اللسان الناطق المترجم عن الله هو اللسان الذي يغرف من إناء قلب صادق مليء بحب الله، والخوف منه جل وعلا، والرجاء فيه، قلب خاضع عبد لله، عرف قدر نفسه فتواضع بين يديه سبحانه.

فإن كانت الدعوة تحتاج إلى ألسنة ناطقة فهي للأفئدة الصادقة أحوج.

“إن الله تبارك وتعالى إذا كانت يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم، وكل أمة جاثية، فأول من يدعو به رجل جمع القرآن… فيقول الله للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب. قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به آناء الله وآناء النهار. فيقول الله له: كذبت. وتقول له الملائكة: كذبت. ويقول الله: بل أردت أن يقال إن فلانا قارئ فقد قيل.. أولئك أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة” 1 .

خلق طلبوا السمعة والشهرة والنجومية، شغلهم كل ذلك عن طلب وجه الله.

خلق التمسوا رضى الناس بسخط الله فوكلهم الله إلى الناس، ولو التمسوا رضى الله لكفاهم مؤنة الناس.

الفؤاد الصادق هو الذي يخلص الوجهة إلى الله قبل كل شيء، هجرته إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

الصدق الشجاعة والورع، لا يقعد بالداعية الجبن أمام الجائرين عن الجهر بالحق، ولا تستفزه الرئاسة.. عن التزام الورع) 2 .

والورع عدم التملق والتزلف للسلطان الجائر كما يفعل علماء السوء الذين شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم تخللهم بألسنتهم بفعل الباقورة، وهي البقرة الشابة.

الصدق الحياء من الله عز وجل ومن العباد أن ننطق بغير علم، والكف عن الثرثرة المتعالمة وعن الجدل، والإمساك التام عن الفتوى بنصف علم أو عشره أو رائحته ووهمه) 3 .

ففي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “الحياء والعي شعبتان من الإيمان، والبيان والبذاء شعبتان من النفاق” 4 وقال الترمذي في شرحه للحديث: البيان (المقصود في الحديث) هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون الناس ويتوسعون في الكلام، ويتفصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله).

الحياء من الله حق الحياء هو أن تحفظ الرأس وما وعى، وتذكر الموت والبلا.

والحياء من الله أن يقول الداعية “لا أدري”، فمن أخطأ قول “لا أدري” أصيبت مقاتله. فمن لنا بعلماء يقول الواحد منهم “لا أدري” في زمان قل فيه العالم المعلم الورع الذي يقول: لا أدري، ففات المتعالم نصف العلم بزعمه أنه كنز للعلوم لا ينضب، وفات المستفتين السامعين والقارئين كل العلم لأنهم يردون من بحر لا ساحل له من الدعوى الهائمة) 5 .

ففي الخبر: العلم ثلاثة: كتاب ناطق، وسنة قائمة، ولا أدري. وعن الشعبي أنه قال: لا أدري نصف العلم).


[1] رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه.\
[2] الأستاذ عبد السلام ياسين، الإحسان، ج2 ص331.\
[3] الأستاذ عبد السلام ياسين، الإحسان، ج2 ص 333.\
[4] رواه الترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه.\
[5] الأستاذ عبد السلام ياسين، الإحسان، ج2 ص330.\