بتاريخ 25 ماي 2006 وفي وقت متأخر من الليل، أقدمت قوات الأمن بوجدة على اقتحام بيت الأستاذ محمد عبادي الكائن ب 46 شارع سيدي محمد بن عبد الله، وحاصرته من كل الجهات، كما قامت بإخراج من كان بداخله بالقوة، وتفتيشه بدعوى أن البيت المذكور يعقد فيه أعضاء جماعة العدل و الإحسان مجلس النصيحة، ليتم تشميعه وتشريد عائلة بأكملها في مس خطير بالحقوق المدنية الأساسية، وانتهاك جسيم لحرمة المساكن، في سعي لتشريد أسر أعضاء الجماعة بما يوازي العقاب الجماعي الماس بحرية الأفراد وبسلطة القضاء ويشكل عملا منافيا للمشروعية واعتداءا ماديا على الملكية الفردية.

وبإطلالة سريعة على القوانين التي نص فيها المشرع على إجراءات الختم وإغلاق البيوت والمحلات نجد بأن:

ـ قانون المسطرة المدنية وقضاء القرب واختصاصاته، وبالضبط في الفرع الثامن من الباب الثالث المتعلق بوضع الأختام بعد الوفاة والتعرض على وضعها ورفعها، في الفصول من 221 إلى الفصل. 240

ـ قانون المسطرة الجنائية أشار المشرع فيه لموضوع التفتيش والحجز والختم على الأوراق والوثائق والمستندات وأشياء أخرى، والذي تقوم به الضابطة القضائية في المواد 59 و60 و61 و62 و63، ثم في الباب الرابع من القسم الثالث المتعلق بالتنقل والتفتيش والحجز الذي يقوم به قاضي التحقيق في المواد من 99 إلى المادة 107.

ـ أما القانون الجنائي فقد نص عليه المشرع في الباب الأول من الجزء الثاني بالكتاب الأول في الفصل 62 بشأن إغلاق المحلات جاء فيه: التدابيـر الوقائية العينية هي:)1ـ مصادرة الأشياء التي لها علاقة بالجريمة أو الأشياء الضارة أو الخطيرة أو المحظور امتلاكها.)2ـ إغــــلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت فيها ارتكاب الجريمة).

في حين وضح المشرع هذا التدبير الوقائي العيني في الفصل 90 من نفس القانون: يجوز أن يؤمر بإغلاق محل تجاري أو صناعي نهائيا أو مؤقتا، إذا كان قد استعمل لارتكاب جريمة، إما بإساءة استغلال الإذن أو الرخصة المحصل عليها، وإما بعدم مراعاة النظم الإدارية.)وينتج عن الحكم بإغلاق محل تجاري أو صناعي أو أي مؤسسة أخرى في الأحوال التي يجيز فيها القانون ذلك، منع المحكوم عليه من مزاولة نفس المهنة أو النشاط بذلك المحل. ويشمل المنع أفراد أسرة المحكوم عليه أو غيرهم ممن يكون المحكوم عليه قد باع له المحل أو أكراه أو سلمه إليه. كما يسري المنع في حق الشخص المعنوي أو الهيئة التي كان ينتمي إليها المحكوم عليه أو كان يعمل لحسابها وقت ارتكاب الجريمة.)ومدة الإغلاق المؤقت لا يجوز أن تقل عن عشرة أيام و لا أن تتجاوز ستة أشهر، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك).

وبالتالي فإن الجهة “المجهولة” التي أعطت تعليماتها بإغلاق البيت بدون سلوك أية مسطرة قانونية، ودون الاستناد إلى أي سند قانوني أو إذن قضائي، مازالت هي نفسها التي تصر على استمرار الوضع على ما هو عليه لحد الآن، رغم مرور ست سنوات على هذا الإجراء الظالم، في تحد سافر لنصوص الدستور والقانون، خاصة أمام القواعد القانونية التي أكد عليها المشرع المغربي في الفصل 3 من القانون الجنائي الذي جاء فيه: لا يسوغ مؤاخذة أحد على فعل لا يعد جريمة بصريح القانون ولا معاقبته بعقوبات لم يقررها القانون).

