تذكير

في الحلقة الماضية حدثتك – أخي التلميذ – عن البرنامج الدراسي من حيثُ تعريفه وفوائده وخصائصه ومكوناته وطريقة وضعه وتنفيذه ومراجعته وتعديله، وتبيَّنت لك أهميته ودوره في التحكم في وقتك الدراسي، فأنت إما تتحكم فيه وتملك زمامه أو يتحكم فيك ويسيطر عليك، فيضيع هدْرا ويذهب سُدى. أتمنى أن تكون قد وضعت برنامجا دراسيا واقعيا تستطيع إنجازه، مرنا تقدر على تجديده وتحيينه، وآمل أن تكون قد ذقت بعض ثماره وجنيت بعض فوائده.

سيتواصل الحديث في الحلقات القادمة عن المهارات الدراسية بما فيها المهارات التي تعينك على إنجاز بعض مواد البرنامج الدراسي على أحسن وجه وأكمل صورة كمهارة التلخيص ومهارة المراجعة… ومن الأليق قبل ذلك الحديث عن مكان الدراسة اختيارا وتنظيما.

التلميذ واللوازم المدرسية

لعلك تلاحظ معي – أخي التلميذ – أن التلاميذ في علاقتهم بلوازمهم المدرسية صنفان:

– صنف – تشكل فيه التلميذات الأكثرية – يعتني بالكتب والدفاتر والأدوات المدرسية عناية فائقة تفوق كل حد، حسن تنظيم وترتيبا وتزيينا وحفظا من كل ابتذال وحسن خط تعكس رابطة الحب للوازم المدرسية المتربعة على قلوب من يمثل هذا الصنف والنظرة الراقية للجمال المتلألئة في عيونه.

– صنف – يشكل فيه التلاميذ الأغلبية – يستهتر بلوازمه المدرسية ويتهاون في إحضارها وفي تنظيم الدفاتر وتجميلها وكتابة الدروس فيها، فتسُود عند بعضهم عادات سيئة مثل ثَنْي الكتب والدفاتر وافتراشها للجلوس عليها وقطع أوراقها وتمزيقها في نهاية السنة أو بيعها لبائع الفواكه الجافة، وتجد بعضهم يكتفي بدفتر واحد يخصصه لجميع المواد خاصة في المرحلة الثانوية، هروبا من حمل “الأثقال”، ومثلهم من يقتني دفترا لكل مادة ويتهاون في إحضارها، إلى هؤلاء قال الأديب مصطفى صادق الرافعي في قصيدته “في زمن الدراسة”:

طالع أيضا  سلسلة مهارات دراسية - 4 - تلخيص الدروس

غير أن الكسول في كل يـوم *** يـجـد الـيـوم كـلـه أهــوالا
ويرى الكتْب والدفاتر والأقـ *** ـلام وأوراق درسه أحمالا
إن نظرتك للتعلم -أخي التلميذ- قد تختزلها علاقتك بلوازمك المدرسية، فهي مرآة تعكس حبك للعلم ورغبتك في التعلم والتحصيل أو كرهك له ونفورك منه. فانظر أأنت محب للتعلم أم كاره؟

حول مكان الدراسة

نقصد بمكان الدراسة المكان الذي يتخذه التلميذ للمراجعة وإنجاز الواجبات والمطالعة. وغير خفي من خلال المشاهدة أن التلاميذ يختلفون في اختيار المكان المفضل للدراسة، فمنهم من يحب الغرفة ومنهم من يفضل المكتبة والبعض يفضل الحديقة أو المقهى… ومن حيث جو الدراسة منهم من يحب الهدوء ومنهم من عنده الهدوء والضجيج سواء لا يبالي بصوت التلفاز أو حديث الأسرة…

اختيار التلميذ مكانا مفضلا للدراسة فيه أمرٌ مقبول وجميلٌ وغيرُ معيبٍ، لاختلاف الميول والأذواق والتربية والعادة، لكن العيب أن يألف المراجعة فيه، فإذا وُجِد فيما سواه يعجز عن ذلك، لذلك يُنصح بالتعود على الدراسة في كل مكان شرط تحقق التركيز والفعالية بما يحقق الفهم والاستيعاب.

وقد ذهب أحد العلماء والمربين المسلمين السابقين إلى أن أجود أماكن الحفظ الغرفُ وكلُّ موضع بعيد عن الملهيات، وليس بمحمود الحفظ في حضرة النبات والخضرة والأنهار وقوارع الطرق وضجيج الأصوات، لأنها تمنع من خلو القلب غالبا)؛ ذلك أن مثل هذه الأماكن تذهب بالتركيز وتشتت الذهن.

تنظيم مكان الدراسة

إذا كانت الأسر الميسورة التي تحب تعليم أبنائها تحرص على توفير غرفة خاصة لهم مزودة بمكتب واسع وكرسي مريح وخزانة للكتب وسلة للمهملات، فإن أكثر الأسر غير الميسورة لا تستطيع ذلك وإن كانت رغبتها في الدراسة قوية قوة رغبة الأسر الميسورة أو أكثر في بعض الأحيان أملا في تعويض “الفشل” في تحقيق الطموح أو حالت دونه ظروف.

طالع أيضا  سلسلة مهارات دراسية 1: لنغير نظرتنا للتعلم

لا أجد أمام هذه العقبة التي تعترض سبيل بعض الأسر سبيلا غير التوجه للأبناء/التلاميذ لتوفير نصيب من المال عن طريق العمل أو غيره لصنع مكتب متواضع وخزانة وشراء كرسي، للتعود على الجلوس للدراسة.

ولتنظيم مكان دراستك في البيت إليك بعض التوجيهات:

– تغليف الكتب والدفاتر ووضع بطاقة لاصقة على دفتر كل مادة، فكم من تلميذ يحضر دفتر مادة أخرى ولا يحضر دفتر المادة التي سيدرسها لتشابه الدفاتر وعدم تمييزها بعضها عن بعض.

– تخصيص مكان خاص للدفاتر وآخر للكتب المدرسية ومكان للقصص والكتب غير الدراسية إلى جانب مكان للأدوات، ولا تنس ترك مكان خاص للكتب المستعارة من مكتبة مؤسستك أو من زملائك…

– تخصيص دفتر للتوسع في حل التمارين ودفتر خاص لتلخيص المواد ودفتر لتسجيل الأفكار والفوائد التي تمر بها أثناء مطالعتك.

– وضع البرنامج الدراسي على مكتبك نصب عينيك لتعرف ماذا تنجز في كل وقت وتقوم بإنجازه.

– كتابة بعض الأقوال والحِكم كمبادئ عمل مثل: الفشل في التخطيط تخطيط للفشل)، من رام شيئا وصله)، لكل يوم عمله)

– شراء بعض الكتب والقصص لإغناء مكتبتك الخاصة.

– الاحتفاظ بدفاترك المدرسية لتلاحظ تحسن خطك وتطور اهتمامك بها، ولترجع إليها متى تريد فهي زاخرة بالعلم، فلا تفرط فيها.