أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريرا صادما، يومه الثلاثاء 3 يوليوز، عن مراكز الاعتقال والتعذيب بسوريا، وكشف التقرير عن تحديد 27 مواقعا للتعذيب والجهات المسؤولة عنها وأساليب التعذيب المستخدمة، ووثقت المنظمة الدولية بوضوح النمط المتبع من إساءة المعاملة والتعذيب مما يمثل جريمة ضد الإنسانية.

التقرير المعنون أقبية التعذيب: الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري في مراكز الاعتقال السورية منذ مارس 2011) يستند إلى المقابلات 200 التي أجرتها هيومن رايتس ووتش منذ بداية المظاهرات المناهضة للنظام السوري. كما يشتمل التقرير على خرائط تحدد مواقع مقرات الاحتجاز، وشهادات مسجلة في مقاطع فيديو من معتقلين سابقين، ورسوم توضيحية لأساليب التعذيب التي وصفها أشخاص عديدون ممن شاهدوا التعذيب أو تعرضوا له في تلك المقرات.

ووجهت هيومن رايتس ووتش نداءً إلى مجلس الأمن بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية وتبني عقوبات محددة الهدف بحق المسؤولين المتورطين في الانتهاكات بأدلة مقنعة.

وحسب أغلب الشهود الذين أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلاتها معهم فإن المحققين والحراس والضباط استخدموا أشكالاً متعددة من أساليب التعذيب تشمل الضرب لمدد طويلة، والإحراق بالحامض (الأسيد)، والاعتداء والإذلال الجنسي، وانتزاع الأظافر، والإعدام الوهمي، كما وثقت هيومن رايتس ووتش في المجمل أكثر من 20 طريقة مختلفة للتعذيب تستخدمها أجهزة الأمن والمخابرات.

وقد وصف شاب عمره 31 عاماً كان محتجزاً في محافظة إدلب في يونيو2012 لـ هيومن رايتس ووتش كيف عذبته أجهزة المخابرات في سجن إدلب المركزي بقوله أرغموني على خلع ثيابي ثم بدأوا في اعتصار أصابعي بالكماشة. وضعوا الدبابيس في أصابعي وصدري وأذنيّ. لم يكن مسموحاً لي أن أنزعها إلا إذا تكلمت. كانت دبابيس الأذن هي الأكثر إيلاماً. واستخدموا سلكين موصولين ببطارية سيارة لصعقي كهربائياً. كما استخدموا آلة الصعق الكهربائي على أعضائي التناسلية مرتين. كنت أظن أنني لن أرى عائلتي مرة أخرى. عذبوني بهذه الطريقة 3 مرات على مدار 3 أيام).

وتُحَمِل هيومن رايتس ووتش الأفراد الذين نفذوا جرائم ضد الإنسانية أو أمروا بها المسؤولية الجنائية الفردية بموجب القانون الدولي، كما تُحَمِلها للرؤساء الذين ارتكب تابعوهم جرائم وكانوا على علم بها أو يجب عليهم أن يعلموا بها وأخفقوا في منعها أو المعاقبة عليها. وتنطبق هذه المسؤولية القيادية ليس فقط على المسؤولين المشرفين على مراكز الاعتقال، بل أيضاً على رؤساء أجهزة المخابرات وأعضاء الحكومة، ورأس الدولة الرئيس بشار الأسد.