استفاق الجميع اليوم الخميس 17 05 2012 على هول فاجعة سقوط منزل بحي سيدي فاتح بالمدينة القديمة بالدار البيضاء، مخلفا أضرارا بشرية “وفاة خمس أشخاص لحد الساعة” ومادية “تضرر 3 منازل أخرى وهي كذلك مهددة بالسقوط”، فكان السؤال مُلحّا عن التدابير التي تتّخذها الدولة للوقوف دون حدوث مثل هذه الفواجع خصوصا أن هذا العمل يدخل ضمن جدول أعمال وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة، والدراسات في المجال كما الإحصاءات متوفرة وتُثْقل رفوف مكاتب المكلفين بهذا الشأن.

لا نريد المزيد من إظهار الحزن وإرسال التعازي والوعود المحدودة الفائدة ثم يكون الموعد فاجعة أخرى تُصرّف فيها نفس المواقف وتُكال نفس الوعود، بل المُعوّل عليه حلول جذرية تقف بكل مسؤولية على الملف، حيث أنه من المُخْجل أن تنعدم السُّبُل عند دولة بكل مؤسساتها ويبقى النّحيب الفارغ سيّد الموقف.

وهنا يجب التذكير بحادثا انهيار صومعة مسجد مكناس في 19 فبراير 2010 وانهيار سقف مسجد فاس في 21 أبريل 2011 وما خلفا من ضحايا، فكانت الحلول التي قدمتها أغنى وزارة هي إقفال بيوت الله وبناء مخيمات –كمخيمات اللاجئين– للصلاة زعْماً أن الإقفال غرضُه الإصلاح والترميم ولكن لم نرى لحد الساعة إلا ما يفيد أن المساجد عُوّضت بمخيمات وكأن الحلول جُفّفت من منابعها ولم يبقى إلا الترقيع الذي أقْدمت عليه الوزارة الوصية والذي نعيشه لحد الساعة.

أسوق المثال لأطرح السؤال على وزارة السكنى والتعمير وسياسة المدينة عن التدابير المقترحة للحد من هذه الفواجع خصوصا وقد تابعت على الشاشة استجوابا للوزير بنعبد الله شاحب الوجه وهو يتكلم بصيغة سوف سوف مباشرة بعد الحادث، فهل سوف يتم إقفال المنازل المتضررة وتعويضها بمخيمات إلى أجل غير محدود كما الحل عند شقيقتكم وزارة الاوقاف أم سوف تنضاف إلى رفوف وزارتكم إحصاءات ودراسات تبدؤونها من الساعة لتُصرف عليها المبالغ التي تكفي لترميم جميع المساكن المُتضررة ثم تودعوها أرشيف الوزارة في انتظار دراسات أُخرى دون جدوى، أم سوف يكون الحل كما العادة إعطاء الموضوع أولوية إعلامية لمدة حتى تُجْبَر الخواطر ثُم يُطوى ولا يُروى إلا بعد حدوث فاجعة مماثلة (…).

مهما كان ما في جُعْبتكم من حلول فيجب أن تعلموا ياسادة أنّ أرواح المواطنين أمانة في أعناقكم فإن شئتم تحملوا المسؤولية الكاملة واتّخذوا التدابير اللازمة وإلا فانتظروا السّخَطان، سَخط من المواطنين الذين سئموا كثرة تسويفكم وضُعْف التزامكم وسخط من الله الذي جعل الحفاظ على النفس من أسمى مراتب العبودية وتوعّد قاتلها بأشد العذاب.