خص المهندس لطفي حساني، عضو المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان وعضو الهيئة الدولية لإعمار غزة، موقع الجماعة نت بحوار سرد فيه ظروف وأجواء الرحلة التي حالت السلطات المصرية بينها وغزة المحاصرة، ضمن الوفد المشارك في “ملتقى الاستثمار في فلسطين”.

المهندس لطفي حساني، الذي حاول الدخول إلى قطاع غزة السنة الماضية عبر البحر ضمن أسطول الحرية، تم منعه من دخول غزة مجددا، يجيب على أسئلة هذا الحوار:

في أي سياق تأتي هاته الزيارة الجديدة لغزة التي منعت؟

الزيارة تأتي في سياق ملتقى الاستثمار في فلسطين، وهو عبارة عن منتدى رجال الأعمال لخدمة القضية الفلسطينية، ففي ظل الحصار الاقتصادي على قطاع غزة والبطالة المتفاقمة والتي تعمقت أكثر خلال العدوان الصهيوني في دجنبر 2008 ويناير 2009، وأصبح معه الدمار يكاد يكون شاملا في القطاع، ومع تراجع الدعم العربي والدولي للاقتصاد الفلسطيني، وهو الملتقى الاقتصادي الأول من نوعه داخل القطاع.

كيف مرت الرحلة؟ وماذا كانت ستقدم لسكان غزة؟

استكملنا كافة الإجراءات القانونية للدخول إلى القطاع، لكننا فوجئنا بإيقافنا في إحدى نقط التفتيش على بعد 150 كلم من القاهرة في اتجاهنا لغزة، ومنعنا من إكمال مسيرتنا للدخول لغزة، اعتصمنا بعد ذلك من 8 صباحا إلى 5 مساء في الطريق العام، منددين بهذا السلوك الذي لا يمت لمصر ما بعد الثورة بصلة، حوصرنا من طرف الأجهزة العسكرية والمخابرات، وتم وعدنا بالدخول إلى غزة في صباح الغد وطالبونا بالعودة إلى الإسماعلية، ولم تكن هاته الخطوة إلا مناورة، وتم اصطحابنا من طرف الجيش والمخابرات إلى الفندق ووضعنا في إقامة جبرية ولم يسمح لنا بالخروج من الفندق إلا في اتجاه القاهرة أو المطار مصحوبين برجال الأمن، دامت هاته الإقامة الجبرية يومان، وبعدها قررنا عقد ندوة صحفية في القاهرة لشرح ملابسات المنع.

الوفد ضم 130 عضوا من برلمانيين واقتصاديين، وتكون من 16 جنسية. خصوصية الملتقى هي النهوض بالجانب الاقتصادي والتحرر من التبعية للاحتلال، وعدم الاقتصار على الطابع التطوعي، تم تهيئة 100 مشروع في جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والرياضية.

أراد الاحتلال وبعض المناوئين أن يبقى الشعب الفلسطيني حبيس التبرعات والهبات والمساعدات، إذ رسّخوا بطاقات المؤن في ذاكرة الفلسطيني، وجعلوا من المساعدات الشهرية حاجة يقصدها أكثر من نصف الشعب الفلسطيني.

أرادوا بمكرهم ألا ينشغل الفلسطينيون بالتنمية، فعملوا على ذلك عن طريق المساعدات والتبرع، حتى تنافس أهل الخير مشكورين في حجم المساعدات التي يقدموها للشعب الفلسطيني.

فمن هنا نشأت فكرة الملتقى، فبدلاً من التبرع بالأدوية نقيم مصنعا لها، وبدلا من إرسال الأطباء والمهندسين من الخارج لتقديم الاستشارات نقيم مركزا للتأهيل والتدريب، وبدلا من التبرع بمبلغ مالي نحيي به أسرة لشهرٍ أو شهرين، ندعم مشروعا صغيرا نحيي به أسرة تلو أسرة حتى تكون قادرة على العطاء والإنتاج من تلقاء نفسها.

باختصار سنقدم لصاحب الفكرة الدعم اللازم وأداة الصيد ونترك له حرية الصيد، ليأكل من حصيلة صيده، ثم يسهم بنفسه في تعليم الآخرين وتمكينهم.

خلال يومي الحصار في الفندق ماذا أحسستم والأسرى الفلسطينيون مضربون عن الطعام؟

ما تلقاه الوفد من حصار هو جزء بسيط مما يعانيه الشعب الفلسطيني من حصار وتجويع وتشتيت، وكانت مناسبة أن نعيش يومين بقلوبنا مع الأسرى وأن نشعر بعض ما يعانيه الفلسطيني المحاصر في أرضه. إن من ثمار المنع “لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم”، ناهيك عن إصرار المشاركين على عقد ملتقيات للاستثمار في دولهم المختلفة لتشجيع الاستثمار في غزة. وسنعقد مؤتمرنا الثاني بإذن الله في قطاع غزة وبحضور أكبر للمستثمرين.

بعد الربيع العربي مازالت بعض الدول تحاصر غزة الآبية لماذا؟

الربيع العربي لم يستكمل، ويتبين من خلال الممارسات التي واكبت رحلتنا في مصر ما بعد الثورة، ليس هناك تغيير في التعامل مع القضية الفلسطينة، والقرارات الكبرى الخاصة بفلسطين لا تزال تحركها نفس الوجوه القديمة.

بعد مشاركاتك المتعددة لرفع الحصار عن غزة و منها أسطول الحرية، ما زلت مُصرًّا على المشاركة في فعاليات الدفاع عن غزة، ما سر هذا الاصرار؟

بالنسبة لي كعضو في جماعة العدل والإحسان، فالقضية الفلسطينية قضية محورية وقضية عقائدية وغير مرتبطة لا بمكان ولا بزمان، كما أن المنع الذي تعرضنا له في أسطول الحرية واعتقالنا من طرف الاحتلال زادني إصرارا لمناصرتها بدون قيد وشرط.

من رحلتك إلى غزة الأبية انعطفت إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، ومن الجهاد إلى التربية، ما أسرار هاته العلاقة؟

عزَمنا دخول الأرض المباركة في غزة وفلسطين فمُنعنا، فكانت فكرة زيارة أرض مباركة هي مكة والمدينة المنورة. نحن في جماعة العدل والإحسان، إذا كانت أسفارنا في الجانب العدلي فزادنا هو الشق الإحساني، ونتمنى أن نكون جمعنا، في رحلتنا من غزة إلى مكة والمدينة المنورة، بين العدل والاحسان.

العدل والإحسان والدعم المتواصل لغزة المحاصرة وفلسطين المحتلة، لماذا؟

تصور جماعة العدل والإحسان هو مناصرة القضية الفلسطينية وهو واجب العدل والإحسان، الجماعة لا تفوت فرصة المساهمة في كل ما من شأنه أن يخفف عن إخواننا في فلسطين، سواء في المحافل الدولية، أو من خلال تنظيمها المسيرات أو الوقفات.