مرة أخرى يجد النظام المغربي نفسه في مأزق بالغ أمام المنتظم الدولي.. في المجال الحقوقي هذه المرة. ففي الوقت الذي سعت فيه وزارة العدل المغربية إلى تقديم صورة وردية أو مقبولة على الأقل عن الوضعية الحقوقية في المغرب أمام فريق مجلس حقوق الإنسان الأممي المعني بالاستعراض الدوري الشامل، في إطار الجولة الثانية من هذه الآلية الأممية أمام ممثلي أكثر من 95 دولة وعشرات المنظمات والهيئات الحقوقية الوطنية والدولية، قدمت المنظمات الحقوقية المغربية صورة أخرى عن الوضع الحقوقي الكارثي الذي ترسمه السلطة المغربية على طول البلاد وفي الكثير من المجالات.

وفي حين قدم مصطفى الرميد وزير العدل والحريات المغربي، يوم الثلاثاء 22 ماي، التقرير الوطني الثاني عن وضعية حقوق الإنسان في المغرب، واكتفى باستعراض ما قال أن المغرب حققه خلال السنوات الماضية من تقدم في هذا المجال وما ورد في الوثائق الأساسية المغربية بشأنها خاصة دستور يوليو 2011، وأيضا رؤية حكومته لتدبير هذا الملف والحد من الانتهاكات المرتكبة، رسم تقرير أعدته المفوضية الأممية السامية لحقوق الإنسان صورة قاتمة عن الوضع الحقوقي بالمغرب بناء على مذكرات 31 هيئة حقوقية مغربية ودولية.

وأوصى المجلس بمواءمة تشريعاته مع الأحكام الدولية ذات الصلة مكافحة الاتجار بالأشخاص، وسن قانون خاص يتعلق بوضع اللاجئين مطابق لاتفاقية 1951 الخاصة بوضعهم وتيسير إجراءات منح هذا الوضع، ومراجعة طارئة وشاملة للنصوص المنظمة لقطاع الاتصال وخاصة الصحافة المكتوبة، وللأحكام الجنائية في مجال حرية التعبير، مع السهر بشكل خاص على إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قانون الصحافة.

وقالت المنظمات الحقوقية، التي اعتمد تقرير المفوضية على آرائها، إن الانتهاكات ما زالت تُرتكب ضد عشرات الأشخاص المعتقلين في إطار مكافحة الإرهاب، مثل الحبس الانفرادي، وعدم إجراء تحقيقات في ادعاءات التعذيب، واستمرار حالات الاختطاف والاحتجاز التعسفي في المرافق السرية، رغم توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.

وذكر التقرير الأممي أن منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، التي كان يرأسها مصطفى الرميد قبل أن يتولى حقيبة العدل والحريات، قالت بأن “مهلة الحبس الاحتياطي لا تُحترم رغم أنها مفرطة، معلنة أن مكافحة الإرهاب تتسبب في إجراء محاكمات غير عادلة”. وأوصى المنتدى بإلغاء جميع الأحكام التي تقتل الحريات في قانون مكافحة الإرهاب لعام 2003، لا سيما تلك المتعلقة بتعريف الجريمة الإرهابية والحبس الاحتياطي، كما أوصت لجنة الحقوقيين الدولية المغرب بوضع حد فوري لسياسة وممارسة الاحتجاز السري والتسليم السري.

وتضمن التقرير رؤية لجنة التنسيق لعائلات المختفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري التي طالبت بأن ينص صراحة في القانون الجنائي على تجريم وعدم تقادم الاختفاء القسري وينفذ التوصيات الصادرة عن فريق العمل المعني بالاختفاء القسري.

وقدم التحالف الدولي للحرية والديمقراطية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان عددًا من حالات التعذيب المحددة التي ارتكبها موظفو الدولة، منها ما أبلغ إلى المقرر الخاص بالتعذيب.

وأوصت منظمات حقوقية بالتحقيق في جميع حالات التعذيب وسوء المعاملة المزعومة. وأشارت لجنة الحقوقيين الدولية إلى أن التعريف الحالي للتعذيب في القانون الجنائي لا يتماشى مع المعايير الدولية.

ويشير التقرير إلى أن “السياسات الأمنية القمعية تجاه اللاجئين التي اتبعتها السلطات المغربية لعدة سنوات في إطار التعاون مع الاتحاد الأوروبي ما زالت مستمرة”، وأن الحقوق الأساسية للاجئين مثل الرعاية الصحية والتعليم والتنقل لا تُحترم وأوصى تقرير حقوقي المغرب بتفعيل مكتب اللاجئين وعديمي الجنسية التابع لوزارة الخارجية والاعتراف بالحقوق الأساسية للمهاجرين واللاجئين، تماشيًا مع الاتفاقيات الدولية.

كما تقدمت عدة دول بطرح تساؤلات حول انتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب، وتطرقت لمختلف الانتهاكات التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين والمعتقلين السياسيين إلى غير ذلك من الانتهاكات، فقد عبرت الحكومة الأمريكية مثلا عن قلقها الشديد فيما يخص استمرار ممارسة القمع والعنف من طرف الشرطة المغربية ضد المتظاهرين المسالمين، إضافة إلى ممارسة التعذيب ضد المعتقلين والمحتجزين.