تبين لك – أخي التلميذ – في الحلقة السابقة أهمية مهارة تلخيص الدروس والخطوات العملية لإعداد ملخصاتها والنماذج المعينة على ذلك، وأدركت فوائد ذلك المتمثلة في استيعاب الدروس وتسهيل عملية مراجعتها.

ينبغي أن تعلم أن القلق الذي ينتابك عادة قبل وأثناء الامتحان، يمكنك التغلب عليه بسهولة إذا نجحت في أمرين:

الأول: هو الإلمام الشامل بالدروس كما بينتُ في مهارة التلخيص، أي ضبط معارفها ومهاراتها والتمكن الجيد منها، بما يجعلك قادرا على تذكر أي معلومة وتطبيق أي مهارة أو قاعدة.

الثاني: امتلاك منهجية الإجابة عن الأسئلة بمختلف أنواعها، لأن استيعاب الدروس لا يكفي بدون وجود القدرة على الإجابة وفق المنهجية المطلوبة، لذلك يشتكي كثير من التلاميذ من كونهم حفظوا الدروس وملؤوا ورقة الامتحان ولم يحصلوا على نقطة جيدة.

تعريف المراجعة

يفهم كثير من التلاميذ المراجعة فهما خاطئا لمَّا يعتقدون أنها إعادة قراءة الدروس من الدفتر، ولا يختبرون أنفسهم فيها إلا يوم الامتحان، لكن المراجعة الصحيحة هي تذكُّر واسترجاع معارف الدروس، بعد حفظها وفهمها، دون النظر في الدفتر عن طريق:

– التسميع: أي استرجاع الدروس من الذاكرة، وهذا بمثابة تدريب على التعبير الشفوي الذي يفيدك كثيرا في الامتحانات الشفوية أو مقابلات العمل.

– الكتابة: أي استرجاع الدروس كتابة من الذاكرة، وهذا بمثابة تدريب على الكتابة التي تفيدك في الامتحانات الكتابية.

وبهذه الممارسة الصحيحة للمراجعة تقيس درجة استيعابك، فإن لم تتمكن من معلومات أو مهارات تعود إلى ملخصاتك ودفاترك لترسيخها.

شروط نجاح المراجعة

لنجاح مراجعتك يحسن مراعاة ما يلي:

– اختيار المكان المناسب، وقد بينت لك ذلك في الحلقة الثالثة حول مكان الدراسة.

– اختيار الوقت المناسب، فأفضل أوقات الحفظ الصباح الباكر لخلو الذهن، والكتابة وسط النهار، والمراجعة أول الليل.

طالع أيضا  سلسلة مهارات دراسية - 4 - تلخيص الدروس

– التنويع فيها؛ فإن راجعت مادة أدبية انتقل بعدها إلى مادة علمية، وإن حفظت انتقل إلى حل التمارين.

– وضع جدول لمراجعة مادتين في اليوم، تخصص مدة زمنية لمراجعة كل واحدة مع الاستراحة بينهما، فمن الأفضل تجنب التركيز على مادة إلى غاية الانتهاء منها ثم الانتقال إلى مادة أخرى.

– التركيز بالانتباه إلى التقاطعات بين معارف الدروس، مثل أوجه الشبه والالتقاء بين اقتصادات الدول على المستوى الفلاحي أو الصناعي… وبين آراء ومواقف الفلاسفة…

– بالنسبة لنجاح المراجعة الجماعية ينبغي أن تكون مجموعة صغيرة (ثلاثة أفراد) منسجمة تحدد الهدف من كل جلسة مراجعة (مراجعة مادة، دروس…) ومدتها، لتعطي أكلها وإلا ضاع الوقت والجهد، قيل: أعقل الناس من جمع إلى عقله عقول الناس)، فباجتماع فهمك وفهم زملائك تتبادلون المعارف والمهارات، فيزداد فهمكم للدروس رسوخا، وتذكروا قول القائل: مذاكرة ساعة خير من قراءة شهر.

