كان الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا أعياه الأمر المعضل دعا أحداث السن فاستشارهم لحدة عقولهم. والشباب الواعي المستنير اليوم أشبه ما يكون بشعلة دائمة التوقد في دم الشعوب والأمم، وهو اليوم يلتهم عفن الزمن المتراكم على جمود الإرادات والعقول، وشلل الأرواح ومرض القلوب، فالهزات العاصفة بعروش الطغاة لشعوب أريد لها أن تكون عتيقة في تفكيرها متخلفة في ممارستها وإدراكها.فالشباب كان على موعد مع لحظة من التاريخ الذي لاحت بشائره، بعد أن قيل عنه ملولا مسلوبا وممسوخا، فانطلق من أقفاصه وحبوسه ولم يحل بينه وبين ما يريد من تغيير وتجديد حدود ولا سدود.وثبت بالملموس أن قلوب الأمة تزخر بمعين فطري ثر تترجمه انبجاسات الحياة إلى أفكار وممارسات تقاوم ما يخالف فطرتها، هذا الزخم المتعاقب بعد أن تحول إلى شواهد حياتية شاخصة ومرجعيات فكرية فاعلة، والأمل في السعي الدؤوب والبحث الجاد للوصول إلى قلب الأمة، ليودعوا هذا القلب كل مافي أرواحهم من أسرار وحقائق تكون مواصفات لشخصية مقاومة رافضة غير مستكينة مدروشة.إن هؤلاء الشباب الذين يصنعون التاريخ في العالم العربي يمثلون الآن “الإنسان الجديد” الذي بدأ بالاستيقاظ، وهو يمسح عن عينيه اليوم بقايا ليل طويل، تغشاه منذ زمن بعيد، وهذا الانسان الجديد مابرح حتى طرح على عقل الأمة وقلبها حافزا لها وباعثا لقواها، فاختار المقدمة، وتلمس الطريق بين عشرات الطرق، لكي يصل وينهض بمسؤولية الجواب، ويقف في خاتمة المطاف على جوهر كل الأسئلة الكامن في السؤال الآتي: كيف يمكن الحيلولة بين الأرض وبين من يريد تدنيسها بإفساده واستبداده؟ وبين عالم قائم على قيم كونية (الحق، العدل…) ومن يريد مقاومة هاته القيم؟ وكيف تمد البشرية بالقوة التي تستطيع أن تحيى بها مبرأة من الأدناس؟ وأن يجعلها تنشد الفضيلة في كل ما تأتيه من فعل أو قول أو فكر؟.فالشباب اليوم قلقه بالغ لعزوف البعض عن اللحاق بتفوقهم الروحي والإنساني، وعلى الرغم من معرفتهم بأن الإنسان هو صنو الإنسان في سجاياه، وفي طبيعة تكوينه الروحي والبيولوجي على حد السواء، غير أنهم لا يلومون الآخرين على تقصيرهم، بل يلومون أنفسهم ويعتبرونها مذنبة لكونهم لم يكتشفوا بعد الآلية التي تمكن من غزو قلوب وأرواح الآخرين، وهي آلية بدأ الشباب يتلمس بداياتها في اكتشافها يوم بعد يوم، وكما يقال “الزمن جزء من الحل”.