قالت منظمة العفو الدولية (أمنستي) بأن “قوات الأمن تستخدم القوة المفرطة ضد المتظاهرين المعارضين للملكية ولمؤسسات الدولة، وتواجههم بالمحاكمة والسجن”، ونددت باستمرار التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة المنتهكة لحقوق الإنسان التي ترتكب باستمرار في المغرب.

وأقر التقرير السنوي، الذي أصدرته المنظمة الدولية التي يوجد مقرها في لندن، أنه رغم إقرار دستور جديد في الأول من يوليوز، ونقل بعض الصلاحيات إلى رئيس الحكومة، فإن الملك ظل يحتفظ بمنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس الوزراء، وأعلى سلطة دينية.

وذكر التقرير السلطات بالتوصيات الأساسية التي قدمتها “هيئة الإنصاف والمصالحة” في تقريرها الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وأنها لم تنفذ تلك التوصيات، مع أن الضحايا محرومين من سبل فعالة لتحقيق العدالة فيما يتعلق بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت منذ استقلال المغرب في عام 1956، وحتى وفاة الملك الحسن الثاني في عام 1999.

وقال التقرير إن “الوحشية” التي تستخدمها الشرطة لقمع المتظاهرين في المدن أدت إلى الوفاة في بعض الأحيان، حدث ذلك بمدينة آسفي مما أدى إلى وفاة متظاهر واحد هو كمال عماري، عضو جماعة العدل والإحسان، وإلى إصابة العديد من المحتجين والحكم على آخرين بالسجن، وأضاف التقرير أن “قوات الأمن تضايق حتى عائلات الناشطين في حركة 20 فبراير، واستدعت للاستجواب العشرات من المواطنين الذين قاطعوا الانتخابات البرلمانية الأخيرة و لا تزال محاكمة بعضهم مستمرة”.

كما أورد التقرير استمرار تعرض المعتقلين للتعذيب أو غيره من صنوف المعاملة السيئة، وخاصة على أيدي مديرية الاستعلامات العام ومراقبة الحدود، حيث تم استهداف أعضاء حركة 20 فبراير والسجناء الإسلاميين، واستمرار احتجاز بعض المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، وأحياناً لفترات تتجاوز المدة المسموح بها قانوناً.

وفي مجال حرية التعبير، يقول تقرير المنظمة الدولية إن الصحافيين وغيرهم من ممثلي الصحافة، مازالوا يواجهون المحاكمة والسجن لانتقادهم علنا المسؤولين في الدولة أو المؤسسات أو نشرهم تقارير عن “قضايا حساسة من الناحية السياسية”. وأورد التقرير حالة الصحفي رشيد نيني الذي قضى سنة سجنا لأنه انتقد الحكومة وتحدث عن الفساد في كتاباته، وفضحه لقضايا فساد تورط فيها مقربون من الملك، وفضحه ممارسة التعذيب في مراكز الاحتجاز السرية التابعة لجهاز المخابرات.

تقرير منظمة العفو الدولية لم ينسى حالة مغني الراب معاذ بلغوات، الذي ألقي القبض عليه لأول مرة يوم 9 سبتمبر، “لأن بعض أغانيه اعتبرت هجوما على النظام الملكي”، وبما أن التقرير أعد في فترة ما قبل الاعتقال الثاني للحاقد فهو لم يتحدث عن الحكم الأخير الصادر ضده بالسجن لمدة سنة حبسا نافذا.

ونبه التقرير إلى عدم إجراء تحقيق نزيه ومستقل بخصوص الأحداث التي وقعت في أكديم إزيك والعيون في نوفمبر/تشرين الثاني 2010، عندما هدمت قوات الأمن المغربية مخيم احتجاج للصحراويين، مما أثار حوادث عنف دامية.