تستعمل الشموع للإضاءة في المنازل التي استحال على أصحابها إدخال الكهرباء، أو توظف للزينة في الأجواء الحميمة أو الاحتفالية، كما تشعل في بعض المراسم الدينية أو التقليدية، وينصح بعض علماء النفس باستعمالها في بعض الحالات لكي تساعد على الاسترخاء.

لكن من عجائب العالم التي لا حصر لها، أنه وببلد جاء في دستوره أن: الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية) يستخدم الشمع في إغلاق كل بيت يفتح في وجه عباد الله المتقربين من الحق بذكره وتلاوة كتابه الكريم، ومن المفارقات أن لون الشمع المستعمل هو الأحمر بكل حمولاته التعبيرية الدالة عن “الحب”، إذ يعبر هنا عن حب التسلط والطغيان، وإبعاد الشعب عن كل ما يربطه بخالقه. فأين هو حق ممارسة الشؤون الدينية حسب الدستور؟؟

وفي البلد الذي يقر دستوره أن: المملكة المغربية دولة إسلامية… كما أن الهوية المغربية تتميز بتبوء الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، وذلك في ظل تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء)، تستعمل نفس المادة -أي الشمع- في إحياء الليالي الحمراء داخل دور الدعارة الراقية والملاهي الفخمة لإضفاء نوع من الإغراء والرومانسية على “رافد من روافد البلد السياحية” بدون حسيب أورقيب، بل وبتواطئ المسؤولين وبدعم منهم.

من الغريب أن يمنع مواطنون ينتمون إلى بلد يعتبر الإسلام ثابتة من ركائزه، من ولوج منازلهم بتهمة الاجتماع على ذكر الحق سبحانه، وهم من لبوا نداء الرحمن القائل جل وعلا في سورة النور: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُووَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) صدق الله العظيم.

من بين المتضررين من هذا الحيف والظلم، الأستاذ محمد عبادي والأستاذ لحسن عطواني، الذين تفاجآ ذات ليال بتطويق منزليهما بجيوش من القوات المساعدة ورجال الشرطة وتفريغهما منها وتشميعهما بذات الشمع سالف الذكر، بتهم غير مدلى بها كتابة والمتلخصة في عبادة الله جماعة في ظل صد أبواب المساجد في وجوههم. ومن الغرائب دائما أن نفس الأجهزة المستعملة في إخراجهما من بيتيهما هي نفسها المستعملة في تنظيم مهرجانات المجون والخلاعة التي تسهر سلطة دولة الإسلام والمسلمين على إحيائها، بل وتصرف عليها أموالا خيالية.

وإذا علمنا أن التفريغ يتم دون أي قرار رسمي أو حكم قضائي، ولنفرض جدلا أن البيوت المشمعة والأشخاص المستهدفين هم بالفعل خارج القانون أو يشكلون خطرا على أمن البلاد، فلماذا لا يتابع هؤلاء في ملفات قضائية واضحة وبتهم وتصريحات رسمية؟ ولماذا ترفض كل طلباتهم للقاء المسؤولين للاستفسار عن قصد إجلائهم من مساكنهم؟ ولماذا لم يتوصلوا ولو برسالة جوابية واحدة عن مراسلاتهم الكثيرة التظلمية التي وجهت إلى كل من الوزير الأول، ووزير العدل ووزير الداخلية ووالي الجهة المنتمين لها والوكيل العام للملك وعامل الإقليم وباشا المدينة؟ من له الحق في إصدار قرار عقاب بدون محاكمة عادلة؟

خلاصة الأمر: النظام المغربي “نظام إسلامي منافق”، يتدرع بالدين في ما يخدمه لكنه يضطهده كلما حانت له الفرص.

قال الله تعالى: وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، وقال القادر سبحانه: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها، أولائك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين، لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم.