بسم الله الرحمان الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه

البيان الختامي

انعقد بتوفيق من الله تعالى يومي الجمعة والسبت 9 و10 شعبان 1433، الموافق ل 29 و30 يونيو 2012، المجلس القطري لقطاع محاميي العدل والإحسان في جو من الثقة بموعود الله عز وجل والعمل الجاد الدؤوب.

وقد عمل المجلس بعد حصة ليلية تخللها الوقوف بين يدي الله الواحد الأحد تضرعا وابتهالا في مجلس للنصيحة، على تدارس مختلف التطورات الوطنية والإقليمية والدولية، منوها بالتجارب الديموقراطية المتميزة في بعض الدول العربية كتونس ومصر التي أفرزها سياق الربيع العربي الذي أعاد البسمة والأمل للشعوب التواقة إلى عهد الحرية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان مشددا على دور المحامي الطلائعي ومشاركته النوعية في مسيرة التغيير.

وقد سجل المجلس القطري للقطاع قلقه الشديد من تأزم الوضع الحقوقي خلال سنة 2011/2012، خاصة ما تعلق بالملفات المطبوخة للنشطاء الحقوقيين والسياسيين والمحاكمات الجائرة للصحافيين وما أعقب الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب بعد انطلاق فعاليات حركة 20 فبراير، وتغليب وسائل القمع والتهديد على لغة التواصل والحوار لإيجاد حل عادل للمشاكل الاجتماعية ومطالب الأطر المعطلة والذي وصل ذروته بسقوط شهداء بالحسيمة وصفرو وآسفي والرباط.

كما تدارس القطاع التطورات الأخيرة لملف الشهيد كمال العماري وبطء التحقيق في جريمة اغتياله من قبل القوات العمومية رغم مرور ما يزيد عن السنة، وعدم إجراء الأبحاث والتحقيقات اللازمة في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في مواجهة الشهيد عبد الوهاب زيدون والأعضاء السبعة المختطفين من جماعة العدل والإحسان بفاس من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وكذا قضية البيتين الأسيرين بوجدة وبوعرفة اللذان يفضحان زيف مساحيق التجميل التي تحاول إخفاء واقع حقوقي مأزوم ما الملفات المذكورة أعلاه إلا غيض من فيض سارت به الركبان تعدادا والتقارير الدولية تحذيرا وتنديدا.

كما ناقش أعضاء المجلس القطري ورش إصلاح العدالة في طبعته الجديدة عقب تأسيس الهيئة العليا للإشراف على الحوار، مسجلا بهذا الخصوص استمرارية المنطق الاستعلائي وغياب الإرادة السياسية الحقيقية للإصلاح، عكستها صيغة تشكيلة أعضاء الهيئة ومحاور الإصلاح وصفة الهيئة كآلية استشارية فقط وغياب رؤية تشاركية لقطاع حيوي كقطاع العدل.

بعد ذلك استعرض المجلس القطري التقريرين الأدبي والمالي المقدمين من قبل المكتب القطري، واللذين تضمنا حصيلة عمل قطاع المحامين خلال سنة 2011/2012، حيث شكل فرصة لاغناء النقاش وتقويم العمل بغية تطويره وتحصين مكتسباته، تلا ذلك عرض المخطط الاستراتيجي لعمل القطاع خلال العشرية المقبلة، مستحضرا في هذا الصدد المرتكزات المنهاجية لعمل القطاع وتحديات الواقع والجهود الاستثنائية المبذولة من قبل أعضائه لتنزيل التصور إلى أرض الواقع، ليختتم اللقاء بتجديد العزم على المضي في العمل وفق البرنامج المسطر.

إن المجلس القطري لقطاع محاميي العدل والإحسان إذ يستحضر هذه المعطيات، فإنه ينهي للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:

– تنديده الشديد بالهجمة الشرسة على الحقوق الفردية والجماعية للمواطنين ودعوته إلى القطع الكامل مع واقع الفساد والاستبداد.

– تضامنه المطلق مع الصحافيين والحقوقيين والمناضلين المتابعين.

– تنويهه بالجمعيات والمراكز الحقوقية الوطنية والدولية التي وقفت في وجه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

– تأكيده أن إصلاح منظومة العدالة ينبغي أن يتم بإشراك جميع المتدخلين في مرفق العدالة وفي إطار إصلاح شامل وبمؤسسات ذات صلاحيات واضحة وحقيقية وليس بهيئات استشارية.

– تضامنه الكامل مع محاميي سوريا في محنتهم، وتهنئته لمحاميي تونس ومصر على الدور الطلائعي الذي بذلوه في سبيل تغيير واقع القمع والجور الذي كانت تعرفه بلدانهم.

وحرر بالدار البيضاء

يوم السبت 10 شعبان 1433 الموافق ل 30 يونيو 2012