فاس مدينة الأولياء والعلماء والصلحاء ومنارة العلم والدين والتقوى والتاريخ تستغيث اليوم بعد أن فشت فيها الجريمة والفحشاء.فاسٌ رباها قلعةٌ وحمى *** ومنارةٌ تستشرف الأكما
يا زهرةً شرفت منابتها *** في حضن أرضٍ أخرجت نعما
يا منزلا عذبت منابعه *** واستلهمت ماء جرى شبِما
يا موطن العرفان من زمنٍ *** كم عالمٍ أعلى بها الهمما
يا جذوةً للنور قد قبست *** منها جموعٌ وارتوت حكما
يا ملتقى الأعراق في بلدٍ *** فاق الورى شرفا علا وسما
يا موئل العلماء فيك دعوا *** للمكرمات تزيدهم كرما
يا قطعةً من قلب مصطبرٍ *** جاء البلاد يريدها سلما
إدريس جاءك يرتجي سكنا *** فغدا به الإسلام ملتئما
ومدينةً للأولياء همُ *** أهل الصلاح جدّدوا القيما
ديوانهم للسرِّ مجتمعٌ *** فيه الحوائج أصبحت أمما
تاريخها بالفخر قد شرفت *** به في الدنا الأجيال فانتظما
فيك الهناء كم رست مراكبه *** وبغيرك استعصى الهنا وهمى
بين الروابي ها هنا سكنت *** في رفعةٍ فاقت بها الأمما
وهبت بنيها راحة زمنا *** فكأنها أمٌّ محت ألما
في مسجدٍ صاحت مآذنه *** يدعو إلى الإحسان ملتحما
تأتيه خاشعةً بنوه تفي *** عهدا لها برّت به قسما
أبراجها وقفت لها حرسا *** تهدي لقاصدها رؤى وحمى
شعبت مسالكها ودق بها *** دربٌ فجلّى السعي مبتسما
حسنت مرافقها وجل بها *** روضٌ به زهرٌ حلا ونما
فكأنما هي بسمةٌ لفمٍ *** منه المنى قد جدد الحلما
من عشقها القلب ارتوى ثمِلا *** ملك القلوب جمالها ورمى
أسواقها الزهراء قد نظمت *** كبرى الجواهر شكّلت نظما
في صدق بائعها له قيمٌ *** أضحت بها الأفعال معتصَما
فلطالما رفعت مكانتها *** أيدٍ أشادت صنعة ونما
تحيى بها الأجيال شاهدة *** سر التعاون قد بنى الأطُما
كم شاهدٍ بالقسط فيك دعا *** يرجو الفضائل واهبا حكما
صدحا أضاء رحابَها أسدٌ *** يدعو إلى الخيرات مقتحما
لكنها أضحت يؤرّقها *** خوفٌ يهدد سيفه الحرما
وتردّدت في سرّها عللٌ *** من جرحها الدامي روت ندما
قد أتعبت أبناءها فعلٌ *** من مجرمٍ يسبي لها الجلما
ساءت به أفعاله فبغى *** إذ يطعن السكّان منتقما
بِيعت منازلها بغير هدى *** لمغرّبٍ يسترجع القِدما
كانت زواياها تفيض سنا *** والذكر يملأ جوها نسما
ضاعت بها الأفضال إذ سقطت *** ثم استحالت للخنا علما
صمّت مآذنها متى رفعت *** صاح المخاتل يطلب العدما
هذي المدينة قد غدت هدفا *** لمخنّثٍ يستبعد الشيما
قلبي جريحٌ شاردٌ قلقٌ *** لمصابها أشقى فما سلما
صلى الإله على الرسول ففي *** صلواته نورٌ محا الظلَما