تنص المادة 21 من الدستور المغربي على أنه لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه وحماية ممتلكاته)، (لست أدري لماذا تم حشو “أقربائه” في النص ما دام هؤلاء أيضا أفرادا لهم حق سلامة شخصهم بالأصالة وليس بالتبعية). ليس هذا ما يهمني في هذا النص وإنما المهم وهو ما يتعلق منه بعلاقة المادة بالبيتين المشمعين في كل من وجدة وبوعرفة لكل من الأستاذين محمد عبادي ولحسن عطواني.

ولن أكرر الحديث عن الخروقات التي طالت عملية التشميع الظالمة لأنه سبق لغيري أن استفاض في الحديث عنها، وإنما سأتحدث عن خرق ربما لم يتم الحديث عنه ومضمن في النص المذكور، ألا وهو “حق الفرد في حماية ممتلكاته” وخرق هذا المقتضى أعتبره خطيرا جدا لسببين:

أولهما كون الخرق دستوريا، والدستور أسمى تشريع في البلاد والمادة 42 منه تحدد من على عاتقه يقع حماية حقوق وحريات المواطنين ومن يسهر على حماية الدستور.

والسبب الثاني يتجسد في كون عدم حماية ممتلكات الغير والإضرار بها وإلحاق خسائر مادية بها يعتبر إضافة الى ذلك جريمة معاقب عليها طبقا لنصوص القانون الجنائي.

وبالنسبة لبيت كل من السيدين محمد عبادي ولحسن عطواني فهما مشمعان ظلما وعدوانا منذ ست سنوات دون السماح لهما بتفقدهما أو إصلاح ما يمكن إصلاحه، وأكيد أن أضرارا لحقت بهما لطول المدة وكونهما غير مسكونين يتعرضان للتلاشي بالتدريج، والأكيد أن منزل الأستاذ محمد عبادي تعرض منذ مدة للسرقة من طرف لصوص بعد كسر بابه والمنزل موجود تحت الحراسة والمسؤولية القانونية للسلطات المعنية، كما أنه عند اقتحامه سنة 2006 سرق بعض المقتحمين منه متاعا مهما.

والذي أريد التأكيد عليه هو أن استمرار تشميع البيتين يعني استمرار الضرر مع إصرار المعتدين الظالمين على ذلك واستمرار الضرر قيمة جنائية إضافية تضاف إلى جريمة إلحاق خسائر مادية بملك الغير، أو ما يسمى في القانون الجنائي ب”الجرائم المستمرة”، وما دام الضرر مستمرا في اللحوق بالبيتين فإن جريمة إلحاق الضرر أو خسائر مادية بملك الغير تقترفها الجهات المعتدية في كل لحظة إلى أن يرفع ذاك الضرر.

وبالنسبة لأصحاب البيوت فهذه الجريمة وهذا الخرق أشد ضررا لهم وبممتلكاتهم، وأكثر مسا بحقوقهم كأفراد وكمواطنين لأن هذا المس يتسم بالضرورة بالاستمرارية. وفي المقابل يكون خاتم الإجرام مطبوعا على جبين المعتدين باستمرار إلى أن يتم رفع هذا الاعتداء.

من هذه الزاوية يبدو لي هذا الخرق خطيرا على خلاف الخروقات التي سبق الحديث عنها، لأن تلك الخروقات رغم جسامتها وفظاعتها فهي خروقات وجرائم وقتية أو فورية، في حين أن الأولى تبقى مستمرة الفعل والنتيجة.

والجدير بالذكر أن الدستور المغربي وبعض القوانين كالمسطرة الجنائية وقانون الحريات العامة مليئة ومشبعة بالحقوق، فالباب الثاني من الدستور كله حقوق -حق الحياة، الحق في حماية الممتلكات، حق التعبير، حق الشغل، الحق في المعلومة، الحق في التغطية الصحية، الحق في التعليم….- فكما أن الخطاب الممهد للدستور قيل فيه كل شيء دون إعطاء أي شيء، فالنص الدستوري أيضا نص على كل الحقوق دون حصول المواطن على أي شيء.

وقد تكون المشكلة، وربما الحكمة –التي لا أدريها– في كلمة “حق” فلو أزيلت لكان أفيد، أو لنقل بصراحة أن الخطأ ربما خطأ المواطن فقد طالب هذا الأخير بالحقوق والمانح منح له ذلك، ولكن لو طالبنا كمواطنين بالأشياء بعينها ولذاتها لكان أفيد، وكان حريا بالمواطن المطالبة بالحياة الكريمة والتعليم والصحة والشغل… بعينها ولذاتها، وليسوّق أصحاب كلمة حق الكلمة كما بدا لهم وكما ألفوا!! وهذا مجرد خاطرة ليس إلا.