أجرى موقع كلامكم حوارا شاملا مع الدكتور عمر أمكاسو، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ونائب الأمين العام للدائرة السياسية ومدير مكتب الإعلام، نشر يوم الثلاثاء 26 يونيو 2012.

تطرق الحوار للعديد من القضايا التي تهم المشهد السياسي (أسعار المحروقات، أداء الحكومة، قبول النظام بـ”حكومة يقودها حزب إسلامي”، سقف الحكومة الحالية، دفتر التحملات، الضريبة على الثروة…)، وتخص موقف الجماعة من مختلف القضايا وموقعها في المجتمع وفعلها الدعوي والسياسي (الانسحاب من حركة 20 فبراير، “الانفراد بالشارع”، التضييق على الجماعة، ملف هند زروق، الإشاعات ضد الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، الفرق بين جماعة ومدرسة العدل والإحسان، مالية الجماعة، تأسيس حزب سياسي…).

نعيد نشر النص الكامل للحوار الهام:

بداية ما تعليقكم على الإجراءات الأخيرة التي أعلنتها الحكومة الحالية، خاصة في ما يتعلق بالزيادة في أسعار المحروقات؟

هذه التدابير هي امتداد لمسيرة طويلة من سياسة التفقير والتجويع التي لا تكتوي بنارها سوى الطبقات المسحوقة من الشعب، في الوقت الذي يستمر فيه المحتكرون لثروات البلد في نهبهم الجشع وتوسع في أرباحهم واستمرارهم في السباق العلني على احتلال المراكز المتقدمة في سجلات أثرياء العالم غير مكترثين بأوضاع البلد سواء كان في حالة عادية أو في أزمة. والأخطر أن هؤلاء يحمون استيلاءهم على ثروات البلد من خلال أدوات السلطة التي يستبدون بها بالكامل.

كيف تُقيمون إجمالا أداء الحكومة الحالية إلى حدود الآن؟

لم أكن أتوقع شيئا جديدا يحصل في اتجاه التغيير الحقيقي انطلاقا من اقتناعي المؤكد أن الصلاحيات والسلط المهمة ما تزال مركزة في يد الملك بشكل انفرادي، وما يترتب على تدبيرها من سياسات وآثار لا تطاله المساءلة خاصة في المجالات المهمة مثل التشريعات الكبرى والأمن والقضاء والخارجية والشؤون الدينية والأوقاف والتصرف في الثروات، وأيضا انطلاقا من الاقتناع بأن القصر ومحيطه لم يسمحوا بحكومة يرأسها حزب إسلامي بناء على اقتناع ورغبة في التغيير إنما كان ذلك اضطرارا ومناورة فقط لتجاوز عاصفة الربيع العربي الذي كنس كثيرا من الديكتاتوريات المحيطة بنا، وبالتالي فلن يسمحوا بأي تغيير جوهري مهما حسنت نيات وإرادة الحكومة إلا بالقدر الذي لا يتجاوز دور إخراج الاستبداد من عنق الزجاجة وضمان حياة أطول له، وهذا بالضبط ما حدث سابقا مع اليسار فيما سمي بحكومة التناوب. وكل هذا لم يبق مجرد توقعات بل يراه الجميع واقعا ملموسا، فخلال الشهور الماضية لم نلمس ما يشير إلى أن في إمكان الحكومة الحالية الخروج من الفلك والمسار المحدد لها سلفا والذي يستحيل معه الحديث عن إنجازات حقيقية.

كيف يرى أكبر تنظيم إسلامي مغربي واقع البلاد اليوم، على كافة المستويات الدينية، السياسية، الحقوقية، الاجتماعية والاقتصادية؟ في ظل التطورات التي عرفها المغرب والمحيط؟

واقع البلاد يتجه إلى مزيد من احتكار القصر ومحيطه والمنتفعين الكبار من أوضاع الاستبداد والفساد للسلطات السياسية والعسكرية والمالية والأمنية والدينية، خاصة بعد أن توهم النظام بأنه تجاوز منطقة الإعصار في خضم التطورات التي عرفها العالم العربي منذ أكثر من عام ونصف. وهذا تقدير واهم منهم ربما قد يكسبهم بعض الوقت لكن أثبتت الثورات الحالية أن الشعوب استيقظت ولم تعد تنطلي عليها المناورات والالتواء، وأن السكون الذي قد يحسبه المستبدون استقرارا ما هو إلا احتقان لا تزيده السياسات الفاسدة المصرة على إحكام الاستبداد إلا ضغطا لا يمكن لأحد أن يتكهن بشكل وتوقيت انفجاره، ولعلنا نعيش ترددات الانفجار يوميا في شتى المجالات والمناطق وهي أكبر من أن تهدئها الحقن المنتهية صلاحيتها.

