‎ توقف خمسة من الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، والذين يعالجون في مستشفى سجن الرملة، عن تناول السوائل حتى تحقيق مطالبهم.

وقال المحامي جميل الخطيب اليوم الأربعاء لقد زرت عدداً من الأسرى المرضى الذين يعالجون في مستشفى سجن الرملة، وقد بدأ الأسرى الخمسة بالدخول في مرحلة الخطر)، وأضاف منذ الأمس امتنعوا عن تلقي السوائل في المصل ورفضوا العلاج من إدارة السجون أو الفحوص الطبية ووضعهم يتدهور). وتابع الخطيب هم مستمرون في الإضراب، ومستعدون للوصول به حتى الشهادة حتى تحقيق مطالبهم، ومعنوياتهم عالية، ولديهم النية بالتوقف عن تناول المياه قريباً).

ومن بين الأسرى الخمسة الذين توقفوا عن تلقي السوائل أمس، بلال دياب وثائر حلاحلة، اللذين أعلنا إضرابهما عن الطعام في 29 شباط/فبراير الماضي، احتجاجاً على اعتقالهما الإداري في أطول إضراب عن الطعام لمعتقلين فلسطينيين.

ونُقل ثمانية أسرى فلسطينيين مضربين عن الطعام داخل سجون الاحتلال الصهيوني إلى المستشفيات إثر تدهور وضعهم الصحي، في ظل مواصلة أكثر من ألفي فلسطيني إضرابهم عن الطعام لليوم الثالث والعشرين وإعلان المئات من الأسرى الانضمام إليهم، ومنعت “إسرائيل” عائلات الأسرى الإداريين من زيارتهم بعد أن بدأوا الإضراب عن الطعام، ومن بين الأسرى الذين يتلقون العلاج في مستشفى السجن الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، والذي سبق أن نقلته إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية إلى مستشفى سجن الرملة قبل نحو إحدى عشر يوما.

تنديد دولي

وتزايدت المخاوف على حياة الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية المضربين عن الطعام منذ مدة تزيد عن شهرين في بعض الحالات، احتجاجا على ظروف اعتقالهم.

وحثّت الصين اليوم الأربعاء الكيان الصهيوني على الأخذ بعين الاعتبار المبادئ الإنسانية وتحسين ظروف عيش المعتقلين الفلسطينيين لديها، وعبرت عن قلقها بشأن العدد الكبير للفلسطينيين المسجونين في “إسرائيل”. وأعرب الاتحاد الأوروبي في بيان له اليوم الثلاثاء عن قلقه من تدهور صحة الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام احتجاجا على اعتقالهم الإداري مطالبا إسرائيل بالسماح لعائلاتهم بزيارتهم في أقرب وقت ممكن. وقال البيان تعبر بعثات الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله عن قلقها تجاه تدهور الحالة الصحية للفلسطينيين المعتقلين إداريا في إسرائيل والمضربين عن الطعام منذ ما يزيد عن شهرين).

ومنعت “إسرائيل” عائلات الأسرى الإداريين من زيارتهم بعد أن بدأوا الإضراب عن الطعام.

وفي جنيف أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن “قلقهما العميق” من تدهور الوضع الصحي لستة معتقلين فلسطينيين مضربين عن الطعام منذ فترات تتراوح بين 45 الى 71 يوما.

وقال خوان بيدرو شيرر رئيس وفد اللجنة الدولية للصليب الأحمر في “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية المحتلة في بيان نشر في جنيف نطالب بإلحاح سلطات السجون بنقل المعتقلين الستة الى مستشفى بحيث يمكن مراقبة وضعهم بشكل دائم ومنحهم العناية الطبية)، وأعربت اللجنة من جهة أخرى عن أسفها لأن السلطات الاسرائيلية علقت زيارات عائلات المضربين عن الطعام).

وقالت منظمة “الضمير” الفلسطينية غير الحكومية لدعم الأسرى إن بلال دياب (27 عاما) وثائر حلاحلة (34 عاما) اللذين يشتبه بانتمائهما إلى حركة الجهاد الاسلامي دخلا الثلاثاء اليوم الـ71 من الإضراب عن الطعام.

