تأثير الصهيونية – المسيحية في الفكر الغربي

قال الله تعالى: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا، ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى، ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون انتقلت عدوى هذه العداوة والبغضاء المتجدرة في الشخصية اليهودية ومضمون الثقافة الأسطورية المحرفة إلى الفكر الغربي، وأنتجت أدبا نرجسيا يتمركز حول الذات اليهودية المتفوقة و”المتحضرة”، ويسوق التفاهة على أنها حداثة وإبداع، في حين يعتبر الحديث عن الدين والآخرة والإيمان حديث خرافة ورجعية، وفي أحسن الأحوال قضية شخصية!!! أما الأمم الأخرى فينبغي استعمارها ونهب خيراتها ليستفيد منها الإنسان المختار.

تـداخـل

معلوم أن أساس الثقافة اليهودية هو التلمود، وما التلمود إلا ثقافة الآباء والأجداد ورغباتهم وتأويلاتهم وشروح المفسرين التي اعتراها الخطأ والتحريف وأملت مضمونها المصلحة البشرية والحاجة العاجلة. وانتشرت الثقافة المحرفة –في أوربا خصوصا- وترسخت بفعل عامل الزمن وحرص اليهود على إظهار التفوق والأفضلية المطلقة على جميع أهل الأرض. ومع بداية تأسيس الدولة الأميركية في القرن السابع عشر حمل المهاجرون الأوروبيون معهم العقيدة البروتستانتية الأصولية التي تأثرت بالعقيدة اليهودية فحصل تزاوج وتجانس بين العقيدتين، أنتج ما أصبح يدعى ب “النصرانية الصهيونية Christian Zionism”، وتعني النصرانية التي تدعم الصهيونية وتقول بضرورة عودة الشعب اليهودي إلى أرضه الموعودة في فلسطين، وإقامة كيان يهودي فيها يمهد للعودة الثانية للمسيح وتأسيسه لمملكة الألف عام.

وتعود أصول هذا التنصر المُتصهين إلى فكر “تيار الألفية” (Millenarianism) وهو مذهب متطرف يعود إلى القرن الأول للنصرانية، والألفية هي معتقد ديني نشأ في أوساط النصارى من أصل يهودي، ومقتضاه هو الاعتقاد بأن المسيح عليه السلام سيعود إلى هذا العالم محاطا بالقديسين ليملك في الأرض ألف سنة، ولذلك سموا بالألفية.

والنصرانية نفسها نصرانيات، متخاصمة ومتعاندة، بل يُكفِّر بعضها بعضا ويخرجه من الملة، أشهرها الكاثوليكية والبروتستانتية، ثم الأنجلكانية، والأرثوذكسية، وغيرها. فالبروتستانت يقرأون توراة اليهود مباشرة، ولا ينتظرون تفسير الكنيسة الرسمية. يجمعهم الكتاب مع اليهود في أصول العقيدة جمعا عميقا. والطوائف المذهبية في أمريكا تناصر الصهيونية مناصرة عقائدية وتدعمها بالمال والصوت والموقف.

فالتحالف “اليهودي المسيحي” ركن ركين في بناء النفسية المعادية للإسلام، فبعد أن ساهمت حكومة فيشي خلال الحرب العالمية الثانية في اضطهاد اليهود، أقنعت فرنسا بأن عليها دينا تاريخيا يجب أن تؤديه للشعب اليهودي، كما لابد لهذا الدين أن يسدد بأي ثمن، وإن تطلب ذلك سحق المبادئ الديمقراطية التي ينافح الغربُ باسمها عن حقوق الإنسان. زعماً. كان لليهود دين على أوربا سيؤديه العرب).

ومن النصرانيات الصليبية التي تراجع مبادئها الأرثوذكس والكاثوليك… ويصدر البابا مراسيم يبرئ فيها اليهود من تهمة صلب المسيح عليه السلام. وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم.)، كل هذا الخليط صنع العقلانية الغربية ووجهها. والرأسمالية الأوربية وجدت حليفها في الوقت الذي كانت فيه اليهودية المرابية تبحث عن تحالفات مع الإمبراطوريات الكبرى لإنجاز مصالح مشتركة (العثمانية والألمانية وروسيا وملك ايطاليا والبابا…) وتحقيق تحالف صهيوني رأسمالي، وها هي أوربا اليوم جسم يتمدد، هوية تستجمع قواها، تلم أطرافها لتستعيد أمجاد حقبة المجد الاستعماري… وفي أفق الوحدة الأوروبية ضم أوروبا الشرقية لتصبح أوروبا الكبرى ضعفي الولايات المتحدة حجم اقتصاد، وقدرة صناعة، وسعة سوق).

