أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ محمد عبادي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، عن وضعية بيته الأسير الذي ما زال مشمعا إلى يومنا هذا، والأسباب الحقيقية لهذا الإغلاق، والأضرار الناجمة عنه، والمآلات المتوقعة لهذا الوضع الشاذ، ونظرة الجماعة لمسلسل “الإصلاح في ظل الاستقرار”… فإلى نص الحوار:

ست سنوات على إغلاق منزلكم، ومنعكم، صحبة زوجكم وأبنائكم، من ولوجه. ما تعليقكم على هذا الحصار الذي طال كثيرا؟

إنه التمادي في الظلم والطغيان، وسيبقى هذا الحصار -مالم يرفع- شاهدا على بطلان الشعارات المزيفة من قبيل: دولة الحق والقانون، حقوق الإنسان، العهد الجديد، الإصلاح في ظل الاستقرار..، إلى غير ذلك من الشعارات التي لا علاقة لها بأرض الواقع.

ما حجم الضرر الذي لحقكم جراء منعكم من بيتكم طيلة هذه المدة؟

الأضرار المادية بليغة وقد تعوض ولكن الضرر المعنوي الفادح لا سبيل لتعويضه، أقصد حرمان العشرات من المومنين والمومنات، -من أهل وجدة- من الأنشطة التربوية والتعليمية والدعوية التي كان يحتضنها البيت وأضحت مرافقه اليوم تشكو إلى ربها ظلم العباد.

تقولون دائما بأن هذا الإغلاق والتشميع لم يستند إلى حكم قضائي وغير مبني على نص قانوني، هلا توضحون للقراء كيف ذلك؟

البيت لم يشمع بناء على حكم قضائي وإنما هي تعليمات فوقية، لست أدري من المسؤول عنها لأن جميع السلطات المحلية تزعم أن لا يد لها في هذا التشميع، فقد ذهبت شخصيا إلى وكيل الملك والولاية وإلى المسؤولين على الأمن فكان الجواب الذي أتلقاه من الجميع: “إنها تعليمات فوقية”، ولم أتلق أي إشعار بالإغلاق، ولم يُجر معي أي تحقيق، وحتى أثناء ليلة المداهمة التي ألقي القبض علينا فيها ونحن في مجلس النصيحة، إخواني أُنجزت معهم محاضر وأنا الوحيد الذي عزلت في غرفة بمخفر الشرطة من المساء إلى الصباح لم أسأل ولم يُجر معي أي حوار، فكيف يجرؤون على استنطاقي والقانون يجرم فعلتهم الشنيعة، فالتشميع حسب القانون لا يجوز إلا إذا استعمل البيت لارتكاب الجريمة..، ومدة إغلاقه لا ينبغي أن تتجاوز ستة أشهر وهذه ست سنوات لم تفكر الدولة أن تتوقف عن ظلمها وأن تعيد الحق إلى أهله.

الثابت أن تشميع بيت الأستاذ محمد عبادي ليس إلا واحدا من بيوت أخرى لأعضاء جماعة العدل والإحسان شمعت هي الأخرى، ما هو السياق العام الذي جاءت فيه قرارات السلطة هذه؟

شهدت سنة 2006 قبل الهجوم الشرس أنشطة مكثفة قامت بها الجماعة للتعريف بأهدافها ومشروعها الحضاري الذي سماه مرشد الجماعة -حفظه الله- بالعمران الأخوي، فكان الإقبال من طرف عامة الشعب منقطع النظير لأنهم اكتشفوا صورة أخرى للجماعة غير التي يرسمها الإعلام المضلل والمغرض لها، فمن خلال أسبوع “الأبواب المفتوحة” وجد الزائرون قلوب إخوانهم وأخواتهم في جماعة العدل والإحسان أكثر انفتاحا وسعة ورحمة ومحبة، الشيء الذي جعل الكثير منهم يتعاطفون مع الجماعة ومشروعها، وهنا جن جنون النظام فكان ما كان من اعتقالات واضطهادات عمت أعضاء الجماعة عبر القطر كله، ونالت الجماعة في منطقة الشرق أوفر نصيب من هذا الابتلاء حيث شمعت خمسة بيوت وطرد الأطفال والنساء من بعض هذه البيوت في جوف الليل كما حدث في العروي وبقوا عرضة للبرد القارس مدة طويلة.

في هذه الأيام التي تخلدون فيها الذكرى السادسة لانطلاق الحملة المخزنية على جماعة العدل والإحسان، لوحظ أن مجموعة من أعضاء الجماعة والناشطين أحيوا الحديث عن ملف البيوت المشمعة تحت اسم “البيت الأسير”. ما دلالة هذا الاسم “البيت الأسير”؟ وما تأثير هذا النشاط التضامني معك ومع السيد حسن عطواني المشمع بيته هو الآخر في مدينة بوعرفة؟

هذا التحرك ليس وليد اللحظة فقد كنت أحاول الاعتصام مع حلول الذكرى السنوية للتشميع كل عام أنا وبعض الأعضاء من المتعاطفين، وكنا نتعرض للقمع والطرد وخطف اللافتات، ولذا فكرنا في هذه السنة في أساليب أخرى من الاحتجاج للفت الرأي العام المحلي والدولي لهذا الظلم الصارخ الذي مازال يطال “البيتين الأسيرين” بعد أن أطلق الله سراح بيوت أخرى في منطقة الناظور، والمأمول من هذا التحرك أن يوقظ ذوي الضمائر الحية ممن لهم غيرة على هذا البلد ليهبوا لرفع الظلم والضيم ليس عن “البيتين الأسيرين” فحسب وإنما عن كل فئات الشعب المقهور المغلوب على أمره المسلوب الحقوق المهدور الكرامة.

ما بين 2006 و2012 تبدلت مؤسسات وقوانين ووجوه في سياق ما سمي بـ”الإصلاح في ظل الاستقرار”، لماذا لم ينعكس ذلك على وضعكم في بيتكم خاصة وفي جماعة العدل والإحسان عامة؟

وهل لهذا الإصلاح المزعوم أثر على المجتمع حتى ينعكس على الجماعة وعلى وضعية بيتي؟! فالخروقات القانونية مازالت على حالها، ومعالجة المشاكل بالطريقة الأمنية هو سيد الموقف والوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي لا يزداد إلا سوءا وتدهورا. فأين يتجلى هذا الإصلاح؟!

ماذا تتوقعون لمآل هذا الملف؟

مآل القضية الإفراج إن شاء الله تعالى لأن الظلم أمده قصير وإن طال ولأن الحق يعلو ولا يعلى عليه، ولا يمكن للحق أن يضيع ووراءه طالب، فلن يثنينا أحد عن استرداد حقوقنا كاملة غير منقوصة مهما كانت العقبات والصعاب.

أخيرا، ماذا تقولون لكل من تعاطف معكم في محنتكم هذه، ولكل من يتعرف على هذا الملف من خلال هذا الحوار؟

أوجه الشكر الخالص لكل من آزر وساند وتعاطف مع قضيتي وقضية المسضعفين عامة، وأخص بالذكر هيئات الدفاع التي أبلت في مرافعاتها بلاءا حسنا وأقامت الحجة وانتصرت للحق ولكن بدون جدوى لأن ما يحكمنا ليس هو القانون كما أشرت وإنما هي التعليمات والتعليمات وحدها. وأقول لمن يتعرف على هذا الملف: إننا جميعا تحت وطأة الاستبداد والفساد فهلموا جميعا من أجل الخلاص. والله المستعان ومنه التوفيق والسداد.