دمشق وريفها وحلب وحماة وإدلب، وقالت لجان التنسيق إن انشقاقات كبيرة وقعت في مدن وبلدات كفر زيتا والطيبة ومورك بحماة، إضافة إلى انشقاق ضخم في كفر روما وجبل الزاوية بإدلب، وقال الناشطون إن أكثر من 100 عسكري نظامي فروا من حواجز مختلفة في مدينة حمص.

وقال عضو المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين باسل حفار إن الانشقاقات في صفوف الجيش النظامي السوري بلغت أعلى مستوياتها اليوم منذ بداية الثورة السورية بعد الإعلان عن مقتل عدد من قادة النظام السوري.

وقد توالت الردود الدولية على تفجير مبنى الأمن القومي، فقد دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون اليوم الخميس الرئيس السوري بشار الأسد إلى التنحي، وأكد ضرورة أن يجري تغيير النظام في دمشق تفاديا لنشوب حرب أهلية صريحة، وأدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التفجير معتبرا أعمال العنف التي يرتكبها أي طرف غير مقبولة، واعتبر المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان أن التفجير يعزز الحاجة إلى اتخاذ إجراء حاسم) من جانب مجلس الأمن الدولي، لكنه عبر عن إدانته القوية للإرهاب من كل الأطراف).

من جهة أخرى، قال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إن الوضع في سوريا يخرج عن السيطرة)، فيما وصف ملك الأردن عبد الله الثاني الهجوم بأنه ضربة هائلة) لنظام الرئيس السوري، واعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أن التفجير يشكل تطورا مؤثرا) في مسار الأحداث التي تشهدها سوريا، مؤكدا تتبع الجامعة باهتمام لكافة التطورات.

كما دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الحكومة السورية إلى التفكير مليا في الهجوم الذي استهدفها)، ونفى بشدة أن يكون لبلاده أي ضلع فيه.