عرفت مصر نهاية الأسبوع عودة أجواء الثورة إلى ميدان التحرير ومختلف الميادين في مصر، عقب النطق بالحكم في محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك، تلك المحاكمة التي لم تدن سوى مبارك ووزير داخليته حبيب العادلي بالمؤبد وبرأت 6 من معاوني العادلي، كبار قيادات وزارة الداخلية، من تهم قتل المتظاهرين أثناء الثورة، التي انتهت بتنحي مبارك مكرها عن الرئاسة.

وقد قال القاضي أحمد رفعت إن القضية لا تحتوي على أدلة تثبت أن مبارك أمر بأعمال القتل، كما ألغى القاضي تهم الفساد عن مبارك وابنيه علاء وجمال، على أساس أن التهم سقطت عنهم بالتقادم؟

وأعاد الحكم من جديد الدعوات إلى تشكيل مجلس رئاسي مدني يتولى السلطة لتحقيق مطالب الثورة، وهو ما أيده صباحي وعارضته جماعة “الإخوان المسلمين”، وقال الناطق باسم “الإخوان” محمود غزلان إن الجماعة ستشارك في كل الفعاليات الاحتجاجية التي تسعى إلى الحفاظ على مكتسبات الثورة)، لكنه عارض فكرة المجلس الرئاسي المدني. وقال إنها ليس لها أي سند دستوري… وكان يفترض تشكيله بعد تنحي مبارك مباشرة، لكن للأسف ارتضينا بحكم المجلس العسكري ولم نكن نتوقع أن يصل بنا الأمر إلى هذا الحد).

وقد خرج الآلاف من المحتجين إلى شوارع القاهرة والمدن الأخرى يوم الأحد، للإعراب عن غضبهم على الأحكام، ووقف محمد مرسي، المرشح الرئاسي عن الإخوان المسلمين، وسط المتظاهرين، وحاول تحويل جولة الإعادة إلى محاكمة جديدة لحكومة مبارك، متعهدا بتقديم اتهامات جديدة ضد مبارك في حالة فوزه في الانتخابات، وأبدى المتظاهرون في ميدان التحرير شعورهم بالغضب من الأحكام القضائية التي صدرت لكنهم.

ورد أحمد شفيق، في مؤتمر صحافي متلفز، معددا “المخاطر” التي قال إنها ستترتب على حكم ديني راديكالي) من جانب الإخوان المسلمين، أكبر الجماعات المسلمة في مصر. والمعروف أن الإخوان كانوا يمثلون المجموعة المعارضة الرئيسة خلال حكم مبارك، وأن كثيرا من قادتها أودعوا السجن وتعرضوا للتعذيب، أما شفيق، فكان على الجانب الآخر من بين أبرز رجالات نظام الحزب الواحد السلطوي الذي كان يرأسه مبارك.

ودعت قوى شبابية إلى تظاهرات حاشدة غداً الثلاثاء في الميدان ومختلف الميادين سمتها بعض القوى مليونية لا تفريط في دماء شهدائنا)، وسمتها قوى أخرى مليونية العدالة)، بعدما اعتبروه إهداراً لدماء الشهداء) بسبب الحكم الصادر ضد مبارك ونجليه وكبار معاونيه، وأعلنت جماعة الإخوان المسلمين مشاركتها مع جميع القوى السياسية والأحزاب والائتلافات في مليونية الغد.

وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى العاصمة المصرية القاهرة التي من المنتظر أن تعرف النطق بالحكم في 11 يونيو في قضية الحكم بدستورية قانون العزل السياسي الذي يمكن أن يعزل بمقتضاه المرشح شفيق عن الرئاسة، وسيتم تنصب رئيس جديد يوم 18 يونيو إذا استمرت الأمور عادية في مصر.