أقدمت السلطات المغربية، ليلة الأحد 20 ماي 2012، على التدخل العنيف لفض الاعتصام الذي كانت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين قد دعت إليه، صبيحة يوم السبت 19 ماي 2012، أمام مقر المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بعد منعها من الاعتصام أمام السجن المحلي بسلا.

وقد قامت السلطات، بكافة تلاوينها، بمباغتة المحتجين والهجوم عليهم وفض الاعتصام بعنف شديد أدى إلى إصابات خطيرة وكسور في صفوف عدد من المعتصمين.

ورغم انسحابهم من مكان الاعتصام، بعد التدخل المذكور، إلا أن القوات طاردتهم لمسافات طويلة عبر أزقة مدينة الرباط، وقام من تبقى من القوات القمعية بمكان الاعتصام بسرقة الأحذية والأفرشة المتبقية هناك ولوازم الاعتصام من لافتات وأكل وهواتف نقالة وكاميرات، كما أن قوات الأمن أشهرت مسدساتها في وجه مجموعة من المعتصمين أمام أعين المارة واحتجزتهم قرابة 30 دقيقة بإحدى سيارات الأمن الوطني قبل أن تخلي سبيل بعضهم وتحتفظ بالباقين والذين لا يزالون لحد الساعة مجهولي المصير.

وقد شهد هذه الأحداث كل من رئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان عبد العالي حامي الدين و المدير التنفيذي للمنتدى محمد حقيقي والذي دخل في حوار مع مسؤولين أمنيين، حيث وعدوا بإمهال المعتصمين مدة 10 دقائق لإخلاء المكان إلا أنهم لم يفوا بوعدهم وتدخلوا مباشرة.

وقد استنكرت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، في بلاغ لها، الطريقة التي تم بها منع الاعتصام السلمي، واستغربت من استعمال هذا الأسلوب البائد في التعاطي مع الاحتجاجات السلمية للمواطنين كما أكدت على مواصلة مسيرتها النضالية السلمية والمشروعة حتى تحقيق مطالبها العادلة، وحملت الحكومة مسؤولية سلامة السجناء الإسلاميين المضربين عن الطعام منذ أكثر من شهر وطالبت في البلاغ بتفعيل اتفاق 25 مارس الذي حضره وزير العدل الحالي مصطفى الرميد (رئيس منتدى الكرامة سابقا).

وكانت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين قد أعلنت نيتها تنفيذ اعتصام مفتوح يوم السبت أمام وزارة العدل، وذلك إثر ورود خبر وفاة أحد السجناء الاسلاميين المعتقل أحمد بنميلود الذي توفي عشية الخميس 17 ماي 2012 بعد 70 يوما من الإضراب، وكذلك بعد مرور أزيد من أربعين يوما عن دخول المعتقلين الإسلاميين في إضراب مفتوح عن الطعام منذ أوائل أبريل 2012.

وستعقد اللجنة ندوة صحفية يوم الثلاثاء 22 ماي 2012 بمقر هيأة المحاميين بالرباط على الساعة العاشرة صباحا لتسليط الضوء على التدهور الخطير للحالة الصحية للمضربين عن الطعام، والظروف التي أدت إلى وفاة المعتقل أحمد بنميلود الذي جاوز إضرابه سبعين يوما أمام سياسة اللامبالاة التي تنهجها المندويبة العامة لإدارة السجون تجاه مطالب المضربين، والانتهاكات التي يتعرضون لها داخل السجون، وكذا سياسة القمع الممنهجة التي يتخذها المخزن المغربي لإخراس الأصوات المطالبة بحرية وكرامة المعتقلين الإسلاميين.