بسم الله الرحمن الرحيم

بيان إلى الرأي العام

في مثل هذا اليوم، الثامن والعشرين من شهر يونيو 2010م، وفي جوف الليل، هاجمت سبع كومندوهات منازلنا مدججة بالعتاد والسيارات، فكسرت الأبواب، وعبثت بمحتويات البيوت، وضربت وعنفت، وخلفت رعبا وهلعا لدى الأسر أطفالا ونساء ولدى الجيران، ودمارا واضحا لا زالت تشهد عليه الجدران… ليتم اقتيادنا من طرف عناصر مجهولة إلى وجهة مجهولة، عرفنا فيما بعد أنها الفرقة الوطنية ذات الصيت المشؤوم الخارجة عن القانون… وليتأكد للرأي العام أن تلك الهجمة الشرسة والحرب المسعورة، على خلفية وشاية كاذبة من متجسس مندس لم تكن لتحرك حتى الأمن المحلي، إنما هي فصل من فصول الحرب القذرة للنظام المغربي على جماعة العدل والإحسان ليس إلا.

وها هي الذكرى الثانية على الاختطاف الهوليودي تحل حاملة معها حدثا غاية في الدناءة والصلف وانعدام المروءة. إصرار على الإفك والبهتان، وخرق للقانون، واستغلال للأقلام المأجورة.. حدث تمثل في اختطاف السيدة هند زروق المناضلة الحقوقية ومنسقة العائلات وزوجة أحد هؤلاء السبعة الذين تحركت الآلة المخزنية لتضرب من خلالها وخلالهم جماعة العدل والإحسان، فما حصدت إلا الخسران والبوار والخزي والعار داخليا وخارجيا.

تحل الذكرى الثانية على الاختطاف الأول ليُشفع باختطاف ثان يؤكد بالملموس أن دار المخزن كما هي: دار سيبة وتجاوز للقوانين و”استئساد” لخفافيش الظلام، وتوظيف للقضاء، واستغلال للنفوذ وظلم للعباد… واعتقالات ومحاكمات مفضوحة في صفوف الفضلاء من ذوي الرأي والصحافة والنقابيين والفنانين والجمعويين، وإقصاء لكل الأصوات الحرة المنادية بالتغيير الحقيقي الذي يحفظ لهذا الشعب ماء وجهه بين الأمم.. في وقت يحرص فيه المتنفذون على تمريغ البلد وأهله في وحل الرذيلة والفساد، وبيع أطفاله لمرضى الشذوذ، وشاباته إلى محترفي التجارة الجنسية، وإغراق شبابه اليائس من سياساتهم في مستنقع المخدرات، ورهن الشعب في حالة من البؤس المزمن والفقر المذقع والبطالة القاتلة، وإسكاته بادعاء “المشاريع” و”الخطط التنموية” التي ظهر فشلها للقاصي والداني، ما دام وراءها لوبيات الفساد المحتكرة للثروة والسلطة الناهبة لثروات وخيرات البلاد.

تحل الذكرى الثانية وملف السبعة لا زال مفتوحا اجتماعيا وسياسيا وقانونيا وحقوقيا…

فعلى المستوى الاجتماعي لازلنا محرومين من الرجوع إلى وظائفنا بإصرار بعض الجهات على وضع العراقيل الواهية أمام ذلك. وإن ما ترتب عن هذه الوضعية من تجميد مرتباتنا، وحرماننا وأسرنا من التغطية الصحية، لأكبر انتهاك حقوقي وإنساني تعيشه أزواجنا وأطفالنا.

وعلى المستوى السياسي لا زالت السلطات المغربية تلاحقنا وأسرنا عبر المراقبة اللصيقة ومحاولات الاختطاف، والتنصت والتشويش على مكالماتنا، والمرابطة أمام منازلنا. وهذا أكبر دليل على التضييق الذي نتعرض له في حياتنا العامة، وإنه لأصدق تعبير عن الانتقال الديمقراطي المزعوم.

وعلى المستوى القانوني لا زال ملفنا مرهونا لدى المجلس الأعلى بعد مضي أكثر من ستة أشهر على النطق بالحكم الاستئنافي، ومعه عدم النظر في كثير من الدعاوى التي رفعناها للجهات المختصة.

أما على المستوى الحقوقي فإن الجهات المسؤولة عن الانتهاكات التي لحقتنا لا زالت لها اليد الطولى في ملاحقتنا والإجهاز على حقوقنا المدنية والسياسية، ومنها تعطيل المتابعات القضائية التي رفعناها في شأن التعذيب الذي لحقنا على أيدي عناصر الفرقة الوطنية، والتشهير الذي مسنا على لسان وكالة المغرب العربي للأنباء، والتجاوزات القانونية التي ارتكبتها النيابة العامة والتي أجهزت على الكثير من حقوقنا.

وإننا إذ نضع الرأي العام أمام هذه الصورة الواقعية لما نعيشه وتعيشه معنا أسرنا على مدى سنتين نطالب بما يلي:

1 ـ التعجيل بتسوية ملفنا الاجتماعي وإرجاعنا إلى وظائفنا على اعتبار أن الملف الذي اعتقلناـ ظلما وعدواناـ على خلفيته ملف سياسي، ولا علاقة له بالوظيفة العمومية.

2 ـ الكف عن مطاردتنا وأسرنا باعتبارنا نشطاء في جماعة العدل والإحسان. ونحمل السلطات المغربية تبعات ما يلحق سلامتنا الجسدية والمعنوية جراء ذلك.

3 ـ التعجيل بطي هذا الملف والتسريع به قضائيا إيمانا منا ببراءتنا من كل ما دبر وحيك ضدنا.

4 ـ فتح تحقيق نزيه فيما لحقنا ويلحق أسرنا على خلفية هذا الملف من اختطاف وتعذيب وحرمان من كثير من الحقوق، والبث في الشكايات الموضوعة من قبل دفاعنا لدى الجهات القضائية المختصة.

كما نهيب بالرأي العام الحقوقي الوطني والدولي فضح هذه الانتهاكات والوقوف ضدها بما يكفل كرامة الأفراد والجماعات في هذا البلد.

وحرر بفاس يوم الخميس 28 يونيو 2012م

عن المعتقلين السبعة سابقا بفاس

محمد السليماني، عبد الله بلة، هشام الهواري، هشام صباح، عز الدين السليماني، أبو علي المنور، طارق مهلة