هل ولى زمن الرسائل إلى الملك؟ ما المانع اليوم؟

المعنيون برسائل الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين، خاصة رسالة “الإسلام أو الطوفان” الموجهة للملك الحسن الثاني و”مذكرة إلى من يهمه الأمر” الموجهة إلى الملك محمد السادس تجاهلوا مضامينها وقابلوا كاتبها الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين وجماعة العدل والإحسان بكل أشكال الاضطهاد حتى يومنا هذا وأصروا على خيار المضي على درب الفساد والاستبداد.

واليوم نشاهد جميعا كيف أن ما حذرت منه تلك الرسائل يتحقق في أرض الواقع، فالطوفان داهم كل أنظمة الاستبداد في المنطقة العربية دفعة واحدة، ومنها من ابتلعته أمواجه العاتية ومنها من ما يزال يعاندها بقارب منخور وبصم كلي للآذان عن أي نداء منبه أو ناصح أو صوت للعقل.

ما الذي يمكن أن تفسروا به ما يحاك ضد حكومة بنكيران لإجهاضها من الداخل والخارج؟

من تحمل المسؤولية في خضم أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية يعرف الجميع مناخها المحلي والعربي، وفي ظل دستور ممنوح لا يصلح منطلقا لتغيير حقيقي، بقدر ما جاء للالتفاف على مطالب التغيير الحقيقية، وفي أجواء ربيع عربي رفع شعار محاربة الفساد والاستبداد، فأكيد هو مستعد لتحمل تبعاتها. ومن الطبيعي أن تجد هذه الحكومة من يعارضها من الأحزاب ومن المجتمع المدني ومن عموم الشعب. وطبيعي أن نصيبها في المسؤولية عما يجري واضح وثابت، لكن مع هذا لا ينبغي تحميلها أكثر مما تحتمل لأنه لا ينبغي أن ننسى أن الحكومات في المغرب مجرد واجهة للحكومة الحقيقة التي تدبر شؤون البلاد في الكواليس.

خفت صوت 20 فبراير بعد مغادرتكم لها، ألا يعتبرون أن خروجكم كان اختيارا خاطئا في مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب؟ خصوصا وأن الجماعة تنبأت للحركة بمستقبل قوي مع “تزايد الفساد” كما أكد على ذلك الدكتور منار محمد، أحد قياديي الجماعة في حوار سابق؟

لقد كانت حركة 20 فبراير حلقة في مسلسل معارك الشعب المغربي في مواجهة الفساد والاستبداد، وإذا كانت هذه الحركة لم تصل إلى تحقيق كل ما كان مرجوا منها للأسباب التي يعرفها الجميع، فإن هذا لا يعني استسلام الشعب وقواه الحية للواقع المر، بل هي فرصة لهذه القوى للتقويم والتصحيح واستجماع القوة من جديد للانطلاق على أسس جديدة سليمة ومتينة. وخروجنا من الحركة حكمته الحيثيات التي بسطناها في بيان 18 دجنبر 2011 والتي تبين للجميع صدقيتها.