ولليهودية بالغ الأثر في العقيدة البروتستانتية، حتى حصل بينهما تحالف مقدس لا يقبل المساومة وتم التعبير عنه باسم النصرانية الصهيونية، وهي “النصرانية التي تدعم الصهيونية”، وترسخ هذا التحالف بهجرة الأوربيين البروتستانت بعقيدتهم المتطرفة خلال القرن 17 إلى أمريكا وحرصهم على التأثير في صناعة هوية الدولة الجديدة، وصبغها بصبغة التهود المُتَصهِين. وسمُي أصحابها ب “النصارى المتصهينين” المخلصين في دعم إسرائيل على جميع المستويات.

طالع أيضا  الصهيونية: الأسس الفكرية والتآمر الغربي 4/1

ودعت النصرانية الصهيونية Christian Zionism -قبل تأسيس دولة إسرائيل- إلى ضرورة عودة الشعب اليهودي إلى أرضه الموعودة في فلسطين، وإقامة كيان يهودي فيها، وتمثل فكرة عودة اليهود إلى فلسطين حجر الأساس في فكر النصرانية الصهيونية، لذا كانت فكرة إنشاء “وطن قومي لليهود في فلسطين” التي آمن بها البروتستانت قبل إيمان اليهود أنفسهم بها هي أهم ما يجمع بين الطرفين.

الصهيونية الأمريكية

بالرغم من اليقظة المبكرة لحكام أمريكا من الخطر اليهودي، حيث صاح الرئيس جورج واشنطون: إنهم (اليهود) يعملون ضدنا عملا أجدى من عمل جيش العدو. إنهم أخطر من العدو مائة مرة على حرياتنا وعلى القضية العظمى التي تشغل بالنا… من المؤسف جدا أن لا تكون كل ولاية قد طاردتهم منذ أمد طويل بوصفهم أعظم جائحة اجتماعية وأكبر عدو عرفته أمريكا قط). إلا أن أمريكا اليوم فاتتها العبرة من الدرس ووقعت في أسر الصهيونية العالمية التي تخطط لضمان أمن واستقرار الكيان الصهيوني وتعمل جادة على تمكينه وفق “جامعة يهودا”. يقول الأستاذ ياسين: ويغلط الناس حيث يظنون الكيان الصهيوني في فلسطين أداة سياسية عسكرية في يد الدولة العظمى تؤمن بها مصالحها. الناظرون في العمق يدركون أن العكس هو الصحيح. الدولة العظمى دولة مسكونة، سكنتها الروح اليهودية من قديم، فهي تحركها وتقيمها وتقعدها على الوتيرة التي تشاء، وفي الاتجاه الذي تشاء، وبالمقدار الذي تشاء، وفي الزمن الذي تشاء).

من أواخر خططهم خطة الجنرال دايتون، التي جاءت لتُطيح بحماس، وتفكيك كتائب الأقصى واستبدال قيادة فتح)

أما الديمقراطية وحقوق الإنسان والشرعية فكلام يتبخر بانبعاث صدإ الحقد من قلوب عمتها القسوة، وتشبعت بالمبدإ العنصري السالف الذكر ليس علينا في الأميين سبيل، فالصهيونية تنكر على الشعوب الأخرى الاستفادة من قيمة الحرية وقيمة العدالة. لأنهم مجرد عبيد لا هوية لهم ولا حق، ولا تعترف بهذا الحق إلا لأبناء شعب الله المختار الذي أُبيح له سلب هذا الحقوق من كافة الشعوب باسم الرب، ففي التلمود: عندما يظفر المسيح اليهودي بالسلطة على العالم يستعبد كل الأمم ويبيد النصارى). فالنزعة اليهودية القديمة والصهيونية الحديثة لا تستهدف وجود المسلمين فقط بل تتوعد البشرية جمعاء وتستهدف كل ما على الأرض التي هي ملك لبني إسرائيل. ويعتبر اليهود كل ما على سطح الأرض مِلكا لهم وسُلب منهم، وبالتالي عليهم استرداده: سيقوم الرب ويقيس الأرض ويجعل الأممين تحت يد إسرائيل ويسلم جميع ممتلكاتهم لليهود). لهذا قال ولهلم الثاني قيصر ألمانيا: إن اليهود أصل كل بلاء في العالم).

