توافد الآلاف من مسلمي البوسنة والهرسك، وشخصيات سياسية وجمعيات إنسانية عالمية، اليوم الأربعاء 11 يوليوز 2012 إلى مدينة سربرنيتشا، لإحياء الذكرى السابعة عشر (17) لمجزرة سربرنتسا، التي استشهد فيها ما يزيد عن ثمانية آلاف مسلم بوسني، كلهم من المدنيين على يد الجيش الصربي الذي اقتحم ذلك القطاع البوسني، الذي كان تحت حماية الأمم المتحدة. ويتوقع المنظمون أن يشارك قرابة 30 ألف شخص هذا العام في مراسيم التخليد، وقد اتجه أمس الثلاثاء سيراً على الأقدام ما يقارب 7000 شخص إلى بوتوكاي في الاتجاه المعاكس للطريق التي سلكها مسلمو سريبرينيتشا عبر الغابات فرارا من المجزرة.

ومن المنتظر أن يعاد دفن رفات ضحايا المجزرة بعد نبشها من مقابر جماعية مكتشفة حديثا، ككل سنة، حيث تم اليوم نقل جثامين 520 بوسنيا من بينهم أطفال وشيوخ من مركز الطب الشرعي في بلدة فيسوكو الى مدينة سربرنتسا، ليجري دفنها هناك في حفل ديني خاص.

وتعتبر مجزرة سربرنيتسا التي شهدتها البوسنة والهرسك سنة 1995 على أيدي القوات الصربية، من أفظع المجازر الجماعية التي شهدتها القارة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية، حيث راح ضحيتها أكثر من 10 آلاف مسلم، وتسببت في نزوح عشرات الآلاف من المدنيين المسلمين من المنطقة، وقد تم تحميل رادوفان كاراديتش الزعيم السياسي لصرب البوسنة والجنرال راتكو ملاديتش الذي قاد المليشيات الصربية، بالإضافة للعديد من القادة السياسيين والعسكريين وشبه العسكريين المسؤولية عن تنظيم عمليات قتل المدنيين وتشريدهم، فيما لا يزال معظمهم ملاحقين من قبل الإنتربول وقوات الأمم المتحدة في البوسنة، كما اتهم أهالي الضحايا –حينها- القوات الهولندية العاملة في نطاق قوات الأمم المتحدة بعدم الدفاع عن أهالي المدينة وتسليم من التجأ لثكنة هذه القوات لميليشات صرب البوسنة التي قتلتهم جميعاً لاحقاً.

وقد أكدت محكمة العدل الدولية في فبراير 2007 ما أصدرته محكمة جرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة بأن ما جرى في سريبرينيتسا كان “إبادة جماعية”. وبعد سنوات من الفرار حوكم القائدان العسكري والسياسي السابقان للقوات الصربية راتكو ملاديتش ورادوفان كارادجيتش أمام محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة حول مسؤوليتهم عن الجرائم، وهما متهمان بارتكاب مجزرة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال الحرب في البوسنة (1992-1995) التي قتل فيها أكثر من مائة ألف مسلم.

يذكر أن البرلمان الأوروبي قد أصدر قرارا باعتبار ذكرى مجزرة سربرنتسا التي توافق 11 يوليو من كل عام يوم حداد وطني عام في أوروبا كلها وذلك تضامنا مع ضحايا سربرنتسا البوسنية.