لم تواكبوا بعض الديناميات الاحتجاجية بعد خروجكم من حركة 20 فبراير، كما لوحظ نزوع نحو الاستفراد بالشارع، مسيرة نصرة القدس نموذجا، بالإضافة إلى أنكم لم تساندوا مسيرة اليسار بالدار البيضاء في وقت يوجد متعاطفون ومنتمون من جماعتكم داخل نقابة الأموي؟

نحن أبعد الناس عن محاولة الاستفراد بالشارع بشهادة المكونات التي عملنا معها بما فيها مكونات حركة 20 فبراير، فقد كنا وما زلنا أحرص الناس على وحدة الكلمة وتغليب المصلحة العامة على مصلحتنا الخاصة. أما مسيرة القدس فقد كنا أول الداعين إليها ودعونا الجميع للمشاركة فيها تحت عنوان واحد تتلاشى فيه كل العناوين الفئوية قبل أن يدعو غيرنا إلى مسيرة ثانية من أجل القدس. وأعتقد أنه ليس في الأمر مشكلة ما دمنا قد اختلفنا في الأساليب وتعذر العمل المشترك لكن المهم والقصد تحقق بجميع المبادرات التي يبقى الهدف الموحد منها هو دعم قضية فلسطين أولا وأخيرا.

أما مسيرة اليسار بالدار البيضاء فقد نظمتها مركزيات نقابية، وشارك فيها أعضاء الجماعة المنخرطون في هذه النقابات، تماما كما يشارك أعضاء الجماعة في كل الاحتجاجات التي تعني القطاعات التي يشتغلون فيها بشكل تلقائي.

علاقة بالموضوع، هل بالفعل تُحضر الجماعة لاستراتيجية تحتكر بها الشارع بعيدا عن فصائل قد لا تتلاقى معها إيديولوجيا؟

لم يحصل يوما أن استفردنا بالشارع إلا ما أفردَنا به النظام من قمع وتضييق وحصار، ولا نية لنا البتة في احتكار الشارع بعيدا عن شركائنا في مواجهة الفساد والاستبداد، بل إننا لا نرى أملا في التغيير بدون شراكة حقيقة بين الجميع، شراكة تستحضر مصلحة الشعب وتستبعد المصالح الفئوية الضيقة. وما يحصل في بعض الأحيان هو أن يحاول البعض تنصيب نفسه ناطقا باسم الشعب ووصيا عليه وعلى القوى الحية فيه. ونحن نلح دائما على المقاربة التشاركية في التغيير، كما عبرنا مرارا في نداءاتنا ومواقفنا مثل “نداء حلف الإخاء” الصادر عن الدورة 11 للمجلس القطري للدائرة السياسية للجماعة.

سيطرت الجماعة على نقابة المهندسين الذي انتخب مكتبها مؤخرا. هل هو مؤشر من الجماعة تختار بموجبه نهجا جديدا للعمل في الساحة، وربما الدفع بأبنائها للسيطرة على هيئات في أفق تحضيرهم لمسؤوليات داخل أجهزة الدولة في حالة تأسيس حزب مستقبلا؟

كل الفضل في ذلك لتوفيق الله عز وجل، ولعل الجميع يدرك مرة أخرى بهذه المناسبة لماذا يهاجمنا المخزن ويشن علينا الحملات المتتالية من القمع والتشويش والتشويه في محاولات يائسة لصرف الأنظار عن حقيقة لا يمكن حجبها وهي الوجود المتنامي والمميز للجماعة في مختلف المجالات والحيثيات المجتمعية كما ونوعا. كما يحاول الحد من التعاطف الواسع مع مشروعنا وبرامجنا، والتشويش على العمل المشترك الذي يتوسع بيننا وبين كثير من هيئات وفعاليات المجتمع. وقد كانت انتخابات الاتحاد الوطني للمهندسين مناسبة أخرى مهمة أظهرت فيها جماعة العدل والإحسان عمليا التزامها المبدئي والعملي بالعمل المشترك المتعاون والذي نعتبره اختيارا لا محيد عنه لبناء سليم ومتين سياسيا ومجتمعيا.