في محاضرة بعنوان اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأميركية) نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية ألقى كل من الدكتور ستيفن والت من جامعة هارفارد والدكتور جون ميرشايمر من جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة، فأبرز والت في كلمته تأثير اللوبي الإسرائيلي) في سياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط مشيرا إلى طبيعة العلاقة التي تربط بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وأضاف أن هناك جماعات ضغط رئيسية تعمل على التأثير في السياسة الأميركية، مؤكدا أن اللوبي الإسرائيلي ليس نوعا من أنواع الجماعات السرية، إنما هو جماعة ذات نفوذ تجمعها مصلحة مشتركة، وتعد نشاطاتها مماثلة لنشاطات الكثير من الجماعات الأخرى الموجودة في أميركا وتجمعها اهتمامات مشتركة). كما أوضح والت أنه لولا قدرة اللوبي على العمل بفاعلية داخل النظام السياسي الأميركي لكانت العلاقة القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة ستكون أقل متانة) مما هي عليه اليوم، مشيرا إلى أن “اللوبي” يتألف من اليهود الأميركيين الذين يبذلون جهدا لإرغام السياسة الخارجية الأميركية لتعزز مصالح إسرائيل إضافة إلى نشاطاتهم المختلفة ومنظماتهم التي تؤثر على السياسة الخارجية الأميركية، مشيرا إلى منظمة “إيباك” التي تعتبر أقوى هذه المنظمات وأكثرها تأثيرا.

طالع أيضا  الصهيونية: الأسس الفكرية والتآمر الغربي 4/4

أشار ميرشايمر إلى أنه منذ عام 1973 قدمت واشنطن لإسرائيل مستوى من الدعم يفوق كثيرا الدعم الذي قدم إلى أي دولة أخرى، فقد كانت إسرائيل أكبر متلق للمساعدات الأميركية الاقتصادية والعسكرية. يقول الأستاذ ياسين: اصطبغت الثقافة الأمريكية منذ نشأتها بالصبغة التوراتية اليهودية الألفية الصهيونية في تسمية الأماكن وفي رمزية الحياة والشعور والتعبير…واصطبغ نظام الحكم من أول خطوة بالصبغة اليهودية. قال “جون كوتون” وهو أحد الحكام الأوائل يقترح سنة 1636 نموذجا لدستور الحكم: “لقد فضلت التشريع الموسوي على ديمقراطية أثينا لأني أجد هذه المستوطنة أقرب ما تكون إلى مجد “إسرائيل”، وشعبها أشبه بشعب الله المختار”).

خصَّهم الله…

اليهود الصهاينة من دون الناس خصهم الحكيم العليم بخزي الدنيا والآخرة، وتأذن في كتابه العزيز، إعلانا صارما متلوا إلى يوم القيامة ليبعثَنَّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب، فهم الذين غدروا بالأنبياء وخانوا الرسالة ونقضوا العهود، وقالوا لسيدنا موسى عليه السلام: فاذهب أنت ورُّبك فقاتلا إننا هاهنا قاعدون المائدة 24، هم الذين حرفوا الوحي المنزل بكل جسارة ووقاحة، وتحايلوا في فهمه وتطبيقه، قال الله تعالى: فبما نقضِهم ميثاقََهم لعنَّاهم وجعلنا قلوبَهم قاسيةً يُحرفون الكلِم عن مواضعه ونسُوا حظا مما ذُكروا به. هم الذين قالوا: ليس علينا في الأُمِّيين سبيل، وما على الغوييم (غير اليهود) علينا من حق، حقُّهم هو الخضوع لليهود بالترهب والتخويف والتدمير وشراء الذمم فخير النتائج التي يراد تحقيقها من التسلط على الغوييم بطريق الحكومة، إنما يكون بالعنف والإرهاب، لا بالمجادلات النظرية المجردة).

