يعيش دوار الشليحات بنواحي مدينة العرائش توترا أمنيا كبيرا، فبعد الحصار المضروب على الساكنة لأزيد من شهر واعتقال خمسة أشخاص من أبناء الدوار، حكم على اثنين منهم، بتهم يقول السكان أنها مفبركة من قبيل تخريب ممتلكات الدولة، بشهريين سجنا نافذة وغرامة 1000 درهم لكل واحد منهما، ثم نقل الثالث إلى طنجة ومتابعته بتهمة تخريب ممتلكات الدولة وحيازة أسلحة بيضاء وتكسير سياج شركة الأرز (الإسبانية ريفيرا) وهي طرف مباشر في الصراع، كما لا يزال ثلاثة أشخاص رهن الاعتقال النظري وبدون محاكمة. ووصف شهود عيان عملية الاعتقال بالهستيرية، إذ انتهكت فيها المخابرات حرمة البيوت بإقدامها في الساعة الثانية بعد منتصف الليل على اقتحام البيوت وترهيب النساء والأطفال وسب الرجال بألفاظ ساقطة. وعلى إثر هذه العملية نظم شباب دوار الشليحات بمدينة العرائش وقفة احتجاجية أمام مقر قيادة العوامرة يوم الخميس 1 يونيو 2012 عبروا من خلالها عن استيائهم من مضايقات رجال الدرك، ودعوا إلى الاستجابة الفورية لمطالبهم العادلة والمشروعة والمتمثلة في إطلاق سراح المعتقلين وتشغيل شركة الأرز الإسبانية لشباب الدوار العاطلين عن العمل، كما التزمت بذلك في الاتفاقية المبرمة سلفا. فضلا عن عدم استعمال نوع من المواد الكيماوية تهيج البعوض وتسبب للساكنة أضرارا مادية وصحية خطيرة.

لكن قوات التدخل بجميع تلاوينها شنت صباح يوم الخميس 14 يونيو 2012 حملة مسعورة مهدت لها بفرض حصار واسع النطاق بالتحكم في الطرق المؤدية للدوار ومنع انتشار خبر الانتهاكات وعزل المواطنين عن المحيط الخارجي. فأعادت عقارب الزمن إلى سنوات الجمر والرصاص؛ إذ حسب شهود العيان تم رصد إنزال كثيف لقوات التدخل المختلفة قدر عددها بأكثر من 4000 عنصر من قوات الأمن مدعومين بمروحية، واستعملوا الغاز المسيل للدموع، كما هددوا بإحراق الرجال واغتصاب النساء والبنات لزرع الرعب في النفوس وتعبيد الطريق لتوجيه ضربة قاضية إلى المحتجين. هذا التهديد فجر الغضبة الكامنة في نفوس الشباب فخرجوا عن بكرة أبيهم لاحتجاج تحول إلى مواجهات أسفرت عن 140 جريحا إصاباتهم متفاوتة الخطورة (كسور، فقء عين، امرأة أصابتها إحدى القنابل المسيلة للدموع في ثديها).

وسرعان ما انتشر الخبر فتشكلت لجنة أولية لرصد الخروقات وفضح الانتهاكات، حيث وصلت إلى عين المكان وسجلت تضامنها مع الساكنة ووقفت على حجم الكارثة والخسائر الفادحة التى تكبدها السكان العزل: جرحى أغلب إصاباتهم خطيرة جدا، إحراق حقل زراعي، تكبيد خسائر مالية بملايين السنتيمات للمزارعين، قتل مواشي، إحراق بيدر تبن، منع الإسعافات الأولية عن المصابين، إحراق سيارة في ملك أحد القرويين.. إلخ.

لم تتوقف الآلة المخزنية عند هذا الحد من الجرائم، بل انتهكت المواثيق الدولية وضربت بعرض الحائط الشعارات المرفوعة من قبيل الاستثناء المغربي، دولة الحق والقانون والإنصاف والمصالحة، لتقوم حوالي الساعة 19:30 باعتقال قافلة حقوقية تضامنية واقتيادها إلى مخفر الدرك الإقليمي بالعرائش قبل أن يتم الإفراج عنها بعد التحاق مؤازرين من هيئات المجتمع المدني والقوى الحية حوالي الساعة 01.30 صباحا مع الاحتفاظ بالمناضل العياشي الرياحي والتعهد بإطلاق سراحه بعد المثول أمام وكيل الملك.