نظم أصحاب البيوت المشمعة اليوم الإثنين 28 ماي 2012 على الساعة الخامسة مساء بمقر العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالرباط ندوة صحفية حول “البيت الأسير” متابعةً للقضية التي باتت تعرف به والتي تجسد مظلومية عائلتي الأستاذ محمد عبادي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان والأستاذ لحسن العطواني عضو الجماعة ببوعرفة، اللتين منعتهما السلطات من حقهما في ولوج مسكنيهما ضدا على كل القوانين والأعراف دون سند قانوني.

وقد حضر الندوة، بالإضافة إلى السيدة لطيفة عذار زوج الأستاذ محمد عبادي وإلى الأستاذ حسن العطواني وزوجه وابنته الصغيرة، الدكتور محمد سلمي منسق الهيئة الحقوقية وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة والأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس إرشاد الجماعة، بالإضافة إلى ممثلين عن هيئة الدفاع عن العائلتين وحقوقيين وصحفيين.

وقد تم في بداية الندوة عرض شريط مصور يجسد مظلومية العائلتين الممنوعتين من حقهما في مسكنيهما دون أي مسوغ قانوني.

وقد تقدم منشط الندوة الأستاذ إدريس وعلي، المحامي بهيئة الرباط، بكلمة شكر فيها العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان لفتحها مقرها لهذه الندوة، وشكر الحاضرين الذين وضعهم في سياق الملف الذي يعود إلى عام 2006 عندما نظمت الجماعة أبوابا مفتوحة للتعريف بمشروع الجماعة مما حذا بالسلطة إلى شن حملة شرسة عليها كان من مظاهرها تشميع البيوت والاعتقال التعسفي والمحاكمات بدعوى تنظيم تجمعات بدون ترخيص.

ثم تناول الكلمة الأستاذ عبد الرزاق بوغنبور، عضو المكتب المركزي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، فرحب بالحاضرين معلنا تضامنه مع جماعة العدل والإحسان فيما تتعرض له من أشكال القمع والتضييق ضدا على القانون والمواثيق الحقوقية والأعراف الإنسانية، ومن ضمنها ما تتعرض له هذه العائلات من تشميع بيوتها.

وتقدم الأستاذ لحسن العطواني فتلا التصريح الصحفي الخاص بهذه الندوة، حيث حيى فيه العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وشكر الحضور لحضورهم الذي اعتبره دعما لقضية العائلتين)، وأكد أنه لا مسوغ قانوني لتشميع البيتين بغير وجه حق في مغرب الادعاءات الرسمية الكتمسحة بقيم الإسلام والمتغنية صباح مساء بالديموقراطية)، وتساءل إن كان الإسلام يجيز اقتحام البيوت ليلا وبدون أي سند قانوني). كما أدان التصريح ما وقع على العائلتين من ظلم فظيع)، وأكد على تشبثهما بحقهما الكامل في ولوج بيتيهما ورفع التشميع عنهما، وعرض مظلمتهما على كل القوى الحية للمجتمع). وحرص التصريح على شكر كل القوى الحية لمؤازرته للعائلتين، وشكر المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية التي عرضت مظلوميتهما في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي انعقد في جنيف مؤخرا، وخصصت رواقا كاملا لقضيتهما.

وباسم أصحاب البيتين المشمعين تدخلت السيدة لطيفة عذار، زوج الأستاذ محمد عبادي عضو مجلس إرشاد الجماعة، فجددت الشكر للعصبة التي احتضن مقرها هذه الندوة، ولكل الحقوقيين والغيورين الذين يرفضون الظلم كيفما كان مصدره ووجهته)، وتساءلت أين تتجلى الشعارات البراقة للعهد الجديد؟ وأين دولة شعارات الإسلام إذا كانت البيوت التي يتلى فيها القرآن الكريم تقتحم بدون مسوغ قانوني بينما بيوت الفساد محروسة مضمونة الأمن والأمان؟)

وكانت الشهادة المؤثرة في الندوة للطفلة فاطمة الزهراء عطواني التي لم تتجاوز ربيعها العاشر، والتي فتحت عينيها بعيدا عن بيت أسرتها المشمع، حيث طلبت إلى جميع الهيئات الحقوقية مساندة هذه القضية لتتمتع بحقها في الاستقرار مع أسرتها في بيتها مثل جميع الأطفال.

وبعد هذه المداخلات فتح المجال للصحفيين الحاضرين لطرح أسئلتهم. وأكدت العائلتان في أجوبتهما على أنهما طرقتا على مدى ست سنوات كل الأبواب الحقوقية والقضائية دون جدوى)، وأنهما مستمرتان في طريقهما لنيل حقهما في بيتيهما بالطرق القانونية والسلمية دون كلل أو ملل طال الزمن أو قصر)، وأن الأساليب المخزنية غير نافعة في التعامل مع من يختلف مع السلطة)، وأن عليها أن تتعلم من دروس الربيع العربي قبل فوات الأوان).

واختتمت الندوة بمداخلة للدكتور محمد سلمي منسق الهيئة الحقوقية للجماعة حيث شكر العصبة التي تفتح أبوابها لكافة المقهورين في هذا البلد)، وشكر الحاضرين، وأشار إلى أن هذه المظلمة تعد تاريخية في العالم الإسلامي حيث تشمع البيوت بسبب قراءة القرآن فيها)، وأن السلطة تسطو على حق المغاربة في التدين وفي المعتقد)، وندد بـ إغلاق المساجد في وجه الوعظ والإرشاد والخطابة التي تستأثر بها الدولة)، واستغرب من منع المغاربة من الاعتكاف الذي لا خلاف عليه حتى في الفقه المالكي الذي تتبناه الدولة). وخلص الأستاذ سلمي إلى أنه في ظل هذه الظروف طاردت السلطة هذه البيوت، وعجز القضاء عن رد الحق لأصحابه كما ورد في مراسلة الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوجدة إلى الأستاذ لحسن العطواني حيث أكد فيها أن الأمر يتعلق بقرار إداري اتخذ من جهة إدارية وأنه خارج اختصاصات النيابة العامة). وتساءل الأستاذ السلمي في الأخير عما يقول رئيس الحكومة ووزير العدل والحريات في هذه القضية).

وفي تصريح السيدة لطيفة عذار لموقع “الجماعة.نت” استغربت ازودواجية بعض المنظمات النسائية التي لم تحرك ساكنا لمساندة هذه القضية ذات البعد الإنساني والتي تفرض علينا التعامل معها دون أي خلفيات إيديولوجية أو حزبية، وهي التي تتحدث عن حقوق المرأة وتحرير المرأة وحقوق الطفل).