تقديم

قصيدة نظمتها مباشرة بعد سماع خطاب بشار السوري، الأسد الصوري في افتتاح مجلس الشعب بعد الانتخابات الفلكلورية الراقصة على جراح الأمّة المذبوحة المقبورة المنسية. خطاب فويسقة بشرية مستبدّة مفسدة مستأسدة عن الطهارة والحضارة والرحمة والمودة. فقلت لنفسي موضوع قصيدة جديدة جهد المُقلّ في سبيل تغيير المنكر بالقلب أو اللسان إن عزّ تغييره باليد والسّنان. إن فات هذا النظم أن يكون شعر حكمة، أو سحر بيان، فلا أقلّ مِن أن يكون إشارة ببَنان إلى جرد كذّاب يتقن فنون الخطاب أمام جوقة من الذباب على خشبة مسرح الجاثمين على الرقاب تحت أنظار التنين والدبّ وأصناف من الحمائم والصقور والثعالب والأرانب والذئاب. غابة حاكى فيها الهرّ صولة الأسد وتقنّع الغرّ بقناع حامي البلد ومن يصلح الملح إذا الملح فسد؟! دعونا من هذا النّكد وتعالوا بنا نجري حوارا بين من عرف ما قصد فهان عليه ما وجد وبين فويسقة أسد يتكلّم بلا حدّ ويُرعِد ولا ردّ ويزبد بزبد مسيلمة وحجاج ونمرود وفرعون وحافظ وما ولد.

ديباجة

يا شام هذا جرذك المستأسد *** ما زال يُرعِد في الخطاب ويُزْبِد
ويرى دماء الشّعب محض جراحة *** لعلاجه، جرح لقصد يحمَد
ويبرّر العنف المدمّر زاعما *** أنّ الدفاع عن البلاد مؤيَّد
هو لا يلوم عميل غرب خائن *** بل لومه لمن اعتدوا وتمرّدوا
لم يفقهوا أنّ المواطن مَن يرى *** أنّ الشآمة بالفِدا تتوطّد
ليس الرمادي الذي والى العدى *** معنى الرّماد تنوّع وتعدّد
« قمنا بإصلاح يُشرّف شامنا *** لكنّهم مهما فعَلنا ندَّدوا»
* * * * * *
بئس المسيلمة الكذوب مبشّرا *** بئس المُبير منظِّرا ومدبّرا
إن قام جرذ خاطبا ومذكّرا *** بالطّهر أبشر فالطهارة ما ترى
شعب يمرّغ في دماء جراحه *** والخِبّ يخطب ضاحكا مستبشرا

الخطبة الأولى من فويسقة مستأسدة

سمت الأناقة والنضارة سمتنا *** نحن الطهارة والحضارة والسَّنا
من رام أمنا فليكن في سربنا *** ومن ابتغى نيل العلا فليأتنا
وكلامنا عطر يفوح بطيبنا *** وبيوتنا فيها السعادة والهنا
وقلوبنا ملئت بخشية ربنا *** مهما اغتنينا فالغنى لم يطغنا
نسعى إلى الكسب الحلال بلا ونى *** ونجود بالأموال زهدا في الدّنا
لا نبتغي شكرا ولا نرجو الثّنا *** لا ليس مِن أخلاقنا دعوى الأنا
في دربنا يجدُ الورى كلّ المنى *** ذا قولنا والله يعلم صدقنا

ردّ من نحلة شاهدة

ذي كذبة بلقاء يا أصل الكدر *** إلا الكلام عن الطهارة من قَذِر
لا خير في الجرذان يرجى ينتظر *** وكلامهم عن طهرهم عيْن الغَرر
هم معدن الأوساخ منبع كل شر *** أين الطهارة مِن فويسقة البشر؟!

الخطبة الثانية

إن لم نكن أصل الطهارة فلنكن *** مِن رائدي التطهير في دنيا النّتَن
فوجودنا يعني بداية حملة *** تأتي على بُؤَر القذارة والعفن
بل قد نساهم نحن في تدبيرها *** إما بتحسيس الورى أهل السكن
أو بالقيام بواجب الجار الذي *** يعنيه ما يعنيك من محن الزمن
يتحمل الأضرار كي تلقى الهنا *** وتعيش مرتاح الجَنان بلا فِتَن
من دوننا لا أمن يرجى للورى *** والأمن بالجرذان يرجى للمُؤَن
في خدمة الفقراء كنا لم نزل *** ذا خيرنا فاصدق وقل أين الدخن؟!

رد الشاهدة

كيف الحديث عن الجوار وفضله *** والجرذ بئس الجار باء بذنبه
يأتي على مؤن الحياة بمَكره *** من ذا يحب الجرذ أو يرضى به؟!
والقِطّ إن يظفر به أكرم به *** من منقذ أنجى الورى من خبثه

الخطبة الثالثة

إن لم نكن أصل الطهارة والقرى *** أو لم يكن تطهيرنا يجدي الورى
فلعلنا لو أنصفوا خير لهم *** من شر جيران الحواضر والقرى
بل أين شر الجرذ من شر الذي *** إن أظهر المعروف أخفى المنكرا
ليس العدو من اتقيت عداءه *** أعدى العدى خَبّ يُغير ولا يُرى
ولكُم مِن الجرذان نفع واسع *** في الطب أو في العلم بات مُيسَّرا
نحن التجارب والضحايا ويحَكم *** خبراؤكم بلغوا بنا أعلى الذّرى
لو لم يكن منا سوى هذا الجنى *** لكفى فويسقة الثرى أن تفخرا
* * * * * *
المنّ يا عبد الهوى عين الأذى *** والله لم يخلق جزافا ما خلق
هذا اتقاه ولم يحد عن شرعه *** وعصاه ذاك وما رجاه ولا صدق
كل الذي رُمْناه مِن هذا الذي *** قلناه أنّ الحق لا يبغي الملق

الخطبة الرابعة

قلنا الحقيقة والحقيقة مرّة *** فتآمروا ضدّا على خير الأمم
إن أعدموا منّا ألوفا بُرِّئوا *** وإذا حمَيْنا جُحرنا كالوا التّهم
نصبوا لنا أنكى الكمائن نقمة *** كم أبدعوا في صنعها سمّ الدّسم
غربيّة، عرَبية، عِبْرية *** كلّ يريد لنا المهالك والعدم
متدثرا بقناع حر طاهر *** للدّين يدعو والعدالة والقيم
لو أنصفوا تركوا البلاد لأهلها *** إلا الرّعاية من ذئاب للغنم
إنّ المواطن من يوطّن نفسه *** طوعا على صون البلاد مِن الحِمَم
* * * * * *
من أفسد الأشياء مَن صنَع الأَسى *** مَن كدّر الأجواء جار وأتعسا؟
من هيّج الأحقاد واغتال الهنا *** من سمَّم الأجساد عضّ ودنّسا؟
من أقلق الجيران أزعج نومهم *** مَن أرهب الأطفال واغتصب النِّسا؟

الخطبة الخامسة

كلّ لما خلق الإله ميسَّر *** وأنا خلقت لما ذكرتَ فلا اعتراض
الناس أصناف وخيرهمُ الذي *** عبَد الإله بلا توان وهْو راض
وعبادة الجرذان إرهاب الورى *** ذا شرعنا فلم العِداء والامتعاض؟
قل ما تريد فإنني متفهّم *** غضب الورى والله بين الخلق قاض
فأطع إلهك يا مُكَرّم لا تكن *** مثلي فويسقة تبيض بلا مخاض
لو أنّكم طهّرتمُ منّا الثرى *** لغدت خبائثنا أذى مِن إرثِ ماض
زين تحوّل هاربا ومبارك *** رهن المؤبّد والقذاذف في انقراض

تعليق

صدق الكذوب ولا يُصَدِّق كِذبه *** إلا الموفَّق والموفَّق من صدَق
بئس الفويسقة اعتلت قِمَم العلا *** واستأسدت في شام بشّار مَرَق
عقباه عقبى من مضوا لمذلّة *** عاشوا ملوكا وانتهوا صرعى الحَنَق

مسك الختام

هذا الربيع بداية لنهاية *** هلّت بشائرها بفجر صادق
الله أكبر والمُكابِر صاغر *** والصبح أضحى شاهدا بحقائق
وسبيل من مرقوا عن الحق انجلى *** والوعد حق جاءنا مِن واثق
صلوا على طه صلاة مودّع *** للعض مِن مستأسد ومنافق