ومن خصائصهم إمدادهم بالأموال والبنين، ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. أمدهم العزيز الجبار سبحانه ببنين لا كالبنين. هم نخبة الفلسفة الغربية، وناشرو الثقافة، ومالكو الصحافة، وعباقرة الاختراع، والجاثمون حيث يصنع كل قرار سياسي تجاري صناعي). جمعوا بذكائهم واحتيالهم أموال الربا والسُّحت واستجداء العالم ودعم الحلفاء. في كتاب: اليهود والرأسمالية المعاصرة) يقول البروفسور اليهودي فرنر زُومبارت:

طالع أيضا  قد نخطئ في التحليل ولكن ينبغي ألا نتيه

ارجع إلى صفحات التلمود وستجد أن اليهود رفعوا الإقراض الربوي إلى مَقام الفن. منذ زمان بعيد تعلموا كيف يبحثون عن السعادة في تملك المال. لقد كشفوا كل الأسرار المختبئة في المال. لقد أصبحوا سادة المال وسادة الدنيا).

وابتلاهم الله ببَنين أذكياء يعرفون من أين تُؤكل الكتف، “فهم أكثر نفيرا وصديقا وحليفا، إذ يكفي أن تسيطر الستة ملايين يهودي في الولايات المتحدة الأمريكية على أبناك نيويورك وشبكات الإعلام ونتائج الانتخابات وتوجهات الدولة، يقول اليهودي كاليكست دي فودسكي في كتاب: روسيا اليهودية): يجب على شعبنا أن يستولي على كل الجرائد في كل بلد).. فهم ينصرفون مباشرة إلى ما به تكون لهم السيطرة والحظوة والنفوذ في العالم، فتسربوا باحتيال إلى جميع مراكز القرار الدولية، حتى في عقر دار المسلمين، لهم من بعض الحكام على المسلمين نصراء ونظراء ومعجبون).

حصلوا من الدنيا التقدم العلومي والتكنولوجي والتنظيمي والديبلوماسي والعسكري، وقاموا بتهويم المسلمين وتوهيمهم بأن الحضارة والتقدم واستقرار كرسي الحكم يمر بالضرورة عبر أمريكا، أي عبر إسرائيل. لكن من يدري أن الدويلة المصطنعة المكشرة عن أنيابها يهددها شبح التدمير الذاتي. فهي ليست سوى عصابة من العشائر المتنافرة. كما تهددها ضخامة ترسانتها النووية التي قد تشعل فتيلها نزوة زعيم ذُهاني أو هيجان قادة عسكريين قد يحرضون الحكومة على التحرك، مما يعمق القلق الداخلي ويضاعف انزعاجنا).

خصهم الله بكل صنوف الرذيلة والفحشاء، يقول الحبر شامويل روث في كتاب عنوانه: لا بد لليهود أن يعيشوا): تفصح الدعوات اليهودية عن الذنوب التالي ذكرُها والتي تُغفر لليهود بلا شرط في يوم عيد كيبور: الذنوب المقترفة بشهوة الأقارب، التجمعات التي يختلط فيها النساء والرجال في الظلام، ظلم الجيران، الاعترافات المزورة، العنف، الإنكار والكذب، إعطاء الرشوة وتلقيها، الغيبة، التكبر، خلع الحياء، الفوضى، الجَدَل، غدر الجار، النميمة، الحلِف الكاذب، سرقة الأموال، خيانة الأموال).

الباب مفتوح لليهود على مصراعيه للرذيلة والفحشاء. وهم لعنهم الله في كتبهم يقرأون الفرية الكبيرة على أنبياء الله، يقصون كيف زنى النبي فلان بابنته بعد أن سكر. فالزنا بالأخوات والبنات والأمهات مغفور في شريعتهم التلمودية لعنهم الله.

وهم تجار الفحشاء في العالم باعترافهم. في مجلة العالم اليهودي) 2 أبريل 1910 ما يلي: إن دور اليهود في ترويج العاهرات وتصديرهن لمن أخبث الأفعال التي تلوث شعبنا)“! …