تعقد حركة النهضة الإسلامية التونسية ابتداء من أمس الخميس 12 يوليوز 2012 أول مؤتمر علني لها لاختيار زعيم للحركة في مؤتمر يدعم صورتها كحركة إسلامية معتدلة، وأصبحت حركة النهضة الاسلامية أكبر قوة سياسية في تونس منذ فوزها في انتخابات المجلس التأسيسي العام الماضي بأكثر من 40 بالمائة من المقاعد، وكونت ائتلافا مع حزبين علمانيين هما المؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل.

وكان مؤتمر حركة النهضة قد افتتح أعماله بكلمة لرئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي، شدد فيها على أن حركته هي جزء من الثورة التونسية التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، واعتبر أن هذا المؤتمر يرسل عدة رسائل أبرزها رسالة وحدة إلى الشعب التونسي)، وأكد أن حركته تدعو إلى الوفاق الوطني، لأنها تدرك بأن تونس لا تُحكم إلا بالوفاق)، كما دعا الغنوشي في كلمته إلى المصالحة الوطنية على أساس المحاسبة، وقال إنه يريد تطمين الشعب بأن البلاد والثورة في يد آمنة).

وبعد ذلك، تحدث حمادي الجبالي أمين عام حركة النهضة، الذي يرأس الحكومة التونسية المؤقتة، ثم أعطيت الكلمة إلى ضيوف المؤتمر من أحزاب سياسية تونسية وعربية، حيث تحدث خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

“نعم إن مستقبلنا بين أيدينا” بهذه الكلمات افتتح رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر كلمته أثناء فعاليات المؤتمر التاسع لحركة النهضة.

ويمثل جماعة العدل والإحسان في هذا المؤتمر الأستاذ فتح الله أرسلان عضو مجلس الإرشاد والناطق الرسمي باسم الجماعة والأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس الإرشاد ومسؤول العلاقات الخارجية للجماعة والأستاذ محمد سلمي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية ومنسق الهيئة الحقوقية للجماعة.

وقد ألقى الأستاذ أرسلان كلمة في المؤتمر باسم جماعة العدل والإحسان توجه في مستهلها إلى الله تعالى لاستمطار رحمته ورضوانه على أرواح الشهداء الذين سقطوا في ساحة العزة والكرامة، وبصادق المواساة إلى أهاليهم وإلى أهالي المصابين شافاهم الله)، وبخالص الشكر إلى قيادة حزب النهضة على هذه الدعوة الكريمة، وفي مقدمتهم فضيلة الشيخ راشد الغنوشي حفظه الله تعالى). كما أكد فيها على أنه لابد لنا من نشر قيم التسامح والعفو داخل المجتمع… علينا الانتصار لدولة القانون والعدالة والمساواة تصان فيها حقوق النساء والرجال والأقليات، وأن نهجر ثقافة الإقصاء والاستفراد بالقرار وكل مظاهر الاستبداد الفردي أو الجماعي؛ فالأوطان تبنى بسواعد كل أبنائها بدون استثناء). وأشار إلى أن الجماعة تقدر جسامة المسؤولية وصعوبة التحديات في طريقكم… لكـن أملـنا في الله كبير أن يرعى هذا الغـرس الطيب ويكـلأه بعـينـه ورعايته حتـى يشتـد عـوده؛ فنحن على مشارف بعث إسلامي كبير تنتظره البشرية التائهة الحائرة، وتنتظر أن تسمع منا كلمة أن هذا الدين سلام وعدل وكرامة ومحبة لكل الناس).

يشار إلى أن أعمال هذا المؤتمر ستتواصل على مدى 3 أيام تحت شعار مستقبلنا بين أيدينا)، وذلك بحضور العديد من الضيوف العرب والأجانب، أبرزهم خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ونافع علي نافع نائب الرئيس السوداني.

وسيناقش المؤتمرون 4 وثائق هي الوثيقة العامة التي ستحدد وجهة الحركة ورؤيتها للمستقبل وقراءتها للمرحلة وللوضع السياسي العام في البلاد، والوثيقة السياسية التي ستبرز وجهة نظر الحركة للعملية السياسية، إلى جانب الوثيقة المجتمعية التي ستتناول رؤية الحركة للمسألة الإجتماعية، والوثيقة الداخلية التي ستحدد الإطار العام لمؤسسات الحركة وعلى ضوئها ستستكمل بناءها القانوني والتنظيمي من قانون أساسي ونظام داخلي.

كما سيتم خلال هذا المؤتمر إنتخاب قيادة الحركة، حيث يُتوقع أن يتم التجديد لراشد الغنوشي لرئاسة الحركة الإسلامية، وينتظر أن تحدد الحركة خلال مؤتمرها استراتيجياتها السياسية والاجتماعية للمرحلة المقبلة، إلى جانب تصوراتها لمكانة الدين في المجتمع والمرأة والأسرة والفن والإعلام والرياضة.

وهذا أول مؤتمر عام وعلني في تونس لحركة النهضة التي نشأت سنة 1972 وظلت محظورة في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة وخلفه بن علي، وسبق للحركة ان نظمت خمسة مؤتمرات سرية داخل تونس في 1979 و1981 و1984 و1986 و1989، وثلاثة مؤتمرات في المهجر في 1995 و2001 و2007.