– باستطاعة المخزن أن يكدّر صفوَك حين ترنو إلى سماء صمتك، تقرأ فيها عمقَك أو تلعق جرحَك، فيطلق زعيق محركاته البدائية لترتفع تلك الأدخنة السوداء التي تطمس الضوء والأنفاس..

– باستطاعة المخزن أن ينتزع منك اعترافا بأنك عبد مطيع ومسلوب الإرادة بقوة “التاريخ” و”الدين” والعباءة القانونية المطرزة من طرف أرقى خبراء “التجميل الديموقراطي”، ولكنه أبدا لا يستطيع أن يسلبك التسلي بسذاجته وهو يتعرض لأشعة الشمس بغربال الترقيع المنهَك..

– باستطاعة المخزن أن يرشف معك قهوتك الصباحية ويشاركك حميمية خلوتك ويقول بدلا عنك بأنك فرح به سعيد بكل خطواته مقدّر لمجهوداته راجِ من الله الكريم أن يزيده من فضله و”ينصره” على الأعداء” نصرا مبينا، لكنه أبدا لن يعرف سر ابتسامتك وأنت تتابع رقصته البهلوانية التي يظنها “استثناء” عبقريا غير مسبوق..

– باستطاعة المخزن أن يختطف منك لحظة الفرح ويسلبك احتضان بعض نجاحاتك الصغيرة، باستطاعته أن “يمنعك” ويحظرك كـ”حشيشة كتامية”، لكنه لا يعرف أنه بمنعه إياك إنما يقوم بالدعاية المجانية لك، فيرتفع قدرك وتزداد نسبة التطلع إليك وتبرز “ممنوعاتك” أكثر مثل الأشياء الثمينة الناذرة.. لكنه أبدا لن يستطيع منعك من الإحساس بحب الناس وتعاطفهم، لن يستطيع منعَك من قراءة خرائط الوجع والتطلّع التي تسكن عيون العاشقين ومجانين “الأمل”…

– يستطيع المخزن أن يكذِب كما يشاء، ويؤلّب الناس عليك إن طالبت بالحقيقة والوضوح، باستطاعته أن يقفز على حبل الوقت ببراعة مهرّج محترف، وأن يطلق حمائم الزيف من “قبعاته” المتناسلة بعدد المنبطحين والساقطين كالفراش أمام وهج “المغانم”.. لكنه أبدا لن يدرك حجم “الفجيعة” يوم يستيقظ الناس وقد أحاطت بهم الحرائق من كل جانب..

– باستطاعة المخزن أن يقول للعالم إننا قد “تغيرنا” بدورنا وشكلنا “نموذجا فريدا” في كيفية تجاوز خطر “الربيع” إلى أمان صيفنا القاحل الفاضح، وباستطاعته أن يستمر في ترديد التمائم وإطلاق البخور الإعلامية “العتيقة” منها و”الحداثية” ليضفي على طقوسه رهبة “الحقيقة” و”جدية” الأمر، ولكنه أبدا لا يستطيع أن يوقف “أَرَضَة” الفساد التي تنخر في جذوره، ولا النار التي شبَّت في خرقته البالية بإصرار حتمي لتجريد زيفه وكشف عورته..

– باستطاعة المخزن أن ينبش أوراقك ويستنطقها كي تبوح بنواياك وتعترف بجرائمك المقبلة، باستطاعته أن يحرق كتبك بشكل أكثر إبداعا من هولاكو حين ملأ دجلة بكتب أهل العراق، باستطاعته أن يترصّد لحظات ضعفك أو “تيهك” أو سهوك لتوليف فضائح محبوكة ليعدمك رمزيا ويغرقك في الحقارة أمام عيون مخدوعة بــــ”سحر عليم”، وعقول أَلِفَ أن يُفرِغ فيها أيَّ شيء دون أن تحرِّك ساكنا، لكنه لن يستطيع أن يتعافى من وسواسه “القهري” بالخطر، وإحساسه الدائم بتقلص “حجمه” وزحف نُذُرِ “السكتة” الأخيرة.. أبدا لن يرتاح من “كوابيسه”، لذلك يتعمَّقُ الخوفُ لديه لدرجة الهوس فيصيبه “توحّد” نادر!

ولذلك لا تستغربوا أن يقدم على مطاردة “قصيدة” هنا أو “نغم” هناك، ولا تتعجبوا إن ضخّم زفرة أو آهة لدرجة “الرعب”، أو استنفر “أعصابه” لمجرد حفل توقيع صغير لمجرد رواية صغيرة اسمها “أحزان حمان” في مدينة صغيرة هامشية ومهمّشة ومهشّمة اسمها سوق أربعاء الغرب، لا تتساءلوا -من فضلكم- فكل “حماقة” يجب أن تبدو “مجرّد خَرْقِ طفيف جدا” للتنزيل “الديموقراطي” للدستور “الجديد”، ولا يجب أن “تشوش” على المسار “الإصلاحي” “الجبّار” الذي اتخذه.

هذا هو المخزن الذي يضيق ذرعا بمواطن بسيط اسمه عبد القادر الدحمني، لا لشيء سوى أنه لا يقوم ب”مونتاج” لتزيين الصورة الرديئة والصادمة للواقع البئيس، ولا يجتهد – كما يفعل الكثيرون- في تلميع حذائه، ويرفض أن يؤدي له التحية الصباحية المكرورة وهو يرى أفواج المتسكعين بلا عمل، و”النابتين” على أرصفة الوقت يسلبون من “إخوانهم” بعض محافظهم وحاجياتهم البسيطة لتدبير مجرد “محاولة عيش”، وأخريات نازلات من أدخنةِ ليلِ حاجةٍ مُذلِّة، يقاومن الغثيان بأسىً معروض بأبخس الأثمان..

لذلك أعلن أنّ “حُمّان” لا زال يعيش “أحزانه” رغم كل “الشعارات” والوعود..

ولذلك يرفض أن يُغنّي لهذا المسخ..

يرفض شهادة الزور..