اليوم الثاني.. ويتواصل التصويت

يواصل المصريون لليوم الثاني على التوالي، الخميس 24 ماي، الإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات رئاسية تشهدها البلاد منذ الإطاحة بنظام الرئيس السابق حسني مبارك في فبراير/ شباط 2011، وأعلنت الحكومة يوم الخميس إجازة وذلك لتشجيع موظفي الحكومة على المشاركة في الانتخابات.

ومن المتوقع أن تبدأ عملية فرز الأصوات اليوم الخميس على أن تعلن النتائج يوم الثلاثاء القادم، ولكن المؤشرات الأولية للنتيجة قد تظهر يوم السبت، ويبلغ عدد المرشحين رسميا ثلاثة عشر مرشحا لكن المنافسة الفعلية بين 12 فقط لأن المرشح محمد فوزي عيسى أعلن الأسبوع الماضي تأييده لعمرو موسى لكنه لم يستطع الانسحاب رسميا.

وإذا لم يفز أحد المرشحين بأكثر من خمسين بالمئة من الأصوات في الجولة الأولى فستجري جولة إعادة في 16 و17 يونيو حزيران. وستعلن نتائج الجولة الأولى يوم الثلاثاء ولكن المؤشرات الأولية للنتيجة قد تظهر يوم السبت.

ويبلغ عدد الناخبين أكثر من 50 مليون و407 ألف ناخب موزعين على سبع وعشرين محافظة. وتعد العاصمة المصرية القاهرة هى صاحبة الكتلة التصويتية الأكبر من بين المحافظات الأخرى.

انتهاء اليوم الأول من الانتخابات

وعاش المصريون ولأول مرة أجواء انتخابات رئاسية نزيهة، واصطفوا في صفوف طويلة يوم الأربعاء 23 ماي للإدلاء بأصواتهم واختيار رئيسهم بحرية لأول مرة منذ عقود.

وفي غياب استطلاعات للرأي يعول عليها لا يعلم أحد من سيفوز بالرئاسة التي يتنافس عليها مرشحون إسلاميون وليبراليون وشخصيات من النظام السابق للرئيس حسني مبارك الذي أطاحت به انتفاضة شعبية في 11 فبراير شباط من العام الماضي، إلا أن المصريين مستمتعون بحالة عدم اليقين من النتيجة بعد أن شاب التلاعب استفتاءات وانتخابات الرئاسة خلال 30 عاما قضاها مبارك في السلطة، والانتخابات الرئاسية حلقة مهمة في الانتفاضة المصرية التي قتل فيها نحو 850 متظاهرا وأصيب أكثر من ستة آلاف.

وأغلقت لجان الانتخاب أبوابها في الساعة التاسعة مساء بالتوقيت المحلي (19:00 بتوقيت جرينتش) بعد مد الاقتراع ساعة إضافية في محاولة لاستيعاب زحام الناخبين.

وبصرف النظر عمن سيفوز فإنه سيواجه مهمة شاقة لإنعاش الاقتصاد وسيتحتم عليه التعامل مع المؤسسة العسكرية الحريصة على الحفاظ على المزايا الاقتصادية والنفوذ السياسي الذي تتمتع به.

ولأكثر من ثلاثين سنة -فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك- ظل المصريون مقاطعون للانتخابات، إذ كان أغلبهم يرفض المشاركة في استفتاءات مبارك، ويشعر الآن الكثير من المصريين بأن صوتهم أصبح مسموعا.

ردود اليوم الأول من الانتخابات

وأكد حزب الحرية والعدالة -في بيان له- أن العملية الانتخابية لليوم الانتخابي الأول سارت بطريقة مُرْضية. ولم يعكر صفو اليوم سوى بعض الحوادث والمخالفات. وقامت اللجنة القانونية لحملة المرشح الرئاسي الدكتور محمد مرسي باتخاذ الإجراءات القانونية المطلوبة حيالها.

وذكر البيان أن بعض وسائل الإعلام مارست حملة تضليل للرأي العام، ونشرت بعضها أخبارا غير صحيحة، قامت الحملة بالرد عليها.

وفي أحد أحياء القاهرة وقف المرشح الرئاسي عمرو موسى وزير الخارجية الأسبق في عهد مبارك والأمين العام السابق لجامعة الدول العربية في صف مع بقية الناخبين مبديا أمله في أن ينتخب المصريون رئيسا قادرا بحق على قيادة مصر في مثل هذا الوقت الصعب. وفي أماكن أخرى في القاهرة وقف المرشح الرئاسي عبد المنعم أبو الفتوح (60 عاما) في الصف للإدلاء بصوته، وقال أبو الفتوح إنه لأول مرة يخرج المصريون ليختاروا رئيسهم بعد انتهاء زمن الفراعنة.

وبعد أن شاب التلاعب انتخابات سابقة في عهد مبارك فإن المصريين يقظون لأي مخالفات، وفي إحدى اللجان الانتخابية في القاهرة تدخل قاض بعد أن شكا ناخبون من أن أحد الموظفين في اللجنة الانتخابية حاول الترويج لمرشح رئاسي.

وقال رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية المستشار فاروق سلطان في مؤتمر صحفي عقد بعد ساعات من بدء الاقتراع إن اللجنة أحالت ثلاث مخالفات لحظر الدعاية الانتخابية إلى النائب العام للتحقيق واتخاذ ما يراه، لكن مخالفات الدعاية الانتخابية عقوبتها الغرامة بافتراض أن النيابة العامة أحالت مرتكبيها للمحاكمة الجنائية.

أجواء الحكم قبل الانتخابات

ويدير المجلس الأعلى للقوات المسلحة شؤون مصر منذ أن أطاحت الانتفاضة بمبارك وتعهد بتسليم السلطة إلى رئيس مدني منتخب بحلول الأول من يوليو تموز.

ولم تتحدد بعد اختصاصات رئيس الجمهورية والحكومة والبرلمان والسلطة القضائية والجيش بسبب خلاف بين التيارات السياسية بشأن تشكيل الجمعية التأسيسية المعنية بصياغة دستور البلاد.

وتسود مصر التي يقطنها 82 مليون نسمة أجواء احتفالية فكثير من الناخبين يقفون في الصف يمزحون ويتحدثون في استرخاء عن يوم سيظلون يتذكرونه.

وتدفق الناخبون على اللجان الانتخابية وبعضهم يحمل مقاعد وصحفا متوقعين الانتظار في الصفوف لفترات طويلة.

وبعد حملة انتخابية دامت ثلاثة أسابيع استمتع المصريون برؤية المرشحين يقفون جنبا إلى جنب معهم في الصف.

ولم تشهد الانتخابات المصرية مثل هذه المشاهد في الماضي عندما كان التلفزيون المصري يصور مبارك وهو يدلي بصوته وسط حفاوة وقد أحاطت به مجموعة من المسؤولين دون ظهور ناخب عادي في اللجنة الانتخابية للرئيس.

تأثير الانتخابات الرئاسية إقليميا

وتلقى تطورات الأحداث بعد مبارك متابعة كثيفة من الغرب القلق من صعود الإسلاميين ومن “إسرائيل” التي تخشى على مصير اتفاقية السلام التي أبرمتها عام 1979 مع مصر، كما يقلقها الدفعة التي يمكن أن تعطيها جماعة الإخوان المسلمين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية في قطاع غزة.

وتشعر دول خليجية عديدة بالقلق بشأن من سيقود مصر ذات الثقل الإقليمي بعد الإطاحة بمبارك حليفهم لوقت طويل.