مر في الموضوع السابق الحديث على أن ما تغير بطاهر فهو طاهر وما تغير بنجس فهو نجس، فكان لزاما الحديث عن الأعيان الطاهرة والأعيان النجسة عند المالكية.

ونبدأ بالحديث عن الأعيان الطاهرة، لأن الأصل الحكم بطهارة الأشياء ما لم تثبت نجاستها بدليل.

وهذه الأعيان إن وقعت على طعام أو شراب فلا تنجسه، أو على ثوب أو بدن جازت الصلاة به لطهارتها.

1. كل حي طاهر سواء كان بحريا أو بريا ولو كان متولدا من عذرة أو كان يأكل نجاسة أو كان كلبا أو خنزيرا أو كان آدميا كافرا.

2. لُعاب الحي: وهو ما يسيل من فمه ولو كان يشرب الخمر.

3. مُخَاطُ الحي: وهو ما يسيل من أنفه.

4. عَرَق الحي: وهو ما رشح من بدنه.

5. صَفْراءُ الحي: ماء أصفر يخرج من المعدة حال حياة الحيوان وهي طاهرة لأن المعدة طاهرة وما يخرج منها طاهر ما لم يستحل إلى فساد كالقيء والقلس المتغيرين.

6. بُلْغُمُه: وهو ما يخرج من الصدر منعقدا كالمخاط وكذا ما يسقط من الدماغ من آدمي وغيره ويقال له البلغم.

7. ودمعه: وهو ما يسيل من عيني الحي حيوانا كان أو آدميا مسلما أو كافرا.

8. مرارة المباح: مرارة الحيوان المباح أو المكروه أكله بعد تذكيته ذكاة شرعية والمراد بها الماء الأصفر الكائن في الجلدة المعروفة للحيوان المتصلة بكبده وكذا الجلدة طاهرة لأنها جزء من الحيوان المذكى الطاهر.

9. فضلة مباح الأكل: من بول أو بعر وزبل دجاج أو حمام أو نحوه ما لم يستعمل النجاسة؛ فإن استعملها أكلاً أو شرباً، ففضلته نجسة كالفأرة ففضلتها طاهرة إلا إذا كانت تصل إلى النجاسة ولو شكا فنجسة.

10. لبن الآدمي: مؤمنا كان أو كافرا في حال حياته فلبنه طاهر وكذا بعد موته على الصحيح.

طالع أيضا  دينك فاحفظ!!(23): فقهيات نسائية

11. لبن مأكول اللحم: ولو كان لحمه مكروها كالهر والسبع، فما أبيح أكل لحمه فلبنه طاهر وما حرم أكل لحمه فلبنه حرام.

12. بيض كل الحي: سواء كانت تتغذى بالنجاسات كالدجاج أو كانت من ذوات السموم كالأفاعي (يحرم تناول بيض ذوات السموم لضرره بالجسم) إلا البيض المَذِر وما خرجه بعد موته، والبيض المذر: وهو ما تغير بعفونة أو زرقة، أو صار دماً: نجس، بخلاف الممروق: وهو ما اختلط بياضه بصفاره من غير نتونة.

13. القيء: مالم يتغير عن حالة الطعام فإن تغير بحموضة ونحوها فنجس، ومثله القَلَسٌ وهو ما تقذفه المعدة عند امتلائها.

14. المِسْكُ وفأرته: وهي الجلدة المتكون فيها وإن كان أصله دما فقد استحال إلى صلاح فيجوز التطيب به في الثوب والبدن ونحوها.

15. الجمادات: وهو كل جسم لا روح فيه وليس منفصلا عن ذي روح كله طاهر إلا المسكر، فجميع أجزاء الأرض الجامدة والمائعة وما تولد منها طاهرة، ومن الجامد: المعادن كالذهب والفضة والحديد ونحوها، وجميع أنواع النبات ولو كان ساماً أو مخدرا ً كالحشيش والأفيون والبنج، ومن المائع: المياه والزيوت وعسل القصب وماء الأزهار والطيب والخل.

16. الدم غير المسفوح: (أي الدم غير الجاري) من الحيوان المذكى: وهو العالق على العروق وفي قلب الحيوان وما يرشح من اللحم بخلاف ما يبقى على محل الذبح فإنه من باقي المسفوح فنجس.

17. أجزاء المُذَكَّى: والذكاة الدبح أو النحر أو العقر فأجزاء المباح المذكى كعظم وقرن وعصب وظلف وظفر ونحوها طاهرة، ولو كان المذكى مكروها كالسباع وكذا يجوز استعمال جلودها إلا أن يكون الحيوان مما حرم أكل لحمه كالخنزير والحمار والخيل والبغال فأجزاؤها نجسة ولو ذُكي.

