مازال المنتظم الدولي يوجه انتقادات لما تتعرض له حقوق الإنسان في المغرب، فالمواثيق العالمية لحقوق الإنسان من العهد الدولي وميثاق الأمم المتحدة مروراً بالقوانين الملحقة، جميعها قد انتهكت حتى أصبح رصيد المغرب في احترام حقوق الإنسان تحت الصفر. ولعل آخر صفعة وجهها مجلس حقوق الإنسان الأممي للمغرب هذا الأسبوع، حين أعرب المجلس المذكور عن قلقه الشديد من استمرار مسلسل العنف والقمع من طرف السلطات المغربية ضد المتظاهرين السلميين، بالإضافة إلى تعذيب المعتقلين والمحتجزين والمختطفين قسريا.

إن الملاحظ البسيط لحقوق الإنسان بالمغرب يرى العديد من الانتهاكات الواضحة والخروقات المتعددة والصارخة التي تحط من كرامة وحرية المواطنين المغاربة، وترسم صورة قاتمة لحقوق الإنسان وهو ما صرحت به أخيرا منظمة “أمنستي” حسب آخر تقاريرها.

وكنموذج على هذه الخروقات المتكررة، “مدينة أسفي” التي شهدت خلال الفترة الممتدة مابين 2011 و 2012 انتهاكات جسيمة في مجال حقوق الإنسان. فقد عرفت المدينة أكبر حملة اختطاف وتعذيب في تاريخها بشهادة منظمة التحالف الدولية “AFD International” التي قالت بأن السلطات المغربية في مدينة أسفي تلجأ إلى اختطاف واعتقال المواطنين قبل المظاهرات وخلالها وبعدها ليتم تعذيبهم والرمي بهم في أماكن مهجورة خارج المدينة مجردين من ملابسهم وأموالهم. مضيفة بأن هذه السلطات سخرت جميع الوسائل لإرهاب الشباب وإجبارهم على عدم المشاركة في المظاهرات…

ومازالت جريمة قتل الشهيد كمال عماري شاهدة على هذه الانتهاكات، إذ تعرض للقمع المفرط يوم 29 ماي 2011 – بعدما خرج في مسيرة سلمية – ليصادر حقه في الحياة كمواطن لم يقترف أي ذنب سوى خروجه للاحتجاج السلمي الذي يكفله الدستور. بل الأكثر من ذلك فالمادة العاشرة من الدستور تنص على أن حق الحياة مكفول للجميع. ولحد الآن فعائلة الشهيد كمال عماري لم تتسلم التقرير الطبي والملف لا زال يراوح مكانه ولم يقدم الجناة إلى العدالة والتقرير الذي أعده المجلس الوطني لحقوق الإنسان بدوره لايعرف مصيره.

وحتى التعذيب المجرم قانونا لا يزال يمارس في مراكز الشرطة على نطاق واسع وبصورة وحشية، هذا ما شاهدناه وسمعناه من معتقلي فاتح غشت 2011. فحالة الشاب ياسين مهيلي الذي خرج من السجن غير قادر على المشي والكلام خير شاهد على هذا التعذيب وسوء المعاملة..

هذا فيض من غيض مما يتعرض له المواطن من هدر للكرامة والحرية في بلد يدعي العهد الجديد واحترام حقوق الإنسان وطي صفحة الماضي والإنصاف والمصالحة… كما يعتبر هذا بمثابة امتحان عسير لتنزيل الدستور الجديد.

إن حقوق الإنسان ثقافة يجب الالتزام بمبادئها والعمل على إرساء قواعدها والقطع مع ممارسات الماضي، فإن لم يكن هناك فصل بين ممارسات الماضي والحاضر فلن يكون هناك مستقبل، و”إذا لم تستح فاصنع ما شئت”.