كما أوردت المنظمة أيضا حالات كل من حسن صفدي (65 يوما) وعمر أبو شلال (63 يوما) ومحمد تاج (52 يوما) ومحمود سرسق (51 يوما) وجعفر عز الدين (48 يوما).

الإضراب.. كيف انطلق؟ وكيف يمضي؟

وروى أسير فلسطيني، أفرجت عنه سلطات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا، تفاصيل حول كيفية اتخاذ قرار الإضراب المفتوح عن الطعام الذي يخوضه عشرات الأسرى الفلسطينيين بالسجون الإسرائيلية منذ عشرين يوما، وكيفية تحمل الأسرى شدة الجوع.

وأوضح الأسير المحرر عمار العويوي، الذي أفرج عنه بعد اعتقال دم قرابة عشر سنوات، أن الخطوات الفعلية للإضراب بدأت قبل الشروع الفعلي به بعدة أشهر، حيث تم تنسيق الخطوات التفصيلية والدقيقة للإضراب بين ممثلي مختلف الفصائل وتثقيف الأسرى حول معنى الإضراب والأهداف منه وكيفية تجاوز العقبات التي قد تواجه المضربين.

وتحدث العويوي في حوارات صحفية عن ساعات قاسية يعيشها الأسرى في الأيام الأولى للإضراب، ثم حالات التعب والإرهاق الناتجة عن قلة الطعام، واستغلال أطباء السجون والممرضين ضعف الأسرى لمساومتهم على فك الإضراب مقابل تقديم العلاج لهم. وشدد الأسير المحرر على أن أهم مطالب الأسرى المضربين هو إنهاء العزل الانفرادي بحق 22 أسيرا من قيادات ورموز الحركة الأسيرة، مضى على عزل بعضهم أكثر من 13 عاما، يعيشون في زنازين انفرادية لا تزيد مساحتها على مترين ونصف المتر، ولا يخرجون إلى ساحة الفورة إلا ساعة واحدة يوميا مقيدي الأيدي والأرجل رغم أن مساحتها لا تزيد على مترين ومسقوفة بالأسلاك. وغاية مطالب هؤلاء العيش بكرامة مع أناس آخرين ومخالطة البشر.

ومن المطالب الأخرى وقف العمل بقانون شاليط، الذي وضع أثناء أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شايط في غزة، ولا زال مطبقا رغم مضي نصف عام على إطلاقه. ومن الحقوق المسلوبة وفق هذا القانون: زيارات الأهالي لقطاع غزة، والتعليم، والمحطات التلفزيونية، واستمرار هجمة إدارات السجون على الأسرى.

وأشار إلى أن عدد الأسرى المضربين عن الطعام مع بداية الإضراب نحو 1400 أسير، ارتفع في اليوم الثامن إلى 1600 أسير، ويتجاوز عددهم الآن 2500 أسير في مختلف السجون.

وكشف العويوي عن ردود قاسية من إدارات السجون على الأسرى المضربين أبرزها الاقتحام الجماعي لكافة غرف الأسرى في اليوم الأول للإضراب (17 أبريل/نيسان)، ومصادرة كافة احتياجات ومعدات الأسرى بما فيها الملابس والأغطية والأجهزة الكهربائية.

وفي هذا السياق، أغلق شبان فلسطينيون اليوم مقراً للأمم المتحدة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة، تضامناً مع الأسرى، ورفعوا الأعلام الفلسطينية وصوراً لعدد من الأسرى المضربين عن الطعام، وتضامن قطاع غزة مع قضية الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام عبر إقامة خيمة للتضامن معهم وسط ساحة الجندي المجهول الملاصقة لمقر المجلس التشريعي، يؤمها يومياً العشرات، من رئيس الوزراء في الحكومة المقالة إلى وزرائه وقياديين من كل الفصائل الفلسطينية التي وحدتهم قضية الأسرى بعد أن فرقتهم السياسة.