في ظل صمت عربي رهيب وإدانة دولية، لازال النظام السوري يرتكب المجازر في حق شعبه، حيث أقدم، يوم الأربعاء 6 يونيو، على ارتكاب مجزرة مروعة جديدة في قرية القبير قرب حماة، سقط ضحيتها 100 شخص، معظمهم نساء وأطفال. وهاته المجزرة شبيهة بتلك التي حصلت في بلدة الحولة بريف حمص الأسبوع الماضي.

وقد قال المجلس الوطني السوري أن أكثر من نصفهم من النساء والأطفال، مضيفاً قتل الضحايا بنيران قوات الأسد وحرقا وبالسلاح الأبيض من قبل ميليشيات جاءت من قرى مجاورة موالية للنظام)، وأضاف المجلس أن الدبابات أتت من قرى مجاورة وبدأت القصف على القرية، وبعد ساعة توجهت عدة سيارات شبيحة وباصات تحمل شبيحة (مليشيات مؤيدة للحكومة) من قرية أصيلة والقرى التي حولها الموالية.. تم استعمال السكاكين في عملية الإعدامات الميدانية)، مشيراً لوجود جثث محروقة وأخرى أخذها الشبيحة.

وتحدث المجلس عن حرق الأطفال والنساء داخل المنازل في القبير، مشيراً إلى أن عدد سكان القرية في الأصل لم يكن يتجاوز 130 شخصاً. وتوجه المجلس إلى المجتمع الدولي بالقول إن المجلس الوطني السوري يعلن للعالم أن الوضع في سوريا بات على درجة عالية من الخطورة، وأن المعلومات المتوفرة تؤكد أن النظام يخطط لارتكاب مجازر أخرى وعمليات تفجير بسيارات مفخخة، وسيكون الهدف الأبرز قتل أطفال ونساء لإحداث عمليات تهجير مقصودة من مناطق ريفية ذات كثافة سكانية)، وأضاف بات على الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية عدم الانتظار أملاً في التزام النظام بالمبادرة الدولية، حيث بات من الواضح أن النظام يستخدمها سعياً لقتل مزيد من السوريين.. ويدعو المجلس الاجتماع الوزاري في اسطنبول إلى اتخاذ خطوة جادة وطرح الملف السوري على مجلس الأمن واتخاذ قرار تحت الفصل السابع لردع النظام عما يقوم به من مجازر وحشية).

وفي رد دولي سريع على المجزرة الجديدة، دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون المجموعة الدولية الى بذل المزيد من الجهود لعزل النظام السوري غداة وقوع مجزرة جديدة وصفها بأنها وحشية ومقززة)، وأدان وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله المذبحة الجديدة التي ارتكبتها قوات النظام السوري في محافظة حماة يوم أمس.

ميدانيا، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان سقوط 11 شهيدا برصاص الأمن اليوم، فيما سقط أمس أكثر من 50 شهيدا (إلى جانب مذبحة القبير)، فيما وجّهت منظمات إغاثية سورية نداءات عاجلة بسبب الأوضاع الإنسانية المتردية في مدينة الحولة بمحافظة حمص، التي قطعت السلطات السورية الإمدادات الإغاثية عنها.

وتأتي هذه التطورات عشية اجتماع منتظر في الأمم المتحدة لمناقشة الأزمة في سوريا، ويعتزم المبعوث الدولي والعربي، كوفي عنان، مخاطبة الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن حول القضية. فيما أعلنت روسيا والصين رفضها القاطع للتدخل الخارجي في سورية وفرض خيار تغيير النظام على السوريين، وأعربت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون عن قناعتها بأن الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن أن يبقى في السلطة، ودعت إلى إعارة مزيد من الاهتمام لقضية نقل السلطة في سورية إلى حكومة ديمقراطية بشكل سلمي، وأكدت كلينتون أن فرض العقوبات على دمشق سيستمر، وأضافت بأن أصدقاء سورية سيناقشون في واشنطن المسائل المتعلقة بتمديد سريان العقوبات والإجراءات الأخرى للضغط على النظام السوري.