توطئة

منذ أن فشل المؤتمر السابع عشر للاتحاد الوطني لطلبة المغرب سنة 1981، والجامعة المغربية تعيش على إيقاع الفوضى التنظيمية، التي كان من نتائجها إجهاز المخزن على العديد من الحقوق والمكتسبات الطلابية، بالإضافة إلى تردي الأوضاع التعليمية. الأمر الذي دفع الجماهير الطلابية إلى التفكير بجدية، لإيجاد مخرج لهاته المعضلة التنظيمية، وفي هذا السياق انكبت الجهود بداية الأمر على إعادة بناء الهياكل السفلى للمنظمة، كمدخل لحل الأزمة الراهنة آنذاك، فتأتى لها ذلك بفضل الجهود المبذولة، وبفضل الهمم العالية والإرادة القوية. ليكتمل البناء بشكل سوي مع انتخاب الكتابة العامة سنة 1999 بالرباط إبان الملتقى الوطني السادس. وبعد هذا البناء أصبح التفكير في توحيد الجهود، والإعلان عن مرحلة جديدة تم فيها بلورة النضال الوطني انطلاقا من صياغة ملف مطلبي وطني سنة 2004. فما هو إذن السياق العام والخاص الذي جاءت فيه المعركة الوطنية؟ وما هي المراحل التي مرت منها هذه الأخيرة؟.

أولا: السياق العام والخاص

انطلقت المعركة الوطنية في ظل سياقين اثنين: أحدهما عام والأخر خاص. تمثل الأول في فشل الدولة الذريع في إيجاد حلول ناجعة للأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي خيمت لسنوات عديدة، ظل فيها أبناء هذا الوطن الحبيب يكتوون بنار البؤس والقهر وانعدام أدنى شروط العيش الكريم. في حين ظلت فئة قليلة مترفة تعبث بأموال الشعب دون حسيب أو رقيب، وكأن القدر قد أوجدها لذلك. ينضاف إلى هذا توتر العلاقة بين الأحزاب المغربية والدولة، بعد فشل ما اصطلح عليه بالتناوب التوافقي، الذي جاء نتيجة ذلك القران الذي تم بين مؤسسة القصر والمعارضة آنذلك، ممثلة في الاتحاد الاشتراكي، مما نتج عنه –توترالعلاقة- ولادة حكومة تقنوقراطية سنة 2002، عوض التداول السلمي على السلطة، مما زاد الوضع السياسي بالبلاد احتقانا ساهم بشكل مباشر في العزوف عن المشاركة في الحياة السياسية من قبل بعض الفضلاء والسياسيين الغيورين على مستقبل هذا الوطن المعطاء.

ثانيا: السياق الخاص

فقد ارتبط أشد الارتباط بالجامعة المغربية، التي عرفت هي الأخرى تقلبات، وسياقات لا يمكن إخراجها عن المحيط العام الذي عرفته الدولة. تمثل هذا الأخير في تنزيل بنود الإصلاح الجامعي، أو ما سمي بقانون الأصفار الثلاثة، الذي لم تراعى فيه أدنى شروط التنزيل، التي دأب الخبراء في كل مجال على احترامها والتقيد بضوابطها لإنجاح أي مشروع أو برنامج. الشيء الذي نتج عنه رفض مبدئي من طرف الطلاب، فضلا عن ذلك إخفاق وعجز المؤسسات الجامعية سواء منها التقريرية والتنفيذية في التعامل مع المشاكل البيداغوجية والتعليمية، ناهيك عن الاجتماعية والحقوقية، مما دفع بعض رؤساء الجامعات وعمداء الكليات الإعلان ما مرة عن الارتباك الحاصل في تدبير المشاكل التي تعرفها المؤسسات التي يشرفون على سيرها.