سألت نفسي بخجل عميق: ماذا عساي أقول؟ فلم أجد خيرا مما قال الرسول الرؤوف الرحيم، وهو يمر بالأسرة المجاهدة تنال أبشع التعذيب على يد كفار قريش: “صبرا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة”.

ومن محاسن الأقدار أن تقتسمن مع هذه الأسرة الطيبة حروف اسمها وجميل صبرها وثباتها على الحق، وجهادها ضد الكفر والبغي، أبوان أبيا الشرك فرددا: “لا إله إلا الله” حتى الموت، وولد صالح يواصل مسيرة الجهاد فيرفض الظلم، يخرج على الفئة الباغية، يقاتل إلى جانب الحق حتى أهرق دمه.

إن موعدكن النصر اليوم أنتن كذلك، ومنذ ست سنوات من اليوم، ترين العالم صبركن الجميل أمام هذا الظلم، وثباتكن على الحق وإصراركن على طلب الحق المغتصب بأشكال حضارية.

تقفن بثبات الصخر والصبر، ترددن: “أريد الولوج إلى بيتي”، فيقال: “لكن شمع “بأوامر عليا”.

تعتصمن أمام بيتكن ترددن: “لماذا شردتم أسرتي”، فتطوق حشود من قوات الأمن بيتكن، ويشكل جدار بوليسي لمنعكن من دخوله في جو من الترويع والإرهاب والاستفزاز.

تنتفضن وتلجن بيتكن فيحاكم أزواجكن بتهمة كسر الأختام إشارة إلى بيتك المشمع.

غالبت خجلي، وانحنت نفسي إجلالا لكن ولأسرتكن، فنسجت على منوال البشارة النبوية، عبارة يخطها التاريخ، ويقر بها العقل السليم في حق هذه الأسرة التي أثبت بطولتها بثبات: صبرا نساء البيتين، فإن موعدكن النصر، وإن موعدهم الصبح. وبنفس الإلحاح تطلب إلي نفسي أن أهتف في وجه الظالمين كذلك، فلم أجد أبلغ من الآية القرآنية القوية المتوعدة: إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب.