احتل المغرب مرتبة متأخرة ضمن الدول المهددة بالفشل وعدم الاستقرار، وأفادت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، في تقريرها للعام 2012 أن المغرب تراجع ب13 مرتبة عن السنة الفارطة، إذ احتل الرتبة 87 من أصل 177 دولة، وجاء المغرب ضمن خانة الدول المهددة بتزعزع استقرارها.

ورغم المجهودات التي بذلتها السلطات لتلميع صورة المغرب خارجيا، دستور جديد ممنوح وحكومة جديدة بعد حراك شعبي، لا يزال المغرب يوجد ضمن الصنف الثاني من الدول التي لا يزال استقرارها هشا.

وصنف تقرير المجلة الأمريكية الجديد الذي حمل عنوان “فرص العمل والعدالة والربيع العربي: النمو المندمج في شمال إفريقيا” بلدان شمال إفريقيا في خانة “المناطق الخطرة”، حيث صنفت مصر في المرتبة الحادية والثلاثين وقبلها ليبيا التي جاءت في المرتبة الخمسين وموريتانيا في الثامنة والثلاثين فيما صنفت الجزائر في المرتبة السابعة والسبعين والمغرب في السابعة والثمانين، فيما أتى الصومال في ذيل السلم وقبله جمهورية الكونغو والسودان بسبب تفكك الدولة. في المقابل تبوأت فنلندا والسويد والدانمارك المراتب الأولى الثلاث في اللائحة بوصفها أكثر البلدان أمنا واستقرارا في العالم.

التقرير السنوي الدولي للمجلة اعتمد معايير عديدة، حيث تواضعت نقاط المغرب في معيار حقوق الإنسان وهشاشة الخدمات العامة وانتشار الفقر وعدم الثقة في النخب المتحزبة وهروب الأدمغة.

وسبق أن طرحت المجلة تساؤلات عن الأسباب التي تدفع الدول إلى الانزلاق إلى حالة الفشل، فوجدت أن ثمة عشرة أسباب تقف وراء ذلك، مشيرة إلى أن تلك الدول لا تفشل بين عشية وضحاها ولكن بذور الدمار تكون مزروعة بشكل عميق في المؤسسات السياسية. فبعض الدول تفشل بشكل مفاجئ، إذ تنهار كافة مؤسسات الدولة كما حدث في أفغانستان بعد الانسحاب السوفياتي منها، أو إثر حرب أهلية طالت عقدا من الزمن مثل سيراليون حيث اختفت الحكومة عن الوجود كليا، ولكن معظم الدول التي تنهار كانت تجري في هذا الطريق بشكل بطيء، فهي لا تفشل إثر اندلاع حرب أو عنف، ولكن بفعل عجزها الكامل عن الاستفادة من قدرة مجتمعاتها الكبيرة على النمو، فتحكم على مواطنيها بالفقر طوال حياتهم، وهذا النوع من الفشل البطيء والطاحن يقف خلف فشل العديد من الدول في إفريقيا الواقعة جنوب الصحراء الكبرى وآسيا وأميركا اللاتينية التي تعيش بمستويات حياتية بعيدة كل البعد عن المستويات الغربية، ولكن المأساة في كل ذلك هي أن هذا الفشل يأتي عن قصد، ولا سيما أن هذه الدول تنهار لأنها تخضع لحكم ما يسمى بالمؤسسات الاقتصادية التي تدمر الحوافز وتثبط الإبداع وتمتص موهبة مواطنيها، وهذه المؤسسات لم توجد خطأ، بل بشكل متعمد، لأنها وجدت لانتفاع النخبة منها سواء عن طريق المعادن الثمينة أو العمل القسري أو الاحتكار على حساب المجتمع، وبالطبع فإن تلك النخب تستفيد من فساد المؤسسات السياسية التي تجير النظام لصالحها.

وسردت المجلة الأسباب العشرة التي ترى أنها تقف وراء فشل الدول، وهي: غياب حقوق الملكية، والعمل القسري، وانحسار المزايا لصالح فئة من الناس على حساب الآخرين، و”القطط السمان تزداد جشعا”، ومنع التكنولوجيا الحديثة، وغياب القانون والنظام، وضعف الحكومة المركزية، والخدمات العامة السيئة، والاستغلال السياسي، والقتال بشأن الغنائم.