تعيش الجماعة تضييقا في أداء دورها الرسالي والدعوي، بل وحتى السياسي، حيث مجموعة من المحاكمات وإغلاق للبيوتات “بيت الأسير”، كيف تواجهون هذا التضييق؟

التضييق على الجماعة وحصارها كان وما زال لازمة عملنا منذ نشأتها قبل أكثر من ثلاثين عاما، وما عرفته الجماعة من اتساع وتوسع وانتشار حصل في خضم هذا التضييق. كنا نود أن لا يحال بيننا وبين تبليغ كلمتنا إلى الناس، وأن نمارس حقنا في العمل الدعوي دون عراقيل، ولكن في طي كل محنة منحة كما يقولون، ومحنة التضييق والحصار كشفت عن طاقاتنا المخبوءة، وعلمتنا كيف نعمل في أصعب الظروف. وعلى أية حال فهذا هو الطريق، وهذه العقبات هي معالم نطمئن معها أننا نسلك الطريق الصحيح الذي سلكه موكب الأنبياء والرسل قبلنا عليهم الصلاة والسلام. ولا يعني هذا الكلام أننا نركب على هذه المظلومية في تدافعنا السياسي والدعوي، ونستعذب هذا الواقع، كما يروج البعض، بل إننا نؤكد تشبثنا بحقوقنا في التنظيم والدعوة والعمل والتواصل مع شعبنا، ونعتبر العراقيل التي ما فتئ النظام يضعها في طريقنا ظلما كبيرا وجريمة في حق دعوة سلمية كل سلاحها هو الكلمة الطيبة والمجادلة بالتي هي أحسن، وكل هدفها هو أن يعيش المغاربة في واقع يحكمه العدل ويتمتع فيه الجميع بحقوقه.

ارتباطا بمسلسل التضييق، ما تعليقكم حول ما وقع لهند زروق، زوجة أحد قياديي الجماعة؟ ولماذا لم ترد الجماعة بقوة ما دامت تنفي كل هذه الاتهامات وتعتبرها قضايا ملفقة؟

هذه فعلة جبانة أخرى مما يقترفه المخزن ضد أبناء الشعب المغربي الأحرار الذين يقفون في وجه الاستبداد والفساد ويرفضون الخضوع لمنطق المستبدين باستعباد المغاربة ونهب ثرواتهم من غير رقيب ولا حسيب، والجهات التي تقف وراء هذه الجرائم الدنيئة تحاول عبثا أن تحمي نفسها بالتغطية على الجرائم الكبرى التي يرتكبونها في حق البلد والشعب والتي أصبحت عارية مكشوفة للجميع وبعدما خرج الشارع من مكابحه وانطلق من عقاله ليطالب بمحاسبتهم. ولهذا فلا نستغرب أن تصل بهم الهستيريا إلى أفعال منحطة. لكن بحمد الله أن هذه الألاعيب لم تعد تنطلي على أحد وقد تابعنا استهجان الجميع لهذه الجريمة الرسمية، ونحمد الله أن سنته ماضية في كل المجرمين ورأينا كيف أنها لما حلت بأنظمة مجرمة أخرى في تونس ومصر وليبيا وغيرها وانكشفت الدهاليز السود للأجهزة القذرة رأينا بالوثائق كيف كانوا يصنعون بشعوبهم وبالمعارضين أفعالا مماثلة لما نعيشه في مغربنا رغم أنهم طمسوا كثيرا منها.

ومن شدة سخافة وغباء هذه الجرائم فقد أصبحت مألوفة وبفضل الله لا تزيد صفنا إلا التحاما وصلابة، كما أن المجتمع السياسي والحقوقي والإعلامي النزيه وكل الفضلاء يقفون صفا واحدا ضدها، ولهذا لا ننشغل بها بالحجم الذي يريده صانعوها من أجل إلهائنا عن برامجنا.

ما مصدر الشائعات “الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين مات، الأستاذ ياسين حي”؟ وكيف تتغذى؟ ومن المستفيد منها في نظركم؟

مصدر هذه الشائعات معروف بغض النظر عن ناقليه وناشريه، وهي دليل على تهافت المروجين لها، الذين لم تبق في أيديهم من وسائل لمحاربة الجماعة غير أسلوب الشائعات. وهو أمر مثير للشفقة والاستغراب أن يتوهم من هم وراء هذه الشائعات أنهم بهذا يزحزحون جبلا راسيا عن مكانه بنطحات لا تضر غير ناطحها.

