هل يعقل أن تنتهك حرمة بيوت المواطنين الشرفاء في زمن يُتشدق فيه بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وفي دولة تتمسح بالإسلام لا تأخذ منه إلا مظاهرا تؤكد بها استبدادها وفسادها؟

إنّ الله قد جعل للبيوت حصانة، ولمن فيها مكانة، يأوي إليها أهلها آمنين على حرماتهم لا يستباح حماها إلا بإذن أهلها· وقد عظم الله من قدرها حتى خصّها بما تختصّ به المساجد، روى مسلم عن ابنِ عمرَ رضي الله عنه عنْ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم قال: “اجْعَلُوا مِنْ صَلاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا”.

اقتحام البيوت وتشميعها من غير استئذان أهلها وبدون مسوغ قانوني هتك لتلك الحرمات وهدر لكرامتهم واعتداء على خصوصيتهم التي كفلتها لهم جميع الديانات والقوانين. ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 12)، وفي العهد الدولي (المادة 17): لا يجوز إجراء أي تعرض تحكمي لأي إنسان في حياته الخاصة، أو أسرته، أو منزله، أو مراسلاته، ولا أي مساس بشرفه وسمعته. ولكل إنسان حق في حماية القانون من مثل هذا التعرض أو المساس).

فمن الظلم أن تشرد أسرة كانت آمنة مطمئنة في بيتها ويمارس عليها الظلم والاستبداد وأبشع أنواع التعسف، يُخرجون من بيوتهم ويدفعون للعراء محرومين من ملابسهم وأمتعتهم وأموالهم وكأنهم من عالم آخر أو مواطنين غير كاملي المواطنة.

من أعظم الظلم أن تحارب بيوت الله التي يقصدها المؤمنون يقرؤون كتاب ربهم ويتدارسونه فيما بينهم ويذكرون خالقهم لـ“تَغْشَاهُمُ الرَّحْمَةُ، وَتَنْزِلُ بَيْنَهُمُ السَّكِينَةُ، وَتَحُفُّ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ، وَيَذْكُرُهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَنْ عِنْدَهُ”.

من الظلم أن تغلق بيوت المؤمنين بتهمة مجالس النصيحة وقراءة القران وتترك بيوت الدعارة مفتوحة بلا حسيب أو رقيب، في دولة تحمي أوكار الفساد والمفسدين حتى صنفت من الدول الأولى في السياحة الجنسية.

واصل فسادك أتمم استبدادك، أغلق البيوت كمم الأفواه.. فانك تكتب بيدك صك خرابك وتدق مسمارا جديدا في نعشك. والمهم أن تعلم علم اليقين أن فعلك لن يثني عزيمة ولن يخمد إرادة ومن الله المدد وعليه التكلان ونحن إليه راجعون.