ما زالت الاحتجاجات متواصلة بالسودان لليوم الحادي عشر على التوالي، بعد الإعلان في 18 يونيو عن خطة التقشف في البلاد في خطوة لإنقاذ الاقتصاد السوداني من الانهيار حسب قول الحكومة.

وتجددت التظاهرات في الخرطوم مساء الثلاثاء 26 يونيو أمام مقر حزب المؤتمر الشعبي عقب ندوة تحدث فيها قادة من الحزب منتقدين الحكومة في إجراءاتها التقشفية وفي تصديها وقمعها للمتظاهرين، وقد انضم عشرات من المواطنين للتظاهرة التي أغلقت بعض الشوارع في منطقة الرياض مرددين هتافات تنادي بالحرية وتطالب بإسقاط النظام، وقال شهود عيان إن الشرطة السودانية استخدمت الغاز المسيل للدموع لفض أحدث مظاهرة جرت في منطقة فقيرة بشرق البلاد اليوم الأربعاء.

في غضون ذلك، دعا ناشطون على صفحات التواصل الاجتماعي إلى عصيان مدني يبدأ الجمعة المقبلة، ويستمر إلى أجل غير محدد، إلا أن الأحزاب المعارضة ترى في الخطوة استباقاً للأحداث.

ومارست السلطات قمعاً شديداً ضد المتظاهرين، حيث نشرت الشرطة السودانية قواتها في مدن السودان الكبرى تحسباً لاندلاع الاحتجاجات، فضلاً عن إصدار أحكام سجن على المتظاهرين وفرض غرامات مالية عليهم، أو عقوبات بالجلد. ووصفت إحدى الناشطات حال صديقتها التي استمر اعتقالها مدة 24 ساعة “أشبعَوها ضرباً.. لا تقوى على الحركة الآن”، وأوضحت الناشطة أن صديقتها تعرضت مع أخريات للضرب المبرح في الرأس والرجلين من قبل عناصر الشرطة بواسطة خراطيم المياه والعصي. ولفتت إلى أن علامات التعب والإرهاق تبدو على صوتها، حيث وصفت حالتها بالمزرية على غرار غالبية الذين أُلقي القبض عليهم لمشاركهتم في التظاهرات المستمرة، وتداول ناشطون سوريون على الشبكات الاجتماعية فيديو يقولون إنه لمواطن سوداني تم جلده في ساحة عامة، بتهمة المشاركة في مظاهرة ضد حكومة البشير.

وقد بدأت المظاهرات وهي أوسع احتجاجات تشهدها البلاد حتى الآن في منتصف الشهر في أحياء بالخرطوم واتسعت رقعتها فتخطت نطاق النشطاء الطلابيين الذين هيمنوا قادوها. وهون الرئيس عمر حسن البشير من شأن المظاهرات يوم الأحد ووصفها بأنها من فعل قلة من مثيري الاضطرابات الذين لا يوافق غالبية السودانيين على أهدافهم، وساد هدوء نسبي في العاصمة منذ حملة أمنية قامت بها الشرطة يوم السبت لكن النشطاء استمروا في محاولة استغلال الاستياء العام في بناء حركة أوسع نطاقا على غرار انتفاضات الربيع العربي ضد حكم البشير الممتد منذ 23 عاما.