“ولن تجد لسنة الله تبديلا”

يخبرنا القرآن، كلام الله ورسالته الخالدة، عن سنن الله في النفس والدعوة، مجسدة في تاريخ الأنبياء والمرسلين وحركتهم الدعوية، ويؤكد على ثباتها وعدم تغيرها وتبدلها وإن اختلف الزمان والمكان والأشخاص والظروف والأحداث؛ قال تعالى: ولن تجد لسُنَّة الله تبديلا، وقال جل وعلا: ولن تجد لسُنَّة الله تحويلا. من هذه السنن سنة “الابتلاء والتمحيص”، في قوله عز وجل: لتُبْلَوُّن في أموالكم وأنفسكم ولتسمعُنَّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا، وفي قوله تعالى: وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم.

“إن تمسسكم حسنة تسؤهم”

لا يستسيغ المخزن سعي العدل والإحسان الحثيث المتواصل لتربية وتعليم أجيال الإيمان رجالا ونساء وشبابا في محاضن العلم والإيمان، وتأهيلها لإمامة الشعب، كما لا يستسيغ تواصلها معه وانفتاحها عليه للتعريف بمشروعها التغييري وتقديم المثال عليه بالحركة الجادة المسؤولة، والحضور القوي الوازن، والموقف الرصين الثابت. لا يقبل المخزن أن يعارضه مشروع مجتمعي يُزايِل مشروعه ولا يسير في ركابه، يزاحمه بالمناكب ويجد له مواقع أقدام على أرض السياسة من خارج مؤسساته.

“لا تحسبوه شرا لكم”

علمتنا سنة الله في التاريخ أن الدعوات التغييرية الرامية إلى تغيير الواقع تتعرض للابتلاء، وأمثلة ذلك واضحة من خلال قراءة قصص الرسل وتاريخ الدعوات الصادقة. لذلك ما تتعرض له جماعة العدل والإحسان على يد المخزن لا يخرج عن هذه السُّنة الإلهية في التدافع بين الحق والباطل القائمة إلى يوم القيامة.

لم يتوقف أذى المخزن عن العدل والإحسان مرشدا وجماعة منذ نشأتها، فإن خفَّ أحيانا اشتدَّ أحيانا كثيرة، ومن فترات الاشتداد الحملة المخزنية سنة 2006 التي تخلَّد ذكراها السادسة هذه الأيام. ألوان من الأذى يصعب حصرها لتنوعها وتعددها، من بينها اقتحام البيوت واعتقال الجالسين فيها لذكر الله ومدارسة كتابه، وتشميع بعضها وإخراج أهلها منها ظلما وعدوانا، أذى لم تسْلَم منه حتى رياض الأطفال. يظن المخزن أنه بهذا السلوك سيُوقف مجالس الإيمان ويخيف من يحضرها ومن يُؤويها، ويحسب المومنون ذلك خيرا لهم.

“بل هو خير لكم”

– خير لكم تحظون بشرف “أشد الناس بلاء” ومَزِية “الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق”.

– خير لكم تتعاملون مع الأذى بما أمر القرآن “فصبر جميل”.

– خير لكم لا تنجرون للعنف شعاركم وسر قوتكم “ادفع بالتي هي أحسن”.

– خير لكم تنتصرون لمظلوميتكم وطنيا ودوليا، وتتكسر على صخرة صمودكم شعارات المخزن المتبجحة باحترام حقوق الإنسان والحريات.

– خير لكم تتسلحون بسلاح العلم، تواجهون الحجة بالحجة والموقف بالموقف، وتقترحون ما به يُدرأ الفساد (ميثاق جماعي، مناظرات وطنية حول الصحة، التعليم…).

إذا شئت أن تلقى عدوك راغما *** وتـقــتـلـه غـما وتـحـرقـه هـمَّا
فـرم العلا وازدد من العلم إنـه *** من ازداد علما زاد حاسده غمَّا
– خير لكم تتحركون ميدانيا حركة نشيطة وتفعلون سياسيا – خارج المؤسسات- فعلا يؤرق المخزن ويثير إعجاب المنصفين، فعلا تجاوز حدود الوطن ليعانق هموم الأمة.

– خير لكم تُقابلون قالةَ السوء حولكم ب”الصفح الجميل” تُقرضون عِرْضكم ليوم عَرْضكم.

ولربما اختزن الكريمُ لسانه *** حذَرَ الجواب وإنه لَمُفَوَّه

– خير لكم تزدادون يقينا بصبركم وتوكلكم على الوكيل سبحانه، فتلك الإمامة في الدين. قال تعالى: الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل.

سلام على نزل الكرام أحبتي *** يوفون في البأساء والخوف جاثم
توعدهم بالفتك جمع مجمـع *** وقـالـة ســوء حـولـهـم تـتـعـاظـم
فزادهم الله اليـقيـن كـرامـة *** وبــاء بـمـا رجـى عــدوٌ ولائــمٌ
ألا إن كل محنة في طياتها منح، وبعد العسر يسرا، وبعد الضيق فرجا، وبعد الصبر نصرا.