5- المحاضر والمناقشة: ما بعد الإلقاء

يتمثل دور المحاضر في المناقشة في:

– حسن الإنصات إلى الأسئلة والآراء والتعليقات والتقييمات واحترامها وإن كانت مخالفة له مع التزام الهدوء وعدم الانفعال، وأخذُها بعين الاعتبار وعلى محمل الجد يساهم في مراكمة التجربة وتطوير الذات.

– القراءة الفاحصة والمركزة للأسئلة وضم بعضها لبعض إن كانت تندرج ضمن محور واحد.

– حسن تنظيم الإجابات ومراعاة الاختصار فيها والإحاطة بجميعها ما أمكن، موظفا في ذلك المعلومات الاحتياطية إن اقتضى الحال ذلك.

إن هاتين العمليتين: القراءة للأسئلة والإجابة عنها تتطلب من المحاضر تركيزا وتفكيرا وتذكرا سريعا للرصيد المعرفي، وهي برهان أهليته وكفاءته عند الحضور.

– إبداء الاتفاق مع الموافق والرد اللطيف على المغالط أو المخالف دون لومه، وإن كان الرد غير مباشر لا يشعر به فذاك أفضل حتى يكبر في عين الحضور ويدرأ خطر جعله قسمين: مؤيد ومعارض، بشكل بارز معكر للأجواء، وإن كان لا محالة من وجود الصنفين في غالب الأحوال.

– عدم إكراههم على الاقتناع باستخدام أسلوب لفظي ينم عن ذلك، يقال: “إنك تستطيع أن تقود الحصان إلى المياه ولكن لا يمكن أن تجعله يشرب”.

– الالتزام بالوقت المخصص للمناقشة.

– تجديد المدح والثناء للحضور على حسن الإنصات والتفاعل، وتحفيزهم على مواصلة البحث عموما وفي موضوع العرض خاصة، وإبداء الرغبة في اللقاء بهم مرة أخرى.

– شكر الجهة المنظمة للمحاضرة.

6- الحضور والاستماع للمحاضرة

بعد استعراض دور المحاضر إعدادا وإلقاء ومناقشة، نعرج على ذكر دور الحضور الذي يعد محددا أساسيا في نجاح المحاضرة، فلا غنى له ليتفاعل مع المحاضر من امتلاك مهارة الاستماع التي تعصمه من تأويل كلام المحاضر وحمله على غير معناه أو تقويله ما لم يقل… يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: ومفتاح العلم حسن السؤال وحسن الإصغاء) 1 ، وفيما يلى خطاطة 2 موضحة بجلاء كيفية الاستماع للمحاضرة.

طالع أيضا  كيف تكون محاضرا ناجحا؟ (4/2)

خـاتـمــة

يختلف تقويم المحاضرة والمعايير المعتمدة في قياس نسبة نجاحها من محاضر لآخر، لاختلاف زوايا النظر ومآخذ الإعجاب، لكن رغم هذا الاختلاف المشروع والتنوع المحمود، لا يملك أي محاضر إلا أن يحس بنشوة النجاح وتعزز تقدير الذات إذا اقتنع الآخرون بأفكاره وانصبغوا بها سلوكيا، يقول سيد قطب رحمه الله: إن الفرح الصافي هو الثمرة الطبيعية لأن نرى أفكارنا وعقائدنا ملكا للآخرين، ونحن بعد أحياء. إن مجرد تصورنا لها أنها ستصبح – ولو بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض – زادا للآخرين وريا، ليكفي لأن تفيض قلوبنا بالرضى والسعادة والاطمئنان!) 3 ، رضى وسعادة واطمئنان تزيد إذا وسع المحاضر دائرة مخاطبيه فاستثمر محاضرته في تحرير مقالة تنشر أو تأليف كتاب يطبع بالتزام القواعد العلمية المعتمدة فيهما.


[1] حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، ابن قيم الجوزية، المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، ط 1420ه-2000م، ص85 .\
[2] الخطاطة تلخيص لفقرة “الاستماع إلى محاضرة: الاستماع بفعالية” من كتاب: طريقك إلى الدراسة الصحيحة، إعداد مركز الإمداد التربوي، دار المداد للطباعة والنشر، ط1 – 1995 م – بيروت ،ص 28 – 31.\
[3] أفراح الروح، سيد قطب، مرجع سابق ، ص 15 – 16.\