القرآن الكريم هو المفتاح الذي به نفهم ما يعرفه العالم من تغيرات وتحولات وظواهر وأحداث، إذا نحن عدنا إليه نعظمه ونقدسه ونعمل بمقتضاه، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا قَبْلَكُمْ، وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ، هُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ ، هُوَ الَّذِي مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ، وَمَنِ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ، فَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ، وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَة، وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ، وَلَا يَخْلَقُ عَنْ كَثْرَةِ الرَّدِّ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ أَنْ قَالُوا “إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا”، هُوَ الَّذِي مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ، وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ، وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ”[رواه الدارمي والترمذي] لا بد من اتخاذ كتاب الله تعالى إماما حتى يجمع ويوحد فهمنا وسلوكنا وسيرنا كما كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

شفاء لما في الصدور

القرآن شفاء لما في الصدور، شفاء ورحمة للمؤمنين. على تلاوته وحفظه ومدارسته والعكوف عليه مدار طب القلوب وإعدادها لتمتلئ إيمانا. هو النور.قال تعالى قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور 57 سورة يونس. الذي في الصدور هو القلب، وأن الاستشفاء بالآية والدعاء والذكر الخاص من أسقام الجسد إنما هو رخصة وصدقة على العباد لا ينبغي أن تعطل ولا أن تزاحم أسباب الاستشفاء من أسقام الجسم التي وضعها الله عز وجل ضِمْن سنته الكونية. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزَن: اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك. أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجِلاء حَزَني، وذهاب همي، إلا أذهب الله عز وجل همه، وأبدله مكان حزنه فرحا”. فقلنا: يا رسول الله! ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات. قال: “أجَلْ! ينبغي لِمن سمعهن أن يتعلمهن” «عبد الله بن مسعود مسند أحمد بن حنبل» شفاء للمومنين من أسقام الغفلة والبعد عن الله وشفاء للأمة من أمراض الفرقة والغثائية والتخلف.

أهل القرآن

جاء عند الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم بسند حسن عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أهل القرآن أهل الله وخاصته”.

هل لله تعالى من العباد المومنين والمومنات خاصة اصطفاهم وقربهم؟ نعم، هم الأخيار وأخيار الأخيار المتمسكين بالعروة الوثقى، المرتلين القائمين التالين العاملين بما في القرآن، المتعلمين منه، المعلمين له. عند الإمام البخاري عن مولانا عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”. عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يقال لصاحب القران اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها”. «صحيح الجامع».

أهل القران هم أهل الله اصطفاهم وقربهم وجعل القرآن ربيع قلوبهم، ونور صدورهم، همهم الدعوة إلى الله، وبناء دولة الحق والعدل لإقامة دين الله، هم في إتباع كامل واقتداء تام بمن كان خلقه القران صلى الله عليه وسلم.

القرآن فرقان وبرهان وإحسان

فرقان: بين الحق والباطل، بين الخير والشر، وبين الصلاح والفساد، وبين العدل والظلم.قال تعالى: تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الفرقان الآية 1.

برهان: مرجعُ في المعرفة والتقويم والحُكم على الأفكار والأفعال والأشخاص في الماضي والحاضر والمستقبل. قال تعالى يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا النساء الآية 173.

إحسان: أي تعلق بالله جل جلاله واستماع لكلامه مستحضرين من يخاطبنا وما يريد منا وما يريد بنا وإلى أي مصير يُصيِّرنا. وهو درجة فوق الإيمان. إن عماد دولة القرآن الإحسان. أي موقف جماعة المسلمين من ربهم موقف العبيد المطيعين. قال تعالى الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين. لقمان الآيات: 1 و2.

حال الصحابة مع القرآن الكريم

حين نتأمل حال الصحابة مع القران نرى عجبا، فقد كان القران مرتكزهم ومحور حياتهم، فالتعظيم له كبير، والإقبال عليه شديد، والعيش معه طويل، والتأثر به والبكاء عند قراءته كثير، واتبعاه والانطلاق منه وصناعة الحياة كلها وفق روايته أمر واقع، وقضية محسومة في حياة الصغير والكبير، الفرد والمجتمع والدولة. فهذا أبو بكر رضي الله عنه كان رجلا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، وهذا عثمان رضي الله عنه يقول: لو أن قلوبنا طهرت ما شبعنا من كلام ربنا، وإني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر فيه إلى المصحف).

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كنا نحفظ العشر آيات فلا ننتقل إلى ما بعدها حتى نعمل بهن) وقال ابن مسعود رضي الله عنه: ينبغي لقارىء القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون، وبخضوعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون).

خلاصة

يجب أن نزيل وهما يتمثل في اعتقاد أن القرآن مجرد مجموعة نصوص، وأنه متى جعلنا هذه النصوص دستورا فقد حكمنا بما أنزل الله، والأخطر أن الحكم بما أنزل الله هو عملية قانونية فقهية {…} والقلوب جافة من معاني الإيمان والرحمة ناشفة منها). القرآن والنبوة {ص 34}.