لمثل هذا يموت القلب من كمد *** إن كان في القلب إيمان وإسلام

تختلط الكلمات والعبارات بمشاعر الأسى والحزن، أمام هول ما شاهدناه عقب الجريمة الوحشية التي ارتكبها النظام السوري الفاشي ضد أبناء وبنات شعبه بالحولة، إبادة جماعية راح ضحيتها ما يفوق 100 شهيد وشهيدة، منهم 49 طفلا بريئا، جريمة جديدة تبين بكل وضوح التواطأ الدولي مع النظام السوري الذي أبدع واجتهد في تقتيل وتشريد أبناء الشعب.

ما أصعب الكتابة في عالم انعدمت فيه صفات الشهامة والنخوة والمروءة، وأضحت فيه الدماء العربية رخيصة في أسواق لحوم البشر. ما أصعب الكتابة عندما يكون المجرم عربيا من بني جلدتنا، ثم ما أصعب الكتابة عندما يكون الضحايا أطفالا أبرياء ليسوا من حملة السلاح ولا من “الإرهابيين” كما يدعي النظام الظالم المستبد. حاولت تجميع شتات الكلمات التي تتقاطر حروفها حزنا وألما، وتنزف دما على أطفال ونساء ورجال وشيوخ سوريا الذين نفد فيهم نظام الأسد الجمعة الماضية مجزرة دموية جديدة تفوق في وحشيتها المذابح الإسرائيلية في (دير ياسين) و(صبرا وشاتيلا) و(قانا)، وكل همي أن أهمس همسات في أذن ما تبقى من الرجولة والشهامة والمروءة، ولو بـ”اللهم إن هذا منكر”.

اكتشفنا في زمن الثورات العربية والربيع العربي الذي أضحى شتاء يغسل دماء الشهداء، أن لدينا في الوطن العربي طغاة وجبابرة وقتلة، نجحوا في تفقير وتجويع وتقتيل شعوبهم التي عانت الاستبداد والحرمان، حكام تفوقوا على كل الطغاة الذين سبقوهم، اكتشفنا مما يحدث في سوريا أن الجامعة العربية هي مجرد مقبرة تضم في جنباتها الأموات الذين لا يحركون ساكنا، “جامعة” لا تعبر عن الشعوب، ولا تملك قرارا، وليست لها قدرة على استنهاض العالم والوقوف بقوة لمنع سفك الدماء ونصرة الأبرياء، اكتشفنا مما يقع في سوريا أن الغرب والأمريكان لا يحركهم القتل والذبح بل المصالح والمنافع وقسمة الغنائم، وحماية إسرائيل، اكتشفنا مما يقع في سوريا أن الحكام العرب متسلطون على رؤوس العباد والبلاد لا يهمهم إلا تسمين أرصدتهم وأرصدة أقربائهم فهم أناس من الدرجة الأولى والشعب من الدرجة الأخيرة إن كانت له عندهم درجة، اكتشفنا جراء ما وقع في تونس ومصر وليبيا، أن ثورة الأحرار مصيرها الانتصار، وأن مصير الظالم إما موت محقق أو هروب جبان، أو سجن مدى الحياة لأن الله يمهل ولا يهمل.

أخيرا، هل الدم السوري أصبح رخيصا إلى هذا الحد؟ وهل أطفال سورية ونساؤها ورجالها وشيوخها لم يعد لهم وزن إنساني في موازين العالم المتحضر؟ وإلى متى يبقى العالم تجاه ما يقع في أرض الشام في سبات ونفاق؟ وهل ثمن الحرية والكرامة الإنسانية قتل الآلاف من الأبرياء؟ وهل الجامعة العربية والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان اسم بلا معنى وجسم بلا روح؟ أترك لكم الإجابة .

قال تعالى: وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ سورة القصص الآية 5.