كيف يعيش الأستاذ المرشد أيامه وكيف يتفاعل مع مستجدات الساحة السياسية بالمغرب؟

الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين يعيش حياته كما تعود أن يعيشها بين برنامجه اليومي التربوي الذي يسير عليه منذ سنوات طويلة، ومسؤوليته العائلية، ومسؤوليته مرشدا عاما للجماعة بمقتضياتها، ومتابعته الدقيقة للساحة السياسية الوطنية والدولية، ومتهمما بقضايا بلده وأمته بل بقضايا الإنسانية جمعاء.

هل صحيح أن الجماعة تحضر لمؤتمر بتركيا، وصفه البعض بـ”المعارض”؟ وما الغرض من المؤتمر في هذا الوقت بالذات؟

لعلك تقصد بمؤتمر تركيا مؤتمر “مركزية القرآن الكريم في نظرية المنهاج النبوي عند الأستاذ عبد السلام ياسين” فهذا المؤتمر ذو طبيعة فكرية أكاديمية محضة كما يدل على ذلك موضوعه، وهو من تنظيم مراكز علمية مستقلة في أوربا وتركيا، وهي من قامت بالمبادرة.

في سياق الحديث حول نشاط الجماعة خارج أرض الوطن، كيف تُدبّر الجماعة تحركات أتباعها بعدد من الدول؟

عمل الجماعة الحركي التنظيمي محصور داخل حدود الوطن، أما خارجه فهو نشاط دعوي مستقل يضم أعضاء من كل جنسيات ويستلهم من مدرسة العدل والإحسان ومن منهاجها في العمل والحركة والدعوة والتربية بما يناسب طبيعة الظروف والإمكانيات المتاحة في كل بلد، فمدرسة العدل والإحسان -وليس جماعة العدل والإحسان المغربية- أصبحت بفضل الله تعالى ومنه وحوله مدرسة دعوية ممتدة في عدة أقطار في أوربا وأمريكا وغيرها.

على ماذا تعتمد الجماعة بالأساس في مواردها المالية؟

من أبرز نقط قوة الجماعة استقلاليتها الفكرية والتنظيمية والمالية، والاستقلال المالي يخول لنا انتهاج المسار الذي نراه صحيحا بعيدا عن أي تأثير لأي جهة أو أي طرف مهما كان. والمصدر الوحيد الذي اعتمدته الجماعة في تمويلها على مدى أكثر من ثلاثين عاما ولا تزال هو جيوب أعضائها الذين يحصنون بدراهمهم المباركة جسم الجماعة من أي اختراق.

جماعة العدل والإحسان ومتتبعو أخبارها يعرفون جيدا موقعها وقوتها، ألم يحن الوقت بعد من أجل الدخول في مباشرة العمل السياسي من موقع تأسيس حزب؟

الجهة المناسبة لكي يطرح عليها هذا السؤال هي النظام الحاكم الذي يمنعنا من حقنا المشروع في التنظيم والدعوة والحركة، أما العمل السياسي الميداني العام فنعتقد أننا موجودون في صلبه وسط الشعب ومع الفضلاء من هذا الوطن.

كيف تقيمون بعض اختيارات الحكومة الحالية، فيما يخص:

– الإعلان عن رخص النقل ومحاربة اقتصاد الريع؟

يكفي أن يصبح مجرد نشر أسماء المستفيدين من رخص النقل إنجازا عظيما يحتفى به ويتوقف عنده لا أكثر لتعرف السقف المرسوم للحكومة؟ وكيف ينتظر من حكومة لا تستطيع الإشارة بالإصبع إلى الحيتان الكبيرة الراعية للفساد ولاقتصاد الريع أن تحارب هذه الحيتان؟

– دفاتر التحملات وما أثارته من نقاش؟

ما حصل في موضوع دفاتر التحملات يكشف بوضوح أن شعار التغيير المرفوع أكبر من الحكومة ويخرج عن نطاق الصلاحيات المحدودة الممنوحة لها.

– عدم رفع الضريبة على الثروة؟

لم يكن متوقعا غير ذلك ونحن نعرف من يسيطر ويحتكر الثروة.

– قانون الاختصاصات، ما للملك، وما لبنكيران؟

صلاحيات رئيس الحكومة في الدستور الممنوح الجديد جد محدودة، والصياغة التي صيغ عليها هذا الدستور تمنح النظام مساحة واسعة للتأويل حسب الظروف وبما يخدم مصلحته هو.