التمرن على الإجابة عن الأسئلة

يتحسر كثير من التلاميذ لما ينتهي الامتحان فيرددون يا ليتني كنت أعرف أسئلة الامتحان، فالأمر في غاية البساطة، إذ بإمكان كل تلميذ إعداد بنك من الأسئلة في كل مادة؛ فيجمع أسئلة الكتاب المدرسي وأسئلة القسم وأسئلة امتحانات المراقبة المستمرة وأسئلة الامتحانات الجهوية والوطنية، ويتمرن على الإجابة عنها بمفرده ومع زملائه بعد الإلمام بالدروس، فهي شبيهة بالأسئلة التي تطرح في الامتحانات. وأثناء ذلك:

– حاول الانتباه لمفاتيح الأسئلة أي الصيغ الاستفهامية المستعملة فيها، فكل صيغة استفهامية تحدد المطلوب من السؤال، والانتباه المتكرر لها يسهل عليك عملية جردها، وبذلك تقف على نماذج الأسئلة التي توضع في الامتحانات، ويمكنك تسطير الصيغة الاستفهامية لكي لا تزِلَّ في فهم السؤال والجواب عنه.

– دقِّق النظر في الأسئلة البسيطة التي تحمل سؤالا واحدا والأسئلة المركبة التي تضم أكثر من سؤال، ويمكنك وضع رقم 1 على الشق الأول منه ورقم 2 على الشق الثاني وهكذا.

طالع أيضا  سلسلة مهارات دراسية -3-: مكان الدراسة

– انتبه كذلك لنوع السؤال، أهو سؤال فهم يتطلب منك الإجابة من النص دون تصرف أو الإجابة منه بتصرف (بأسلوبك)، أو سؤال تفسير وتوضيح أو سؤال إبداء رأي وموقف وتعليله أو سؤال ترتيب أو تركيب أو برهنة واستدلال أو سؤال مقالي (تحرير)… وتمرن أثناء إجابتك على تذكر معارفك المدروسة وربطها بموارد الاختبار (نص، خريطة، مبيان، رسم هندسي…) بدقة عالية ومتناهية، فكلما أحكمت الربط يكون الجواب دقيقا.

– كيفية الإجابة عن السؤال المقالي:

* قراءة السؤال أكثر من مرة.

* تسطير العبارات الهامة فيه، المقدمة والممهدة للسؤال.

* تحديد المطلوب بدقة من خلال عبارة السؤال.

* تحديد المكتسبات/ المعارف المناسبة لمضمون السؤال.

* وضع تصميم للإجابة عن السؤال المقالي:

– تقديم عام ثم التقديم للموضوع وتذييله بأسئلة مرتبطة بمحاوره.

– عرض تناقش فيه محاور الموضوع حسب المطلوب، كل محور في فقرة (ترك مربع في بدايتها)، فإن طلب منك الحديث عن اقتصاد دولة… في الفلاحة والصناعة، بالتركيز على المشاكل الفلاحية والصناعية والإجراءات والتدابير المتخذة لتجاوزها، تلتزم بذلك، فتتحدث في فقرة عن المشاكل الفلاحية وإجراءات تجاوزها وفي فقرة أخرى تخصص الكلام عن المشاكل الصناعية وسبل تجاوزها، وما تعلق بمؤهلاتها ومميزاتها الفلاحية والصناعية تكفي الإشارة إليه دون إطالة من باب التقديم للحديث عن النقطتين المطلوب الحديث عنهما، وإن كان المطلوب عقد مقارنة بين دولتين تعقدها موضحا أوجه التشابه وأوجه الاختلاف إلا إذا حدد ذلك في أمر ما ولم يرد السؤال مفتوحا.

– خاتمة تلخص ما سبق أو تعرض نتائج وتفتح على موضوع جديد مرتبط بموضوع السؤال.

* فالتصميم تضعه على شكل رؤوس أقلام حتى تكون إجابتك منظمة ملتزمة بالموضوع، واحذر أن تباشر الجواب دون وضع تصميم له فتختلط الأفكار وتفتقد إلى الدقة وقد تخرج عن الموضوع وتقع في ركاكة الأسلوب، فذلك مما يفقدك النقطة الجيدة.

طالع أيضا  سلسلة مهارات دراسية -2-: وضع البرنامج الدراسي

* التحرير النهائي للموضوع.

* مراجعته شكلا ومضمونا، من حيث اللغة والأسلوب والانسجام وترتيب الفقرات.

ملاحظة: بعض المواضيع يكون مطلوبا فيها تطبيق مهارة من المهارات كالوصف والحجاج… فينبغي الالتزام بقواعدها.– فيما يخص كيفية الإجابة عن السؤال الفلسفي أو النص الفلسفي أو القولة الفلسفية، أحيلك على مقال منشور بالموقع بعنوان: كيف يتعامل تلميذ البكالوريا مع اختبار الفلسفة).