في هذا الحوار الذي خص به الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، موقع الجماعة نت مباشرة بعد وصوله إلى المغرب بعد زيارته لقطاع غزة المحاصر، ضمن الوفد الدولي لقافلة أميال من الابتسامات 13، يتحدث عن أجواء الرحلة وسياقها ولقاؤه بأهلها وظروفهم في ظل الحصار وما حققته هذه الزيارة… فإلى نص الحوار:

ما هو السياق الذي جاءت فيه هذه المبادرة؟

بسم الله الرحمان الرحيم وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله، هذه القافلة تندرج في إطار برنامج أميال من الابتسامات 13، وهي تدخل في برنامج أنشطة اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة. هناك عدة برامج منها هذا البرنامج، الهدف منه الوقوف على مخلفات الحصار لتخفيف آثاره،

كيف مرت أجواء قافلة أميال من الابتسامات 13؟

القافلة كانت مكونة من 108 أشخاص من 18 دولة عربية وغربية، ومحملة بعدد كبير من المساعدات، أكثر من 3 طن من الأدوية ومساعدات طبية وإغاثية. ويوجد ضمن الوفد جمعيات أهلية دولية جاءت من بلدان عدة، إما أنها جاءت بمساعدات أو جاءت لتفقد مشاريع تشرف عليها، تتعدد أوجه المشاريع الخيرية مثلا جمعية تشرف على كفالة 12 ألف يتيم في القطاع بشكل مستمر ومنذ سنوات، هناك جمعيات في المجال الطبي والتعليمي والاجتماعي ومجال المرأة، تم إنتاج 26 طنا من الخضروات مقابل 20 طنا كانت تستورد من أراضي 48، كما أن عدد كبيرا من المعامل التي تضررت من الحصار تم تعويضها واستأنفت عملها داخل القطاع.

ما هي الفعاليات والأنشطة التي نظمتموها داخل قطاع غزة؟

تم تنظيم مؤتمر ملتقى إنقاذ فلسطين على شرف الوفد، وعرضت أوراق حول حالة قطاع غزة خاصة وحالة فلسطين عامة وعن السبل التي يمكن النقاش حولها لرفع الحصار ودعم قضية فلسطين. لقد تمكنا من الاتصال في قطاع غزة مع مجموعة من الأطراف منها الحكومة، وتم استقبالنا استقبالا رسميا من طرف رئيس الحكومة السيد اسماعيل هنية، والتقينا مجموع من الوزراء المهتمين بإعمار وتنمية غزة، وعقدنا لقاء مع الفصائل الوطنية بالقطاع، وزرنا المستشفيات والجامعات، ورأينا الأماكن المتضررة من العدوان الغاشم على غزة، اعتبرنا الزيارة إيجابية لتمكننا من الدخول وكسر الحصار عن غزة.

كل الأنشطة التي قمنا بها تؤثر في زائر القطاع من ملاقاة المسؤوليين إلى مخالطة الناس، لقد تشرف الوفد بزيارة البيت المتواضع لرئيس الوزراء اسماعيل هنية في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين، ورأينا بساطة الرجل تنم عن قوة إيمان وإرادة واهتمام بأمر الأمة والحرص على العيش وسط البسطاء، وهي من الأمور التي أثرت فينا وفي الوفود الأجنبية، هاته الوفود لاحظت تواضع المسؤول الأول في القطاع وتعامله السلس مع الجميع، وهذا النموذج مهم لمسؤول ذي مرجعية إسلامية يقدم للمحاصرين وللوفود الزائرة للقطاع.

كيف وجدتم أهل غزة المحاصرين؟

وجدنا أهل غزة كلهم إصرار وعزيمة وقوة إرادة على تجاوز مخلفات الحصار رغم المعاناة والآثار التي خلفها العدوان الغاشم على القطاع، قال الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله، المفسرين يذكرون المباركة في الأرض والثمار ونحن لاحظنا البركة في الإنسان رجالا ونساء صامدين، لقد لامسنا هاته البركة.

كنا نعلم بأن التوفيق بالنسبة لشعب مؤمن بقضيته هو مستمد من عند الله، ولكن مخالطتنا لهم وتحدثنا لهم عن قرب أشعرنا فعلا بنفحات ربانية تنطلق من ارتباطهم بالقرآن الكريم وحثهم الناس على الإقبال على الله، مثلا قيامهم الليل وصيام النوافل وذكر الله. يوجد في القطاع عدد هائل من أماكن تحفيظ القرآن الكريم ومنها المساجد، يحكي مسؤولوا الفصائل أن المسؤولين في القطاع والمجاهدين، الذين يرابطون في الثغور استعدادا لأي عدوان، كلهم من أهل القرآن ومن أهل الإقبال على الله سبحانه وتعالى، مصدر قوتهم هي قوة إيمانهم وهم مجدون وغير مفرطين في الأخذ بأسباب القوة بأنواعها، لقد رأينا كيف يبارك الله لأهل فلسطين وينمي منهم خيرا كثيرا، مما يعطي لساكنة غزة قوة وصمودا وشهامة على انتزاع حقوقهم قل نظيرها في العالم المعاصر.

ما سر الإصرار عند جماعة العدل والإحسان في المشاركة في قوافل التضامن مع الشعب الفلسطيني وفي كل الأنشطة الداعمة لهذا الشعب المحتل والمحاصر؟

القضية الفلسطينية هي قضية إسلامية عقدية بالنسبة لكل مسلم، فلسطين تحتضن مسجد الأقصى المبارك والقدس وكل البقاع المباركة حوله وهي بالتالي ملك لكل المسلمين. نحن نريد من خلال الزيارات التضامنية أن نصل هذا الجيل بالأجيال السابقة لترسيخ القضية الفلسطينية عند المغاربة ويستمر هذا المدد اتجاه الفلسطينيين، لا تزال آثار المغاربة بالقدس شاهدة (حارة المغاربة وباب المغاربة).

عندما ندخل إلى فلسطين نشعر أنها تحتوي بين أحضانها تراث شهداء من كل البقاع، منهم المغاربة الذين شاركوا إخوانهم في الجهاد والدفاع فاستشهدوا في فلسطين. نريد تكريس القضية الفلسطينية عند هذا الجيل والأجيال القادمة وهو واجبنا، نحن نقر بتقصيرنا اتجاه إخواننا الفلسطينيين، كان يجب أن يهب المغاربة بكل أصنافهم لنصرة إخوانهم. القضية الفلسطينية ليست حكرا على جماعة العدل والإحسان، على الجميع أن يتحرك لدعم القضية الفلسطينية كما كانت دائما، وهاته شهادة من المشرق بأن فلسطين حاضرة في المغرب باستمرار في كل بيت وفي كل قلب مغربي ومغربية رغم محاولة البعض تغييب القضية وشغل الناس بقضايا أخرى.