18. ميتة الحيوان البحري: من السمك وغيره، ولو طالت حياته بالبر كتمساح وضفدع وسلحفاة بحرية، ولو على صورة الخنزير والآدمي.

طالع أيضا  دينك فاحفظ!!(21): صلاة النوافل أو التطوع

19. الميتة البرية التي لا دم لها: كالعقرب والخنفساء والبرغوث والجراد، بخلاف ميتة القمل أما ما له نفس سائلة (دم جار) فميتته نجسة.

20. الصوف والوبر وزغب الريش (أما قصبة الريش فنجسة) والشعر لجميع الدواب طاهرة ولو كانت من خنزير، سواء كان الحيوان حيا أم ميتا وسواء كانت متصلة بالحيوان أو منفصلة عنه بالجز، أما لو فصلت عنه بالنتف فأصولها نجسة والباقي طاهر لأنها لا تحلها الحياة وكل ما تحله الحياة لا ينجس بالموت.

21. الخمر: إن تحجرت (أي صار حجرا) أو تخللت: بنفسها أو بفعل فاعل طاهرة ما لم يقع فيها نجاسة قبل تخللها. ويطهر إناؤها تبعا لها ولو كان من فخار.

22. الزرع الذي سقي بنجس: طاهر وإن تنجس ظاهره فيغسل ما أصابه من نجاسة والعلة في الحكم بطهارته أنه استحال إلى طاهر.

23. ميتة الإنسان: مؤمنا كان أو كافرا لقوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم وهو الراجح عند المالكية.

24. رماد النجاسة: إذا سحقتها النار أما إذا بقيت على صلابتها فتبقى نجسة. ومن الأولى الوقود المتنجسة فإنها تطهر بالنار وكذا دخان النجاسة وبخارها.

قال محمد البشار في متنه الفقهي ‘أسهل المسالك’ في بيان الأعيان الطاهرة عند المالكية:

وكلُّ حَيٍّ طَاهِر وَيَلحَقُهْ *** لُعَابُهُ مُخَاطُهُ وعَرَقُه
صَفْرَاؤُهُ بِلغَمُهُ دُمُوعُهُ *** مَرَارَةُ المُبَاحِ أَوْ رَجِيعُهُ
إن اغتَذَى بِطَاهِر واللبَنُ *** مِنْ آدَمِيٍّ فِي حَيَاةٍ تُوقَنُ
وَسَائِرُ الألْبَانِ كاللحُومِ *** فِي الكُره والتَّحْلِيلِ والتَّحْرِيم
وَبَيْضُ كلِّ الحي إلا المَذِرَا *** والقَيءُ عَنْ حَالِ الغِذا مَا غُيِّرا
مِسْكٌ كَذَا فَأْرَتُهُ فطهِّر *** ثمَّ الجَمَادَاتُ التي لَمْ تُسْكِر
دَمٌ بلا سَفْحٍ كَذا أَجْزَاءُ ما *** ذُكى ولوْ بِالكُرْهِ لا مَا حُرِّمَا
ومِيتَةُ البَحْرِ وَمَا لا دَمَّ لَهْ *** لا وَزَغٌ وشَحْمَةٌ وسُحْلِيَهْ
وَزَغبُ الرِّيشِ وصُوفٌ ووبَرْ *** إِنْ جُزَّ مِنْ حَيٍّ وَمَيْت وشَعَرْ
وخَمْرَةٌ إِنْ خُلِّلتْ أَوْ حُجِّرَتْ *** والزَّرْعُ إِنْ يُسْقَى بِنَجْسٍ فَنَبَتْ
في مَيْتَة الإنسَانِ خُلفٌ خَصَّصُوا *** وفي الرَّمَادِ والدُّخَانِ رَخَّصُوا
وأَرْجَحُ الأَقْوَالِ بِالطَّهَارَةِ *** فِي مَيْتَةِ الإنسَاِن حَتى الكفْرَةِ
وَمَا من الحيِّ أَوِ الَمَيْتِ انْفَصَلْ *** كَمِيتَةِ الحيِّ الذِي منْهُ حَصَلْ
ملاحظة: لا يلزم من القول بالطهارة جواز الأكل.

طالع أيضا  دينك فاحفظ.. أحكام الأذان (39)

المراجع

– الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي، ج 1 ص 226-240، طبعة دار الفكر.

– كتاب سراج السالك شرح أسهل المسالك للسيد عثمان بن حسنين بري الجعلي المالكي، ج 1 ص 48-50 طبعة دار الرشاد الحديثة.