وفي هذا الإطار فقد سبق لمحكمة الاستئناف بالناظور أن ألغت الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بخصوص هذه التهم، وصرحت ببراءة المتابع منها السيد جمال بوطيبي، وذلك في قرارها الصادر بتاريخ 2007/02/22 ملف جنحي عادي عدد2007/1 قرار عدد 271، والذي جاء فيه:

بالنسبة لكسر أختام موضوعة بأمر من السلطة العامة.)حيث إن الشرطة القضائية قامت بإغلاق منزل المتهم وتشميع بابه بناء على تعليمات الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالناظور وأن المتهم قام بفتح المنزل بعد أن قام بكسر الختم.)وحيث إن إغلاق المحل أو المؤسسة التي استغلت في ارتكاب الجريمة يعتبر من التدابير الوقائية العينية طبقا للفصل 62 من القانون الجنائي ويجب أن تقضي به المحكمة التي تصدر العقوبة الأصلية والحال أن إغلاق منزل المتهم كان بأمر من الوكيل العام للملك وقبل صدور الحكم من أجل الأفعال المتابع بها المتهم.)وحيث أنه بمراجعة ظهير 1958/11/15 المتعلق بالتجمعات العمومية، يتضح أنه لا يتضمن كتدبير وقائي إغلاق المقرات والمحلات التي تعقد فيها التجمعات العمومية بدون تصريح، وعليه يبقى أمر إغلاق منزل المتهم عمل غير مشروع، وبغض النظر عن قيام المتهم بكسر الختم الموضوع على منزله أو عدم قيامه بذلك، فإن الدخول إلى المنزل بعد كسر الختم من طرف المتهم يبقى مبررا مادام وضع الختم بداية كان من جهة غير مخولة قانونا للقيام بهذا التدبير، وقبل صدور العقوبة الأصلية.)و حيث إنه، واستنادا إلى ما ذكر، تكون جنحة كسر أختام موضوعة بأمر من السلطة العامة غير ثابتة في حق المتهم، وأن الحكم المستأنف عندما قضى بإدانته من أجلها، كان مجانبا للصواب ويتعين إلغاؤه في هذا الجانب).

وبذلك أصبح هذا القرار نهائيا بعد رفض الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى سابقا ـ محكمة النقض حالياـ طلب النقض المقدم من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالناظور.

وتجدر الإشارة أنه رغم صدور هذا القرار إلا أن السيد جمال بوطيبي ظل مشردا هو وزوجته وأبناؤه أزيد من سنتين، كما أن النيابة العامة لم تبادر إلى رفع الأختام عن عشرات البيوت المشمعة احتراما لقدسية أحكام القضاء، باعتباره ضامنا لحقوق وحريات والأفراد.

وتأسيسا على ما سبق فهل يعقل أن تقوم جهة غير القضاء بإغلاق محل كتدبير وقائي عيني كما نص عليه المشرع في الفصلين 62 و90 من القانون الجنائي، بدعوى عقد اجتماعات عمومية بدون الحصول على إذن ـ بغض النظر عن انتفاء صفة العمومية في مثل هذه الاجتماعات على اعتبار أن العدل والإحسان جمعية مؤسسة بكيفية قانونية عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من قانون الحريات العامةـ والتي يعاقب عليها الفصل التاسع من ظهير 15 نونبر 1958 الذي ينظم التجمعات العمومية بغرامة تتراوح بين 2000 و5000 درهم دون أن ينص على إغلاق المحل الذي كان يعقد فيه الاجتماع!!!؟؟؟

ختاما فإن السلطات تكون والحالة هذه قد شمعت حتى قوانينها، بلجوئها إلى تشميع بيوت ومحلات سكنية خارج أي مسطرة قضائية، ودون تسليم المعني بالأمر أي قرار بالإغلاق، أو الاستناد إلى أي مبرر قانوني مما يشكل معه إهانة للقضاء الذي من المفترض أن يكون هو صاحب الكلمة الفصل في مثل هذه النازلة.