أعلن وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين بسلطة رام الله عيسى قراقع أمس الإثنين 14 ماي 2012 أنه تم، بوساطة مصرية، التوقيع على اتفاق برعاية مصرية يتم بموجبه إنهاء إضراب الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

بنود الاتفاق

وبمقتضى هذا الاتفاق ينهي الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وأغلبهم من حماس ومن حركة الجهاد الإسلامي ومن حركة فتح، إضرابهم الجماعي عن الطعام بعد 28 يوما من الصمود بأمعاء خاوية. إضراب عن الطعام خاضه نحو 1600 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال منذ 17 أبريل 2012، ليتزايد عدد المضربين وصولا إلى قرابة 3000 أسير، أبرزهم بلال ذياب وثائر حلاحلة، وهما من حركة الجهاد الإسلامي، اللذين دخل إضرابهما عن الطعام أمس يومه السابع والسبعين.

ويقضي اتفاق 14 ماي 2012 بإنهاء الإضراب مقابل إنهاء الحبس الانفرادي لتسعة عشر أسيرًا، ورفع حظر زيارة الأقارب الذين يعيشون في قطاع غزة للأسرى، وعلى تحسين الأوضاع الأخرى للأسرى، والإفراج عمن يطلق عليهم اسم “المحتجزين إداريًا” فور انتهاء فترة احتجازهم ما لم يحالوا إلى المحاكمة.

وكان الكيان الصهيوني قد منع زيارة الغزاويين لأسراهم في سجونه بعد أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، وبررت سياسة الاحتجاز الإداري الذي مارسته على الفلسطينيين إن بعض القضايا لا يمكن تقديمها فورًا إلى المحكمة، بسبب المخاوف من كشف مصادر المعلومات الفلسطينية التي تعاونت مع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية).

كما نص الاتفاق على تسليم “إسرائيل” لرفات 100 شهيد تحتجزهم في ما يسمى مقابر الأرقام.

وبحسب مصادر مصلحة سجون الاحتلال وقع قادة الأسرى في المعتقلات على كتاب تعهد يلتزمون بموجبه بعدم القيام بأي عمل “عدائي” ضد “إسرائيل” انطلاقاً من السجون، وفي حال تم خرق هذا التعهد تتراجع “إسرائيل” عن سلسلة “التسهيلات” التي ستقدمها مصلحة السجون للأسرى.

فرحة باتفاق الأسرى في الضفة وغزة ومسيرة شموع في الخليل

وكانت الفرحة قد عمت الأراضي الفلسطينية ابتهاجا بالتوصل إلى الاتفاق. وتحولت مسيرة شموع دعت لها الفعاليات الفلسطينية ونادي الأسير بمدينة الخليل، إلى مهرجان احتفالي باتفاق إنهاء الإضراب. كما وزع المواطنون في الضفة وغزة الحلوى ابتهاجا بهذه المناسبة.

كما عمت الفرحة أرجاء قطاع غزة، وخرجت مسيرات حاشدة جابت شوارع مدينة غزة احتفالا بالاتفاق. واعتبر المشاركون في الاحتفالات هذا الاتفاق انتصارا معنويا للأسرى الفلسطينيين وكل الأطراف التي دعمت مطالبهم.

عباس ومشعل يشيدان بانتصار الأسرى

واعتبر رئيس السلطة في رام الله محمود عباس أن الاتفاق الذي وقعه الأسرى المضربون مع مصلحة السجون الإسرائيلية، خطوة أولى على طريق تحرير كافة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال)، وأضاف في تصريح مقتضب مساء أمس: إن هذا الإنجاز تحقق نتيجة صمود الأسرى البواسل)، مثمناً موقف مصر وجهودها، وكذلك جهود كل الأشقاء العرب والأصدقاء الذين قاموا باتصالات مع كافة الأطراف الدولية لتحقيق مقومات الحياة الكريمة لأسرانا).

