تقديم

تتعدد محاضن التربية ومراكزها وتختلف في برامجها لتتحد في غاية نبيلة ومقصد شريف هو تكوين شخصية متوازنة وبناء الإنسان الصالح المصلح، فلا يضير اختلاف مجالات اهتمام المحاضن التربوية إن كان مجرد اختلاف في الأدوار والوظائف يفضي إلى التكامل في بناء الإنسان المتزن في شخصيته، الفاعل المنتج في محيطه الاجتماعي والاقتصادي، الإيجابي في حياته.

ومن محاضن التربية المهمة والناجعة في بناء شخصية متوازنة المخيمات، فكيف يتسنى لها تحقيق هذا المقصد؟ سؤال تتم مقاربة الإجابة عنه باقتضاب في هذا المقال.

أنواع المخيمات

يعد التخييم وسيلة من وسائل تربية العنصر البشري وتأطيره وتأهيله، تقوم به أطراف متعددة – خاصة في العطلة الصيفية لما تتميز به من فراغ – للاستراحة بعد الدراسة أو العمل، وللترويح عن النفس في المناطق الساحلية أو الجبلية، وتتنوع المخيمات من حيث طبيعتها والفئات العمرية المستفيدة منها والجهة المنظمة لها، ، ويمكن تصنيفها إلى صنفين:

– مخيمات عائلية أو أسرية سواء المندرجة ضمن أنشطة بعض القطاعات أو التي تقوم بها بعض الأسر بشكل مستقل.

– مخيمات تلمذية وشبيبية منظمة من طرف الجمعيات ووزارة الشباب والرياضة والهيئات السياسية.

المخيمات وبناء الشخصية

إن المخيمات التي تسهم في بناء الشخصية ليست المخيمات العفوية التي لا يقصد أصحابها سوى قضاء الوقت في الاستجمام والتنزه، بل هي المخيمات المنظمة والمؤطرة التي تهدف إلى:

– تربية الإيمان في القلوب وتنمية رابطة الحب ومشاعر المودة والوئام بين المستفيدين من التخييم.

– تنمية العقول بالعلم النافع والتحفيز على التحصيل الدراسي وترسيخ الاقتناع العقلي بالقيم النبيلة.

– غرس الأخلاق الحسنة في النفوس والتعويد على التحلي بها والتخلي عن أضدادها.

– تمهير المستفيدين بمجموعة من المهارات كمهارة القراءة المغذية للعقل والروح ومهارة الكتابة- بالتدرج- ككتابة أنشطة يوم كامل من المخيم بتطبيق مهارتي الوصف والحكي ثم كتابة تقرير وصفي شامل لأيام المخيم، وتلخيص كتيب…

– تنمية الأجسام عن طريق التغذية المنظمة والرياضة والسباحة والنوم الكافي…

– التدريب على تنظيم الوقت، إذ لكل وقت نشاطه؛ فوقت لأداء الصلوات، ووقت لتناول الوجبات، ووقت للسباحة، ووقت للترفيه واللعب، ووقت للتواصل ووقت للنوم… فيكون المخيم فرصة لتعلم فن تدبير الوقت خاصة بالنسبة للتلاميذ الذين ينتظرهم مسار دراسي طويل.

– التربية على الشعور بالمسؤولية بتوزيع الأدوار والمهام وتقاسمها والانضباط لفقرات برنامج المخيم.

– التربية على الاستقلالية بمفارقة المستفيدين من المخيم لأسرهم طيلة مدته، فتتجدد العلاقة معها بعده بشكل أفضل، ويسعد الآباء بالتغير الإيجابي الذي طرأ على شخصية أبنائهم.

– تعزيز روح التعارف والتعاون والعمل الجماعي من خلال الأنشطة الجماعية، لبناء شخصيات اجتماعية قادرة على التواصل مع الآخر في محيطها الأسري خصوصا والاجتماعي عموما بما يرسخ التعاون المجتمعي ويسهم في بناء الوطن والأمة.

ختاما

لا يخفى دور التخييم بوصفه وسيلة تربوية في بناء الشخصية البناء المتوازن؛ الجسمي والعقلي والخلقي والروحي، بناء من شأنه إكساب المستفيدين من التخييم المناعة والحصانة الإيمانية من كل معتقد فاسد أو خلق سيئ أو قيمة غير نبيلة، وتعزيز الإيجابية والفاعلية لديهم في الوسط المدرسي والاجتماعي على حد سواء. فليكن هدف المخيمات تحقيق تربية واقية وبانية.