قرر وكيل الملك بابتدائية فاس، يومه الجمعة 15 يونيو 2012، عدم متابعة الأستاذة هند زروق، منسقة معتقلي جماعة العدل والإحسان السبعة، وحفظ الملف، الذي لفق لها، لأنه فارغ من الناحية القانونية، ولأن فبركة تهمة “الخيانة الزوجية” لم تنطل على الرأي العام، ولم تستطع التغطية على حادث الاختطاف، إذ سرعان ما انكشف زيفها وفضح العقلية المخزنية العتيقة الواقفة وراءها.

ولأن المخزن المغربي لا يردعه رادع من قانون أو خلق أو دين فإنه أضاف ورطة الاختطاف إلى عنفه الشرس اتجاه المستنكرين لفعله الشنيع، فتدخلت القوات الأمنية ضد المتضامنين مع الأستاذة هند زروق، والذين تجمعوا أمام المحكمة الابتدائية بفاس صباح اليوم قبيل عرضها على وكيل الملك، ليكون نصبيهم الضرب والرفس والسب والمطاردة، ليستكمل مغرب “التأويل الديمقراطي للدستور” تقديم صورته الحقوقية الحقيقية إلى الرأي العام الوطني والدولي.

ومعلوم أن الأستاذة هند زروق تعرضت، يوم الأربعاء 13 يونيو على الساعة السابعة والنصف مساء، للاختطاف، من قبل عناصر يلبسون لباسا مدنيا. وتمكنت بعد الاختطاف مباشرة من الاتصال بزوجها الأستاذ عبد الله بلة، الذي سبق وأن اختطفته أيادي المخزن صيف 2010 رفقة ستة من رفاقه، وأكدت له أنها اختُطفت من قبل عناصر بلباس مدني، وأنها تعرفت على واحد منهم، فقد كان من بين العناصر الذين ساهموا في اختطافه. وأكدت في اتصال ثان أنها توجد في قبو ولاية أمن. لتنقطع الاتصالات بعدها مباشرة بينها وبين زوجها رغم محاولاته المتكررة. بعدها توجه الزوج نحو ولاية الأمن ليسأل عن زوجه لكنهم أنكروا وجودها عندهم، ليتدخلوا بعدها بعنف شديد ضد عائلتها وأعضاء الجماعة الذين حضروا للاستفسار عن مصير “المختطفة”.

كل ذلك قبل أن تخرج علينا ولاية أمن فاس ببلاغها الذي جاء للتغطية على الاختطاف والتعمية عن الورطة المخزنية الجديدة، لكن سرعان ما انقلب سحرها على من طبخ هذا الملف الجديد ضد نساء ورجال جماعة العدل والإحسان، فكيف للذئب الذي يرعى الرذيلة والمسخ ويحمي أوكار الفساد ومواخير الدعارة، حتى أصبحت صورة البلاد لصيقة بهذه الصورة التي صنعها المخزن على عينه، كيف له أن يحمي العرض والشرف ويتهم الشرفاء والشريفات بتهمة “الخيانة الزوجية”؟!!

وحين حصحص الحق صباح اليوم لم يكن للباطل إلا التخفي والتواري، فلما رفض الأستاذ عبد الله بلة التوقيع على محضر الشرطة الجاهز بالتنازل عن القضية وأصر بالمقابل على براءة زوجته من التهمة الملفقة إليها وعلى الطابع السياسي للملف، قرر وكيل الملك عدم المتابعة وحفظ الملف لأنه فارغ من الناحية القانونية. فأين هي الحيثيات التي أوردها بلاغ أمن فاس من “حالة التلبس” و”الوشاية”…؟!! إنها حقيقة الكذبة المخزنية الجديدة حين تنكشف، وحين ينفضح أصحابها، المغرقون في الدسيسة والتلفيق، على رؤوس الأشهاد.

ومعلوم أن الأستاذة هند زروق، هي منسقة عائلات مختطفي العدل والإحسان السبعة السابقين بفاس، وهي تعاني منذ مدة من ملاحقة ومضايقة هؤلاء العناصر بسبب نشاطها الحقوقي والدعوي والسياسي. ومعلوم أيضا أن زوجها الأستاذ عبد الله بلة كان قد تم اختطافه هو أيضا وستة أعضاء من الجماعة يومي الإثنين والثلاثاء 29/28-6-2010، وتم اقتيادهم لوجهة مجهولة حيث تعرضوا لأبشع صنوف التعذيب اللاإنساني، وبعدها بدأت جلسات المحاكمات التي استمرت ستة أشهر ليصدر في حقهم حكم بالبراءة. واستأنفت المحاكمة بعد ذلك لتتم إدانة المعتقلين زورا وبهتانا، يوم الجمعة 9 دجنبر 2011، حين قضت المحكمة بالسجن النافذ لمدة 5 أشهر في حق ثلاثة قياديين هم: محمد السليماني، عبد الله بلة، هشام الهواري. وبالسجن الموقوف التنفيذ لمدة 6 أشهر في حق الأربعة الآخرين، وهم: هشام صباحي، عز الدين السليماني، أبو علي امنور، طارق مهلة.

وكان هذا الملف المفبرك عرف تضامنا وطنيا ودوليا واسعا من قبل هيئات حقوقية. وتشكلت لجن مساندة لضحايا هذه الانتهاكات الجسيمة، وانخرطت بقوة في الملف منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش وغيرهما…