أما حماس فقد قال رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل: إن الأسرى الفلسطينيين أجبروا إسرائيل على الاستجابة لمطالبهم بعد تنفيذ الأسرى العظماء معركة الأمعاء الخاوية، مشيرا إلى أن تكاثف الأسرى ووحدة الصف الوطني والجهود العربية والدولية والشعبية ساهمت في تحقيق ذلك)، ودعا إلى استثمار هذا الاتفاق في ثلاثة مسارات هي استكمال معركة ملف الأسرى بإغلاق الملف بإطلاق سراحهم، وتعزيز الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام الفلسطيني، ووضع إستراتيجية وطنية فاعلة من أجل حل ملفات المستوطنات والقدس وحق العودة وإنهاء حصار غزة.

وقال الدكتور محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس: إن بعض بنود الاتفاق الذى وقع لوقف إضراب الأسرى فى سجون الاحتلال ما زالت بحاجة إلى جهد مكثف ومتابعة، وإن حق الأسرى فى استكمال التعليم بقي مرهونا بموافقة المحكمة الإسرائيلية)، وأضاف: أن المحكمة مرتبطة بالمخابرات الإسرئيلية، وهو ما قد يعرقل حق الأسرى في التعليم). كما أكد بأن ما تم الاتفاق عليه لوقف إضراب الأسرى جاء مكملا لصفقة التبادل التي تمت برعاية مصرية ونفذت فى أكتوبر الماضي، وتم بموجبها الإفراج عن 1027 أسيرا وأسيرة مقابل الجندي جلعاد شاليط). وأشاد الزهار بالدور المصري في التوصل إلى الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا الاتفاق خرج أيضا بجهود تمت على عدة مستويات، في مقدمتها صمود الأسرى داخل السجون وتصميمهم على مواصلة الإضراب، وأيضا التأييد الشعبي والتوحد خلف قضية الأسرى).

التفاف غير مسبوق حول الأسرى المضربين

وقد عرف ملف الأسرى المضربين عن الطعام التفافا شعبيا وعربيا ودوليا ومسيرات تضامنية شعبية في الغرب مما زاد من حجم الضغط على الكيان الصهيوني، واضطره إلى الجلوس إلى مائدة المفاوضات بوساطة مصرية للتخلص من التبعات السياسية التي أفرزها هذا الإضراب التاريخي.

ففي العاصمة الإسبانية مدريد شارك نحو ثلاثين ألف متظاهر مساء السبت 12 ماي 2012 في وقفة تضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام وردد المتظاهرون شعارات مطالبة بالحرية للشعب الفلسطيني، وبالحرية للأسرى.

وفي العاصمة البريطانية لندن خرجت ظهر اليوم ذاته مظاهرة كبيرة أمام مقر رئاسة الوزراء تضامنا مع الأسرى نظمتها حملة التضامن البريطانية مع الشعب الفلسطيني)، وتحالف أوقفوا الحرب)، وحملة نزع السلاح النووي)، والمبادرة الإسلامية في بريطانيا)، والمنتدى الفلسطيني في بريطانيا)، بدعم من العديد من النقابات العمالية والاتحادات الطلابية والنسوية والمنظمات الأهلية البريطانية وأحزاب سياسية. وقد ندد المتظاهرون بسياسة الاحتلال التي ينتهجها بحق الأسرى في سجونه، كما رفعوا الأعلام الفلسطينية وصور الأسرى، ورددوا هتافات تمجد الأسرى وتدعو للوقوف إلى جانبهم.

واعتبرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن صناع القرار في المجتمع الدولي تجردوا من إنسانيتهم عندما تركوا الأسرى منذ اليوم الأول لإضرابهم يصارعون وحدهم أمام تعنت الاحتلال).

أما في موسكو، فقد أعلن العشرات من أفراد الجاليات العربية من داخل السفارة الفلسطينية بالعاصمة الروسية إضرابا رمزيا عن الطعام تضامنا مع قضية الأسرى الفلسطينيين المضربين في السجون الإسرائيلية. وأدان المتضامنون تجاهل المجتمع الدولي لمعاناة الأسرى المضربين في ظل غياب شبه كامل للدور الرسمي والشعبي في دعم صمود الأسرى ضد القمع والتنكيل الذي يتعرضون له من قبل سلطات الاحتلال.