تعودين أيامَ السماء وكلما *** لقيناك نلقي للقصائد سُلما
فتحتفل الأوتار حينا وتختفي *** إذا الطير أشجى بالنحيب ترنما
تمُرّ بنا الذكرى مُرور مسافر *** نقيم لها الأعراس فوْرا لتختم
كذلك في الإسراء حين أجوبها *** أمَرِّرُ فوق الرُوح رَوْحا مُنسَّما
هي الرحلة الأسمى ولكن إلى التي *** تهاوت وجاءت في الهزيمة مَغرما
أتيْتَ إلى الأقصى حبيبي وقصدُكَ *** الوصية أنْ يا قومُ دُونكمُ الحِمى
سَقتكَ حليبا صِرتَ واحدَهم وها *** أتيتَ أخيرا واستويتَ مُقدَّما
تصلي بأخيار البرية سيدي *** ونجثو وراء الناس ذلا مُنظمَا
إذا المبعوث ليلا أتاك لترتقي *** فمبعوثنا ليلا وصبحا توَرَّمَ
إلى ذلك البيتِ المُهَدَّبِ لونه *** بياضا نشدّ الرَّحْلَ نلتحِفُ السَّمَا
فنعْقِلُ لا قصد التوَكل أظهرا *** ولكن لنعطى ثم نعطى ونكْرَمَ
ونسقى كُؤوسا مِن دماء حبيبة *** هي الفطرة الأخرى تخَللُ بالدما
أجلْ سيدي أسرى بك الله بيْدَ أنْ *** بنا الجبنُ أسرى والإباء تهشم
وأُكرمَتِ الرّوح المظللُ طيفها *** معَ الجسْم ِ واخترنا الأفولَ مُجَسَّما
وكلمَك الرّحمن حُبا ومنة *** وأقصى المُنى مِنا إذا السَّامُ سَلمَ
ونرضى بما يَرضى وخمس قليلة *** فنحن نصَلي ما يُقرِّرُ صُوَّما
رأينا من الأهوال بين دروسه *** كثيرا وأدركنا علوم جهَنمَ
فحِدْنا بنا نحوَ السلامة عنده *** وجئنا مِن الصّحراءِ حبْواً لننعَمَ