عرفت الأيام الأخيرة مواجهات دامية بين المحتجيين والقوات العمومية، وذلك بعد إقدام هاته الأخيرة على هدم منازلهم بنواحي خنيفرة ومكناس والبيضاء.

فبأجلموس نواحي خنيفرة شنت القوات العمومية تدخلا عنيفا في حق السكان يوم الأحد الماضي، استعملت فيه الهراوات والقنابل المسيلة للدموع، كما أقدمت على مداهمة البيوت والمقاهي بأساليب رهيبة، وتم اعتقال أزيد من30 شخصا، بينهم نساء وقاصرين، وتم الإفراج عن بعضهم مقابل الاحتفاظ ب 11 شخصا تمت إحالتهم على غرفة الجنايات ومتابعتهم بتهم ثقيلة.

شرارة الأحداث بأجلموس اندلعت من خلال اشتباكات عنيفة بين مئات المحتجين والقوات العمومية بعد إقدام المئات من المواطنين والشباب على الدخول في اعتصام سلمي بالشارع العام، وقطع الطريق في وجه حركة المرور، من أجل المطالبة بتحقيق عدد من المطالب الاجتماعية البسيطة والمشروعة، بينها النقطة التي أفاضت الكأس والمتمثلة أساسا في مظاهر المضاربات التي يعرفها قطاع النقل على مستوى الأسعار العشوائية، وكيف تضاعف سعر تذكرة النقل من أجلموس إلى خنيفرة (32 كلم) مثلا من 10 دراهم إلى 20 درهما، وكان طبيعيا أن ترتفع درجة الاحتقان.

وإثر هاته المواجهات أحالت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بخنيفرة 11 شخصا في حالة اعتقال على غرفة الجنايات لدى محكمة الاستئناف بمكناس، وذلك على خلفية اتهامهم بالتورط في المواجهات التي شهدتها الجماعة القروية أجلموس بنواحي المدينة يوم الأحد الماضي، كما تم الإفراج عن 23 شخصا اعتقلوا خلال الأحداث بعد الاستماع إليهم من قبل الشرطة، وذكرت المصادر أن المتهمين المعتقلين وجهت لهم تهم تتعلق بالتجمهر غير المرخص له، ووضع أحجار ومتاريس بالطريق العمومية، والعصيان والضرب والجرح في حق أفراد القوات العمومية، وإلحاق خسائر بملك الدولة.

وبمنطقة الدخيسة بمدينة مكناس شهدت المنطقة مواجهات عنيفية بين وحدات من قوات الأمن العمومي المغربي ومحتجين غاضبين يوم الثلاثاء الأخير، بعد إقدام السلطات المحلية على هدم 70 منزلا بنيت بشكل عشوائي، وخلفت تلك المواجهات جرحى في صفوف رجال الأمن بينما اعتقل سبعة من الغاضبين من أصحاب المنازل المهدمة، وخلفت المواجهات حسب مصادر محلية جروحا متفاوتة الخطورة في صفوف القوات العمومية وعدد من أصحاب المنازل.

وصباح الخميس نظم سكان حي الدخيسة، الذي تعرض لعملية هدم للمنازل، مسيرة احتجاجية على الأرجل نحو عمالة مكناس يشارك فيها كل السكان نساء ورجالا وأطفالا، والذين تضرروا بشكل أو بآخر من عملية الهدم، رافعين شعارات تطالب بتعويضهم عن الأضرار التي لحقتهم و المطالبة بإنصافهم وإطلاق سراح المعتقلين، للإشارة فالمسافة من الدخيسة والعمالة تقدر بنحو 9 كيلومتر

وبدوار المكانسة نواحي البيضاء، تكاد المواجهات تكون يومية بين السلطات العمومية والسكان، فقد أحكمت السلطات المحلية والأمنية بالدار البيضاء مراقبتها على دوار المكانسة، مستعملة كل الوسائل المتاحة، لمنع الشاحنات المحملة بمواد البناء من الدخول إلى أكبر قلاع البناء العشوائي بالعاصمة الاقتصادية، وهو ما يخلف احتجاجات شبه يومية، وقد عرفت المنطقة وفاة أحد السائقين في ظروف غامضة.

يذكر أن هاته المواجهات بين السلطات الأمنية العمومية المغربية وسكان غاضبين على إثر قرارات الهدم للبنايات العشوائية، تكررت كثيرا في الآونة الأخيرة في مناطق عدة من ربوع الوطن معتمدة الدولة أساسا فيها على سياسة العصا الغليظة عوض مقاربة اجتماعية تلبي للمواطن البسيط حاجاته الأساسية في العيش الكريم.